رسالة من د. صلاح سلطان

By : د. صلاح سلطان

"قُل لَّا يَسْتَوِي الْخَبِيثُ وَالطَّيِّبُ وَلَوْ أَعْجَبَكَ كَثْرَةُ الْخَبِيثِ..﴿١٠٠﴾"(المائدة)
إن المؤمن أو المؤمنون ينظرون إلى الغيب من ستر رقيق
ويرون مع كل تسبيحه لله وتقديس له وتنزيه له من كل ما لا يليق بجلاله ارتقاء فوق كل خبيث وارتماء في أحضان كل ما هو طيب،
إنه يرى من ستر رقيق عالم الملائكة وقد ملأت هذا الكون "وَالْمَلَائِكَةُ يَشْهَدُونَ .. ﴿١٦٦﴾"(النساء)، بما شهد به الله، ويحملون المكارم ولاصلة لهم بالخبائث فهو عالم الطهر والنقاء، البر والصفاء، وقد قال صلى الله عليه وسلم: " أَطَّتِ السَّمَاءُ ، وَحُقَّ لَهَا أَنْ تَئِطَّ مَا فِيهَا مَوْضِعُ أَرْبَعِ أَصَابِعَ إِلَّا وَمَلَكٌ وَاضِعٌ جَبْهَتَهُ سَاجِدًا لِلَّهِ" ،
ترى هل ينتمي المسلم إلى هذا العالم العلوي الطاهر، أم يرتمي في وحل الخبيث والخبثاء، والفساق والجهلاء، مهما كثروا وتكاثروا، وتعاونوا وتناصروا على نشر الفتن وفرضها بالإغواء أو الإيذاء،
لكن أصحاب الإيمان مهما اشتد البلاء هم في بوتقة الصفاء والارتقاء قرارهم "هَـٰؤُلَاءِ قَوْمُنَا اتَّخَذُوا مِن دُونِهِ آلِهَةً ۖ لَّوْلَا يَأْتُونَ عَلَيْهِم بِسُلْطَانٍ بَيِّنٍ..﴿١٥﴾"(الكهف)، "وَإِذِ اعْتَزَلْتُمُوهُمْ وَمَا يَعْبُدُونَ إِلَّا اللَّـهَ...﴿١٦﴾"،" رَبِّ السِّجْنُ أَحَبُّ إِلَيَّ مِمَّا يَدْعُونَنِي إِلَيْهِ.﴿٣٣﴾"(يوسف)، وشعارهم ما قاله خبيب بن عدي رضي الله عنه
ولست أبالي حين أقتل مسلما على أي جنب كان في الله مصرعي
وذلك في ذات الإله وإن يشأ يبارك على أشلاء شلو ممزع
أو كما قال علامة العصر الشيخ القرضاوي
ضع في يدي القيد ألهب أضلعي ضع عنقي على السكين
لن يستطيع حصار فكري ساعة أو نزع إيماني ونور يقيني
فالنور في قلبي، وقلبي بين يدي ربي وربي ناصري ومعيني
سأعيش معتصما بحبل عقيدتي وأموت مبتسما ليحيى ديني
إن كثرة الخبيث مهما اشتدت وطأته، وزادت حدته، وبالغ في الطغيان، وأسرف في العدوان يبقى في عين صاحب الإيمان كأنه الذر أو هو أحقر



اترك تعليق