القره داغي: كل الخلافات تُحل من خلال الحوار

By :

مؤكداً على أن كل الخلافات تُحل من خلال الحوار:
القره داغي: إحدى عشرة معصية كبرى ترتبت على الحصار أخطرها قطيعة الرحم
الدور الرسمي القطري في
التعامل مع هذه الأزمة التزم منذ اللحظة الأولى بأخلاقية عالية
للأسف الشديد كل القيم الإنسانية والأخلاقية والقومية ضٌربت في الحصار


  أكد فضيلة الشيخ الأستاذ د. علي محيي الدين القره داغي الأمين العام للاتحاد العالمي لعلماء المسلمين على أن  الإيمان منظومة عقائدية أخلاقية والله سبحانه وتعالى يرجع مرجعية الدين إلى الأخلاق وأن الإيمان ليس بالتمني ولا بالتحلي، مشيراً إلى فضيلة العدل بقوله: قال تعالى: (إِنَّ الشِّرْكَ لَظُلْمٌ عَظِيمٌ) العدل هو الأساس في الجانب الإيجابي، والإيمان باليوم الآخر وكل الأمور العقدية لضبط هذا الإنسان حتى يكون صالحاً مسالماً طيباً مباركاً نافعاً غير ضار، ولذلك فالمنظومة الأخلاقية هي الأساس بعد العقيدة، ولكنها تأثرت تأثراً كبيراً، تأثراً يثير الجدل بعدما حدث من هؤلاء فإن كانوا ملتزمين بالإسلام فهذا دينهم، وإن كانوا ملتزمين بالخليج الواحد وبالقومية العربية فالعروبة تجمع.


دور الحوار


جاء ذلك في الندوة الذى نظمها مركز الدوحة الدولي لحوار الأديان  بعنوان: (دور الحوار في حل الأزمات – أزمة حصار قطر نموذجاً) وقال فضيلته: إن كانت القضية إنسانية، فإن الانسانية تأبى أن تصل الخلافات إلى المقاطعة والحصار التي ترتب عليه إحدى عشرة معصية كبرى أخطرها قطيعة الرحم، كما أكد على أن كل هذه الخلافات تُحل من خلال الحوار، وأن الإسلام هيأ الثوابت الإنسانية للحوار، هذا بالإضافة إلى الثوابت الدينية التي تؤكد علي أننا جميعاً واحد من أصل واحد وأصولنا مشتركة اليهود والنصارى والمسلمين والبوذيون، وجميع الأديان كلكم من آدم وآدم من تراب قال تعالى: (وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذِي تَسَاءَلُونَ بِهِ وَالْأَرْحَامَ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيبًا) قال ابن عباس أي أرحام الإنسانية، وأن جميع البشر هم أقارب بعضهم لبعض، كما ذكر الكثير من المبادئ التي تعمل على تهيئة الأجواء للتحاور والتعايش ثم التعاون والتكامل والأخوة كما قال سيدنا علي رضى الله عنه: (هذا الشخص إما أخ لك في الدين أو نظير لك في الخلق)، ولكن للأسف الشديد كل هذه القيم ضٌربت، القيم الإنسانية والقيم الأخلاقية القيم القومية.


امتداد تاريخي


وأشار فضيلته الى القيم القبلية والامتداد التاريخي القائم بين قطر من ناحية وبين السعودية والبحرين والإمارات من ناحية أخرى، ولذلك الإسلام لا ينكر الخلاف فالخلاف أمر طبيعي يحدث في كل شيء في الأشكال وفي الألوان وفي القومية والقبلية والأديان، قال تعالى: (وَلِذَٰلِكَ خَلَقَهُمْ) أي لأجل هذا الاختلاف، فمنهم من يؤمن ومنهم من يكفر، ولكن يجب علينا أن نعيش وأن نتحاور على هذه الأسس المشتركة التي نتمنى أن تعود إليها دول الحصار، ونحن نتمنى من دول الحصار أن يجلسوا.       


عودة إلى المبادئ الإسلامية


كما دعا فضيلته دول الحصار إلى الجلوس والحوار ورأب الصدع قائلاً نحن نتمنى من إخواننا في دول الحصار أن يجلسوا، وأن يعودوا إلى المبادئ الإسلامية والمبادئ الإنسانية والحضارية، وعلق متسائلاً أنتم تجلسون مع أعدائكم المحتلين فلماذا لا تجلسون مع إخوانكم في قطر إسلامياً وعربياً خليجياً وقبلياً، وقد ذكر فضيلته أن من أهم  ضوابط وشروط الحوار أن يكون الإنسان قابلاً للحق إذا وصل إليه مهما كان كما قال الإمام الشافعي: "ما جادلت أحداً إلا تمنّيت أن يظهِر الله الحق على لسانه".


فيما أشاد فضيلته بالدور الرسمي القطري في التعامل مع هذه الأزمة التي التزم منذ اللحظة الأولى بأخلاقية عالية سواء كان على مستوى وزراء الخارجية أو وزراء آخرين أو مستوى حضرة صاحب السمو، ولم يتحدثوا بشيء يسيء إليهم، رغم أن هؤلاء كانوا يريدون بكل صراحة  قلب نظام الحكم جهاراً نهاراً وقد شبّه فضيلته هذا الحصار بما حدث مع سيدنا يوسف من إخوته حينما تآمروا على أخيهم فقالوا قال تعالى: (اقْتُلُوا يُوسُفَ أَوِ اطْرَحُوهُ أَرْضًا يَخْلُ لَكُمْ وَجْهُ أَبِيكُمْ وَتَكُونُوا مِن بَعْدِهِ قَوْمًا صَالِحِينَ).


اترك تعليق