سجون الحوثيين تزدهر بالتعذيب وسوق سوداء من نوع آخر

By :


 كشفت مصادر متطابقة عن تعرض ناشطين وصحافيين يمنيين مختطفين لدى مليشيات الحوثي صالح إلى أعمال تعذيب وانتهاكات جسيمة داخل السجون ومراكز الاحتجاز التابعة للمليشيات، مع حرمانهم من أي اتصال بعائلاتهم أو الحصول على أي مساعدة قانونية، في ظروف احتجاز سيئة للغاية، رغم الاحتجاجات والإدانات الواسعة، في وقت تزدهر سجون المليشيات بسوق سوداء من نوع آخر، تتمثل في المقايضة على حريات المعتقلين مقابل فديات مالية.

وقال الناشط الحقوقي اليمني موسى النمراني لـ"الإسلام اليوم" إن "الحوثيين ملؤوا السجون بالمعتقلين خارج القانون بدون محاكمة وحرموا ضحاياهم من أبسط حقوق الإنسان التي كفلتها مبادئ الشريعة الإسلامية"، معبراً عن حزنه الكبير "أن وصل بهم ضيق الحال لحد اضطرارهم للإضراب عن الطعام احتجاجا على سوء المعاملة".

وعبر النمراني عن قلقه العميق "حيال وضع المخفيين قسريا حيث يدل هذا على أنهم في ظروف أكثر مأساوية بالتزامن مع عجزهم عن الاتصال مع العالم الخارجي".

معاناة ممتدة

 وتحدثت عائلات معتقلين إلى "الإسلام اليوم"، لكنها اشترطت عدم الكشف عن هويتها، خشية تعرض ذويها للانتقام داخل السجون، عن انتهاكات وإهانات كبيرة تمارسها مليشيات الحوثي بشكل ممنهج ضد السجناء، خصوصاً المحتجزون على خلفية نشاطهم الفكري أو السياسي المناهض لإرهاب الجماعة، أو المحتجزون على ذمة ما يسمى "الإرهاب"، الذين يكملون مدة العقوبة، بموجب محاكمات غير عادلة، غير أنهم يظلون رهن الاحتجاز التعسفي إلى أجل غير مسمى.

وأشارت عائلات ضحايا الاعتقالات السياسية إلى أن معاناتها تبدأ منذ لحظة التوقيف، حيث تقوم مليشيات الحوثي باقتحام المنازل وترويع السكان، قبل أن تقتاد الضحية إلى جهة مجهولة، مع مصادرة ممتلكات الضحية ومقتنياته الشخصية، لتبدأ حينها حلقة جديدة من المعاناة، يتحملها أقارب الضحية، وتتمثل في البحث عن المختطف، في السجون الخاصة التي أنشأتها المليشيات الحوثية، او السجون التابعة للدولة، والتي تخضع هي الأخرى أيضاً لسلطة المليشيات.

وتابعت بأنه في ضوء النتائج التي تتوصل إليها بشأن مكان الاحتجاز، تبدأ حلقة ثالثة من المعاناة، تتمثل في البحث عن أحد سماسرة الحوثي للاتفاق معه على فدية مالية مقابل إطلاق الضحية، مهما كانت التهمة الموجهة ضده، وهي اتهامات عادة ما تطلقها المليشيات الحوثية ضد خصومها السياسيين والناشطين جزافاً، بهدف إرهاب الخصوم، وإشاعة الخوف لدى الآخرين من مقاومة سلطتها الغاشمة.

وتعمد جماعة الحوثي، التي تطلق على نفسها اسم "انصار الله"، إلى استثمار مآسي السجناء وذويهم مادياً، وتحويلها إلى صفقات بيع وشراء في السوق السوداء، التي عرفت بها حقبة المليشيات، كغيرها من المآسي التي يرزح اليمنيون تحت وطأتها، في ظل سلطة هذه المليشيا الطائفية، حيث تنشط عناصر قيادية بالجماعة في العمل كسماسرة للمتاجرة بحريات الضحايا، ومساومة أقارب المعتقلين، للحصول على مبالغ مالية باهضة كفدية مقابل إطلاق سراح ذويهم.

واعتبر المحامي أمين الربيعي، في تصريح لموقع "الإسلام اليوم"، بأن القوانين اليمنية ترفض كل الاجراءات من الاعتقال والسجن في سجون خاصة والافراج بدون محاكمة، وأضاف الربيعي: "يزور مكتبنا عدة اشخاص يطلبون توكلينا لمتابعة اطلاق سراح افراد من عائلاتهم تم اعتقالهم من قبل نقاط ومسلحين تابعين لجماعة الحوثي ويتم احتجازهم في سجون لا تتبع الدولة بتاتا وننصحهم بدفع رشاوي للقائمين على الاعتقال للافراج عنهم وتنجح هذه الطريق افضل واسرع من الطريقة القانونية وقد تم الافراج عن كثير منهم".

