العودة يستعرض معاناة المبتعثين وينصح لهم

By :


تناول الدكتور سلمان العودة - الامين العام المساعد في الاتحاد العالمي لعلماء المسلمين - عبر حسابه على "سناب شات" معاناة الشباب المبتعثين للدراسة خارج بلادهم .

وعلى وقع المناظر البهيجة، وآيات الجمال الماتعة التي نقلتها عدسة العودة اليوم الأربعاء في تركيا، تحدث الداعية بإسهاب عن تحديات تواجه المبتعثين وسبل تجاوزها.

تلك التحديات والعقبات لدى المبتعثين، مردّها بحسب العودة إلى الانطباعات غير الإيجابية عنهم، مبيناً أن "المبتعثين يعانون غربة، تزداد آلامها أحيانا بسبب كثرة الشائعات وتداول الأخبار السلبية عنهم" .

محذراً من أن "التسرع في نشر بعض الأخبار السلبية وتداولها وتضخيمها وتعميمها، يؤلم المبتعثين ويصنع فجوة بينهم وبين مجتمعهم المحلي" .

وفي نظرة مشرقة، قال العودة، "إنّ اقتصار الابتعاث على ما بعد الجامعة، قرار رشيد، ودورات المبتعثين في الجوانب الشرعية والأخلاقية والدينية، وقوانين البلاد أمر جميل" .

ثمة قائمة طويلة من المبتعثين المبدعين، وأصحاب براءات اختراع، أو المتفوقين في فروع العلوم المختلفة، يوضح الداعية عبر المقاطع المصورة في "سناب شات"، لافتاً إلى ضرورة الإشادة بمثل هذه الإنجازات .

وعرج العودة على ما يتداول حول المبتعثين في موقع التواصل الاجتماعي "تويتر"، ومثل ذلك، ما ينتشر أن "فلان تنصّر" (أي أصبح نصرانيا)، وهنا يعلق العودة قائلاً: "بعد التوقف على بعض الحالات تبين لي أن هذه أوهام، وبعضها مبالغات وشائعات وبعضها حالات نفسية تنتهي في حينها".

و بيّن العودة، أنّ المبتعث عادة ما يعاني مما يعرف بالصدمة الثقافية أو الحضارية، التي تكون نتيجتها وفق الداعية، "إما أن ينعزل وينغلق ويفكر بالعودة، أو ينبهر ويذوب".

لأجل ذلك، بادر الداعية الإسلامي النشط على مواقع التواصل الاجتماعي ببث مجموعة من الوصايا للمبتعثين، من أجل التخلّص من آثار هذه "الصدمة"، كان أهمها "التواصل مع الأهل والأصدقاء، والتفاعل مع شبكات التواصل الاجتماعي، والاهتمام في الشأن المحلي، والانغماس مع المراكز الإسلامية القريبة، وقبل ذلك الاستعانة بالله" .
  
وتابع العودة عبر المقاطع المصورة، وصاياه حين نصح بـ"الإكثار من الذكر والتسبيح والاستغفار، والمحافظة على الصلوات الخمس"، مشيرا إلى أن كل هذه الأشياء من شأنها أن "تعزز هوية الإنسان وشخصيته".

وحذر الداعية من أخطار قد يقع فيها المبتعثون، أبرزها التهاون في أداء الصلوات، قائلاً "أخطر شيء يقع لشاب مبتعث أو فتاة التساهل في الصلاة، فهي عمود الدين، وهي أساس الهوية الإسلامية، وسبب النجاح في الدنيا والآخرة".

وعطفاً على ذلك، أوضح العودة أن "الجمع بين الصلاتين للمبتعث أمر واسع، إذا احتاج إليه، مثل ظروف الاختبارات، أو أنه لم يجد مكان للوضوء أو الصلاة" .

أمّا القصر ففيه اختلاف، بحسب ما بيّن الداعية حين قال: "الشيخ ابن عثيمين رحمه الله كان يرى لهم القصر (أي المبتعثين)، لكن أكثر العلماء لا يرون قصر الصلاة لمن يقيم لسنوات".

واستدرك العودة قائلاً: "مع الاختلاف، لا ينبغي أن يكون هناك تطاحن أو تشاحن، ولا ينبغي لأحد أن يأمر آخرين بإعادة الصلاة مثلاً، فثمة رأي فقهي معتبر ومنسوب لابن تيمية رحمه الله".

ودعا الداعية الشباب المبتعثين إلى قراءة كتب في الصلاة وسماع تسجيلات في هذا الموضوع، حتى "يولد قناعة داخلية راسخة بأهمية الصلاة في حياة المبتعث للأبد" .

وحول طعام المبتعثين في الدول الأوروبية وما يثار من شبهات في صنعه، قال العودة "بالنسبة للحوم، (وطعام الذين أوتوا الكتاب حل لكم)، يجوز الأكل من طعام الكتابي إذا لم تعلم  كيف ذبح" .

ولكن، يتابع العودة "بالنظر إلى كثرة الذبح بطرق غير إسلامية، ووجود مذابح ومسالخ إسلامية، فالأولى بالإنسان أن يشجعها ويحتاط لدينه وعرضه".

