الإسلام والمجتمع: الإسلام يُعنى بالفئات الضعيفة في المجتمعات من العمال والفلاحين والحرفيين وصغار الموظفين، الذين لا يلتفت الناس إليهم لضعفهم

By :

من الميثاق الإسلامي للاتحاد العالمي لعلماء المسلمين

نؤمن بأن الإسلام يقيم المجتمع علي أواصر الإخاء والوحدة بين أبنائه، فلا مكان فيه لصراع الأجناس، ولا لصراع الأديان، ولا لصراع الطبقات، ولا لصراع المذاهب، فالناس كلهم إخوة، تجمع بينهم العبودية لله، والنبوة لآدم (إن ربكم واحد، وإن أباكم واحد).

وقد لاحظنا أن الإسلام يُعنى غاية العناية بالفئات الضعيفة في المجتمعات من العمال والفلاحين والحرفيين وصغار الموظفين، الذين لا يلتفت الناس إليهم لضعفهم، ولكن الرسول صلى الله عليه وسلم نوّه بهم وأشار إلى أنهم عمدة الإنتاج في السلم، وعُدة النصر في الحرب، كما في الحديث الصحيح: (إنما ترزقون وتنصرون بضعفائكم).

وقد كان هؤلاء الضعفاء مضيعين في المجتمعات الجاهلية، فجاء الإسلام يحفظ لهم حقوقهم بالمعروف، من الأجور العادلة، والضمانات الواقية، فمن كُلٍ حسب طاقته، ولكل حسب عمله وحاجته معا. كما يرعى الإسلام العاجزين عن العمل، أو القادرين الذين لا يجدون عملاً، أو الذين لا يجدون تمام كفايتهم من أجر عملهم، من الفقراء والمساكين واليتامى وأبناء السبيل، وقد يفرض لهم الإسلام حقوقاً دورية، وغير دورية مثل الزكاة، وما بعد الزكاة في أموال الأفراد القادرين، وفي مال الجماعة من الغنائم والفيء وسائر موارد الدولة، حتى يتحقق التكافل المعيشي بين أبناء الأمة، ويأخذ قويها بيد ضعيفها، ويصبّ مليئها على فارغها، ولا تبقى الثروة في أيدي الأغنياء يتداولونها وحدهم بينهم كما قال الله تعالى: (مَّا أَفَاءَ اللَّهُ عَلَىٰ رَسُولِهِ مِنْ أَهْلِ الْقُرَىٰ فَلِلَّهِ وَلِلرَّسُولِ وَلِذِي الْقُرْبَىٰ وَالْيَتَامَىٰ وَالْمَسَاكِينِ وَابْنِ السَّبِيلِ كَيْ لَا يَكُونَ دُولَةً بَيْنَ الْأَغْنِيَاءِ مِنكُمْ).

يأخذ المسكين وابن السبيل واليتيم ما يأخذه من هذه الموارد حقاً معلوماً، وفريضة مقدسة، لا تفضلاً من أحد ولا تطوعاً، بل تأخذه الدولة المسلمة بواسطة العاملين عليها من أغنيائهم لترده على فقرائهم، فمن لم يؤد هذه الفريضة طوعاً أخذت منه كرهاً، ولو بحد السيف، وقد كانت الدولة الإسلامية أول دولة في التاريخ تشن الحرب من أجل حقوق الفقراء. كما قال الخليفة الأول: (والله لو منعوني عقالاً كانوا يؤدونه لرسول الله لقاتلتهم عليه).

كما يعمل الإسلام على تقريب الشٌقة بينهم وبين الأغنياء، فيحد من طغيان الأغنياء، ويرفع من مستوى الفقراء، ولا يقبل في مجتمعه أن يبيت فرد شبعان وجاره إلى جنبه جائع، ويرى أن الدولة مسؤولة مباشرة عن رعاية هؤلاء، فالإمام راع وهو مسؤول عن رعيته. فهو للأمة بمنزلة الأب للأسرة.  وقد قال عليه السلام: (أنا أولى بالمؤمنين من أنفسهم، فمن توفي وعليه دين فعليّ قضاؤه، ومن ترك مالاً فلورثته).


اترك تعليق