جولة في سجون العالم

By : الشيخ ماهر إبراهيم جعوان

السجن سجن ولو في الهواء الطلق ولو توفرت فيه كل الرفاهية واحتياجات الإنسان الأساسية وبعض الدول بدأت في تغيير الصورة النمطية الاعتيادية للسجون ابتغاء روح جديدة للمسجون الفاسد الضار المنحرف عن سلوكيات المجتمع وقيمه ليكون السجن تهذيب وتأديب وإصلاح.

وأول ما يتبادر إلى الذهن عند سماع كلمة السجن يقفز بمخيلتك تلقائيا السجون عريقة الإجرام الباستيل في فرنسا وأبو غُريب بالعراق والسجن الحربي في مصر وتدمر بسوريا وسجن الكاتراز الروسي وسجن كارانديرو بالبرازيل وجوانتانامو بكوبا، والذي لا تُطبق عليه أية قوانين مُتعلقة بحقوق الإنسان، مما جعل مُنظمة العفو الدولية تُقر بالقول بأن سجن جوانتانامو الأمريكي يُمثل صورة همجية عن هذا العصر.

وهناك قوائم عالمية بأسوء السجون في العالم.

وكما قلنا بدأت بعض الدول تولي أولوية لبناء الإنسان في السجن ودمجه لحياته المستقبلية في المجتمع فالسويد مثلا تغلق السجون وتفضل اعتماد العقوبات الخفيفة وفرض المراقبة، على العقوبات المشددة. وتعمم اعتماد السوار الإلكتروني والإلزام بأعمال ذات مصلحة عامة.

بينما يعتبر سجن باستوي من أفخر سجون “النرويج” فهو أول سجن صديق للبيئة في العالم، فيقوم بتوليد 70% من الكهرباء التي يحتاجها من خلال ألواح الطاقة الشمسية، ويقوم السجناء فيه بصناعة طعامهم بأنفسهم، وإعادة تدوير مخلفاتهم بالكامل، ويقوم بأنشطة ترفيهية للسجناء مثل المخيمات الخارجية وحمامات شمس وممارسة رياضة التنس وركوب الخيل والسباحة.

ويقيم كل شخص في منازل عادية ولديه وظيفة من الساعة 8:30ص إلى 3:30م، وله أن يختار بين الزراعة والبستنة ورعاية الخيول وحفنة من الأنشطة الأخرى، ويتقاضون أجرة نحو 10 دولارات في اليوم، ينفقونها في محلات البقالة والمتاجر المحلية، حتى يتمكنوا من إعداد وجبات الإفطار والغداء بأنفسهم، أما بالنسبة لوجبة العشاء، فتكون على يد طباخ السجن الذي يحرص على تجهيز بوفيه متنوع وغني، ويتوجب على السجناء تسجيل الدخول عدة مرات في اليوم حتى يتأكد الحراس أنهم لا يزالون في الجزيرة.

وتدير وزارة العدل سجن “أديويل” التعليمي بأسكتلند، حيث يقضي نزلاؤه 40 ساعة بالأسبوع يؤدون نشاطات هادفة لتنمية مهاراتهم، وإعادة تقويم سلوكهم للعودة بأفضل سلوك للحياة المدنية.

بينما يتميز سجن “ليوبن” بالنمسا، بزنزانة منفردة لكل سجين بسرير وحمام مستقل، وكل سجين له مطبخه الخاص وجهاز تليفزيون، وللسجين الحق في ممارسة التمارين الرياضية ويلعب كرة السلة في الهواء الطلق.

وعملت “إندونيسا” على توفير رفاهية سجنائها الأغنياء بسجن “بوندوك بامبو” ويوفر لنزلائه مكيفات الهواء، والمبردات المائية.

ويعد سجن “فهلسبيوتل” أفخر سجون هامبورج في ألمانيا، وتم تجديده وأعيد افتتاحه عام 2011، ويخصص لكل سجين سرير وأريكة وحمام خاص على أحدث طراز.

ويعد سجن “هالدن” ثاني أفخر سجون النرويج، فيمكن للسجين أن يقضي وقت فراغه في المكتبة، أو بتسلق حائط الصخور، ويوجد استديو تسجيل.

وحل سجن أرانجويز في أسبانيا مشكلة تشرد الأطفال بسبب غياب الآباء، عن طريق إقامة الأطفال مع آبائهم في السجن كما يشاءون. فهو أول سجن بعنابر عائلية في العالم، تحتوي الزنزانة على صور كرتونية معلقة بالحائط ويحتوي على أماكن لعب الأطفال كي يقضوا فيها أوقاتا ممتعة مع آبائهم.

ويتم بسجن «أوتاجو» إعادة تأهيل المسجونين من الطبقة العليا عن طريق زنزانات مجهزة بأحدث وأفضل وسائل المعيشة المختلفة.

فبالزنزانة أنظمة التدفئة تحت البلاط، ومزودة بأحدث شاشات العرض التلفزيونية، وصالة ألعاب رياضية، ومكتبة، وتوفر الزنزانة خدمة فندقية من فئة الخمسة نجوم لمسجونيها.

كل هذه المميزات والإمكانيات والمسجون من عتاة الإجرام أو تاجرا في الممنوعات أو لصا أو فاسدا أو قاتلا مأجورا، مُذنب مُدان، يٌشكل خطرا على المجتمع وقبل سجنه توفرت له كل الضمانات لمحاكمة عادلة طبيعية.

فكيف بمن لم يتوفر له هذه الضمانات في القضايا أو النيابة أو القضاء وحٌبس أو اُعتقل ظلما وعدوانا لاختلاف في الرأي أو توجه سياسي فكري حزبي سلمي أو رفض بيع قطعة من أرض وطنه أو تهجير البشر من أرضهم أو رفض التفريط في الديمقراطية، والحرية التي هى حياة الإنسان.

كيف وديننا دين الرحمة جاء به نبي الرحمة من رب يرحم من عباده الرحماء

كيف وقد حذرنا ﷺ (من لا يرحم لا يُرحم) السلسلة الصحيحة

كيف وديننا أدخل امرأة النار في هرة حبستها وأدخل رجلاً الجنة لأنه سقى كلباً

كيف وقد قال ﷺ (خاب عبد وخسر من لم يجعل الله تعالى في قلبه رحمة للبشر) صحيح الجامع الصغير


اترك تعليق