وبيّن الداعية، أنّه ينبغي على المبتعث البحث فيما يُشكل عليه من فتاوى أو أسئلة أو موضوعات، وأشار إلى محرك البحث "جوجل"، قائلاً: "ما أبقى لأحد عذر( الجوجل)، يطلع على آراء العلماء والفقهاء، وينتقي منها الأفضل" .

ولم ينصح الداعية العودة بزواج الشباب من "كتابيات"، عقب أن بيّن أنّه مشروع في القرآن الكريم بشرط أن تكون الزوجة محصنة .

ويلفت العودة إلى أسباب عدم حماسه لمثل هذا الزواج حين قال: "لاحظ أولاً، عدم الجدية في الزواج عند أغلب الشباب، ثانيا، القرار عاطفي أو عابر ينتهي، ثالثاً، القوانين ليست في صالح الشباب أو قد تكون ضدهم، رابعا، الثقافة والتربية مختلفة أو متفاوتة مما يجعل الحياة صعبة أو مستحيلة".

وواصل العودة تبيان التحديات الماثلة أمام المبتعث محذراً "أخوف ما أخاف على ابني المبتعث، أن يكتسب عادات سيئة تبقى معه لنهاية عمره، وتجعله يفعل أفعالاً لا يقتنع بها، لكن العادة تجره جراً".

ودلل الداعية على ذلك مثل "تعاطي المخدرات والحشيش أو زيارة الملاهي، أو الوقوع في وحل العلاقات المحرمة تحت أي ذريعة كانت".

بيد أنّ الداعية أوسع فسحة من الأمل لمن يقع في مثل هذه الأخطاء، مذكراً "عليه أن لا ييأس من روح الله، لأن اليأس من روح الله والقنوط أعظم الذنوب بعد الشرك" .

ونصح العودة المبتعثين الشباب بالاعتزاز بهويتهم، والقراءة في كتب لـ "محمد أسد، وجيفري لانغ، وعزت بيجوفيتش"، مشيراً إلى أنّ هؤلاء الكتاب من أوروبا وأمريكا، "بحثوا عن الحق، وآمنوا به وضحوا من أجله، ودعوا إليه، وكتبوا بلغة قوية وعزيزة"، بحسب الداعية .

وتابع العودة نصحه للمبتعثين وقال: "عليهم أن يكونوا حذرين من أن يُستدرجوا، كأن تستدرجهم عصابات أو أفراد تحت حجة بيع أو تعامل أو عروض معينة" .
  
ونوّه الداعية إلى أهميّة الانضباط لدى المبتعثين في الدول الغربية مبيناً "مهم أن يكون أبناؤنا رسل، لبلادهم ودينهم، في التعامل الحسن، والأخلاق الكريمة، والالتزام بالأنظمة، والانضباط" . 

"أنت كل شيء لها، اهتم بها"، هكذا ناشد الداعية المبتعثين الاهتمام بزوجاتهم، لافتاً إلى أنّهن يعشن غربة، وفي بعض الأحيان أجواءً صعبة .

وأشاد العودة بقرار خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز، ضم المبتعثين على حساب المملكة إلى البعثات، واصفاً القرار بـ "الموفق والكريم"، معرباً عن أمله من وزارة التعليم العالي السعودية استكمال ضم المزيد من الشباب للدراسة في الخارج.

وسجلت أعداد الطلبة السعوديين الدارسين في الدول الأوروبية ارتفاعاً ملموساً بفضل "برنامج خادم الحرمين الشريفين للابتعاث الخارجي" الذي يتكفل بمنح كاملة للطلبة السعوديين الراغبين بالدراسة في الخارج، فيما يتوقع أن تشهد أعداد الطلبة المبتعثين ارتفاعاً أكبر .

ويستحوذ قطاع التعليم على أكبر المخصصات المالية في موازنات السعودية بالأعوام الماضية .

وتسعى المملكة من خلال إقرار "برنامج الابتعاث" إلى تحسين فرص حصول المبتعثين على عمل أفضل، والإسهام في انفتاح السعودية على العالم، وتطويرها من الداخل، ويهدف البرنامج عمليا إلى تهيئة مواطنين سعوديين ليكونوا قادرين على الحلول محل العاملين الوافدين إلى البلاد في مختلف القطاعات، في المقابل، يلفت آخرون إلى هدف ثالث، وهو زيادة الانفتاح بين الشباب من خلال التعرف على ثقافات مختلفة.

ويحصل المقبولون في البرنامج على راتب شهري يتجاوز 1600 دولار، علماً أن الحكومة تتكفل بنفقات سفرهم ودراستهم بالكامل، وهناك نحو 120 طالباً يدرسون في هارفارد، علماً أن كلفة الفصل الدراسي الواحد تصل إلى أكثر من 40 ألف دولار.

ويدرس الطلاب السعوديون في دول عدة، من بينها كوريا الجنوبية واليابان والسودان والهند وماليزيا وإيطاليا، إلا أنهم عادة ما يفضلون الولايات المتحدة، ويدرس فيها (97592 طالباً)، تليها بريطانيا التي يدرس فيها (17248 طالباً)، ثم كندا (15055 طالباً)، وأستراليا (9345 طالباً)، وألمانيا (2406 طالباً)، ويتواجد في كوريا الجنوبية (602 طالب).


اترك تعليق