وكانت الناشطة اليمنية رضية المتوكل، نشرت في وقت سابق، على صفحتها على الفيس بوك، نماذج من الرسائل والمناشدات التي تصلها من أهالي المعتقلين والمختفين قسرياً لدى جماعة الحوثي، من بينها، "رسالة من زوجة احد الذين اعتقلوا في الحديدة وتم نقله إلى صنعاء ولم يسمح لعائلته بالتواصل معه والاطمئنان عليه منذ اشهر"، بينما الثانية "رسالة من ابنة احد المعتقلين في صنعاء، وككل المعتقلين في عهد الحوثي بلا اجراءات ، بلا تهمة، بلا ضوء، وبلا زيارات".

وكشف الناشط اليمني صامد السامعي الذي أفرج عنه مساء الخميس من سجن الأمن السياسي في مدينة إب (وسط اليمن)، عن أوضاع مزرية يعيشها المختطفون داخل السجن، مؤكداً بأن "الوضع في السجن صعب للغاية فالتغذية سيئة جداً وأيضاً السجن مكتظ بالمساجين واستخدام الحمام مسموح فقط ثلاث مرات باليوم هي عند الساعة العاشرة صباحاً والرابعة عصراً والثانية بعد منتصف الليل ولمدة قصيرة جداً، عدى ذلك يتم التبول في قناني المياه داخل الغرفة". وتحدث عن حرمان المرضى من العلاج، إلا بعد مشقة كبيرة.

وكان السامعي اعتقل مع عشرات الناشطين والكتاب الصحافيين مساء الاثنين الماضي من أحد فنادق مدينة إب، على أيدي مسلحين حوثيين يستقلون ست عربات مسلحة، بينما كان هؤلاء الناشطون يستعدون لتنظيم مسيرة سلمية تضامنية أطلق عليها "مسيرة الحياة"، كان من المقرر أن تنطلق في اليوم التالي إلى مدينة تعز المجاورة التي تبعد نحو 65 كيلو متراً، تحمل معها مياه الشرب، لفك الحصار الخانق الذي تفرضه قوات الحوثيين والرئيس السابق علي صالح على المدينة، منذ عدة أشهر، بالتوازي مع قصف عشوائي عنيف طال مختلف الأحياء السكنية للمدينة.

ولا يزال هؤلاء الناشطون والصحافيون رهن الإخفاء القسري حتى هذه اللحظة، في حين يقبع أيضاً مئات الناشطين والصحافيين، بنفسي الطريقة، في سجون أخرى تابعة لمليشيات الحوثي في العاصمة صنعاء ومحافظات ذمار وعمران وصعدة.

ومن بين هؤلاء المعتقلون 13 صحافياً رهن الإخفاء القسري بالعاصمة صنعاء، مضى على احتجازهم عدة أشهر، بالإضافة إلى الصحافي محمود طه في مدينة عمران والذي يمضي يومه العاشر رهن الاحتجاز التعسفي لدى جماعة الحوثي المسلحة، حيث تفيد أسرته بأنه دخل في إضراب مفتوح عن الطعام احتجاجاً على اعتقاله وسوء معاملته.

عداء مزمن

 وتنظر جماعة الحوثي إلى الناشطين المدنيين والصحافيين كخصوم مفترضين، وتتعامل معهم بوحشية مفرطة، وفي إطار سياسة ممنهجة ومتعمدة، وهو ما كشف عنه زعيم الجماعة نفسه عبدالملك الحوثي، الذي شن قبل أيام هجوماً شديداً على الإعلاميين والصحافيين المناهضين لجماعته، واصفاً إياهم بـ"المرتزقة والعملاء والخونة"، وتوعد بقتلهم.

وقال الحوثي، في خطاب عشية ذكرى الـ21 من سبتمبر/أيلول الذي يصادف سيطرة جماعته على العاصمة صنعاء، إن من وصفهم بـ"المرتزقة والعملاء" من المثقفين والسياسيين والإعلاميين "أكثر خطراً على هذا البلد من الخونة والمرتزقة الأمنيين المقاتلين".

وقد علّق رئيس الاتحاد الدولي للصحافيين، جيم بوملحة، على خطاب زعيم الحركة الحوثية، عبدالملك الحوثي، برسالة وجهها للحوثي، عبر الناطق الإعلامي باسم الحركة، محمد عبدالسلام، بأن الاتحاد، ونيابة عن 600 ألف صحافي يعملون في 139 بلدا، يعبّر عن قلقه الشديد على سلامة العاملين في الإعلام في اليمن، وندد بخطاب الحوثي، وتهديداته للصحافيين، وحمله المسؤولية على حياتهم، مطالباً مليشيات الحوثي بالكف عن استهداف الصحافيين، كما ندد بممارسات المليشيات الحوثية ضد حرية الصحافة، مؤكداً أن الاتحاد يتابع، منذ بداية هذا العام، التدهور غير المسبوق لسلامة الصحافيين في اليمن.


اترك تعليق