نؤمن بوحدة أهل القبلة رغم كل أنواع الخلاف، وأن المسلمين حيثما كانوا أمة واحدة.

By :

من ميثاق الاتحاد العالمي لعلماء المسلمين: وحدة الأمة الإسلامية

نؤمن بأن الأصل في علاقة المسلم بأخيه المسلم : هو حسن الظن به، وحمل حاله على الصلاح ما أمكن، فلا يؤثمه ولا يفسّقه ولا يبدّعه إلا بدليل قاطع. وأعظم ما يسيء به المسلم إلى  المسلم: أن يرميه بالكفر الأكبر، والمخرج من ملة الإسلام، بدون برهان من الله، أي بدون نص قطعي الثبوت قطعي الدلالة، لا يحتمل شكاً ولا جدلاً.
أما ما فيه محل للجدل والقيل والقال، فهو يفسر لصالح المسلم. فمن ثبت إسلامه بيقين فإن اليقين لا يزال بالشك.
وقد جاءت الأحاديث الصحيحة المستفيضة تحذر من تكفير المسلمين بعضهم لبعض، فلا يجوز التهاون في ذلك بحال، حتي تستبيح كل طائفة تكفير مخالفيها. (ومن دعا رجلاً بالكفر، أو قال: عدو الله، وليس كذلك، إلا حار عليه) (إذا قال الرجل لأخيه يا كافر، فقد باء بها أحدهما. فإن كان كما قال، وإلا رجعت إليه).
لا لتكفير الأشخاص 
فالتكفير خطيئة دينية، وخطيئة علمية، وخطيئة اجتماعية، لأنه يؤدي إلى تمزيق الأمة الواحدة، ويقع فيها ما حذر منه الرسول صلى الله عليه وسلم بقوله: ( لا ترجعوا بعدي كفاراً يضرب بعضكم رقاب بعض).
وإن جاز التكفير بأدلته، فينبغي أن يكون للأنواع لا للأشخاص، فيقال: من قال كذا وكذا فهو كافر، ومن فعل كذا فهو كافر، ومن أنكر كذا فهو كافر.. ولا يجوز أن يقال عن إنسان بعينه: فلان كافر إلا بعد مواجهة وتحقيق وتمحيص، تنتفى معه كل شبهة، وهذه لايستطيعها إلا القضاء.
 ومن هنا نقول: إن إعطاء عامة الأفراد حق الحكم على شخص بالردة، ثم الحكم عليه باستحقاق العقوبة، وتحديدها بأنها القتل لا غير، وتنفيذ ذلك بلا هوادة، يحمل خطورة شديدة على دماء الناس وأموالهم وأعراضهم، لان مقتضى هذا أن يجمع الشخص العادي- الذى ليس له علم أهل الفتوى، ولا حكمة أهل القضاء، ولا مسؤولية أهل التنفيذ – سلطات ثلاثة في يده يفتى – وبعبارة أخرى يتهم- ويحكم وينفذ، فهو الإفتاء والإدعاء والقضاء والشرطة جميعاً!
نؤمن بوحدة أهل القبلة رغم كل أنواع الخلاف، وأن المسلمين حيثما كانوا أمة واحدة، بعد أن رضوا بالله تعالى رباً وبالإسلام ديناً وبمحمد صلى الله عليه نبياً ورسولاً، وبالقرآن إماما ومنهاجا. يقول تعالى: (إِنَّ هَٰذِهِ أُمَّتُكُمْ أُمَّةً وَاحِدَةً وَأَنَا رَبُّكُمْ فَاعْبُدُونِ).
وهم بحكم وحدة العقيدة، ووحدة الشريعة ووحدة الغاية – تجمعهم الأخوة الإيمانية، والإسلام يجعل لهذه الأخوة حقوقاً ثابتة في النصرة والتكافل والرعاية (المسلم أخو المسلم  لا يظلمه ولا يسلمه) أي لا يتخلا عنه (المسلمون يسعى بذمتهم أدناهم، ويجير عليهم أقصاهم، وهم يد على من سواهم).
التقريب بين المسلمين من أفضل الأعمال
وإن من أفضل الأعمال عند الله السعي في التقريب بين المسلمين، وإصلاح ذات بينهم، وإزالة أسباب الشقاق بين طوائفهم وجماعاتهم قال تعالى: (إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ إِخْوَةٌ فَأَصْلِحُوا بَيْنَ أَخَوَيْكُمْ ۚ وَاتَّقُوا اللَّهَ لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ)
وفي الحديث: (ألا أخبركم بأفضل من درجة الصلاة والصيام والصدقة؟ قالوا بلى، قال: إصلاح ذات البين، فإن فساد ذات البين هي الحالقة).
إن المسلمين إخوة، جمعتهم العقيدة الواحدة، والقبلة الواحدة، والإيمان بكتاب واحد، ورسول واحد، وشريعة واحدة، وأن عليهم أن يزيلوا كل العوامل المفرقة لجماعاتهم، من الخضوع للعصبيات العنصرية والإقليمية، ومن التبعية للمناهج والأنظمة المستوردة: يمينية أو يسارية، ومن الارتماء في أحضان الولاءات المعادية لأمتنا غربية أو شرقية، ومن اتباع الأهواء والأنانيات الحاكمة، التي تدوس مصالح الأمة الكبيرة، في سبيل مطامعها الصغيرة، ومكاسبها القريبة.
مرحلة العمل
كما أن عليهم أن ينتقلوا بالتضامن الإسلامي القائم، من مرحلة الكلام إلى مرحلة العمل، وأن يشدوا أزره، ويوسعوا نطاقه، حتى يصل إلى شكل سياسي من أشكال الاتحاد أو التكتل في عالمنا المعاصر، الذي لا يعيش فيه الصغير إلا في حماية الكبير، ولا تنجح فيه إلا الدول أو الكتل الكبرى، وأمتنا جديرة أن تكون كتلة كبرى، إذا استجابت لنداء ربها، قال تعالى: (وَاعْتَصِمُوا بِحَبْلِ اللَّهِ جَمِيعًا وَلَا تَفَرَّقُوا) وقوله تعالى: (وَلَا تَكُونُوا كَالَّذِينَ تَفَرَّقُوا وَاخْتَلَفُوا مِن بَعْدِ مَا جَاءَهُمُ الْبَيِّنَاتُ ۚ وَأُولَٰئِكَ لَهُمْ عَذَابٌ عَظِيمٌ) قال تعالى: (‏وَلاَ تَنَازَعُواْ فَتَفْشَلُواْ وَتَذْهَبَ رِيحُكُمْ).
وعلى المسلمين متضامنين، أن يعملوا على تحرير الأرض الإسلامية من غاصبيها، وفق توجه يأخذ في الحسابات المصالح الإسلامية العليا، والحاجات والمقتضيات العسكرية والاقتصادية والبشرية. وعملهم في هذا من أفضل الجهاد في سبيل الله. فمن عجز وحده عن مقاومة الغزاة، وعن تحرير أرضه، فعلى جميع المسلمين أن يعاونوه بما يستطيعون.
ولفلسطين- خاصة – مكان في جهاد المسلمين اليوم، فهي أرض النبوات، ومسرى النبي صلى الله عليه وسلم وبلد المسجد الأقصى، وهي قضية كل مسلم، فعلى الأمة الإسلامية كلها: أن تعاون أهلها بكل ما يحتاجون إليه، حتى تتحرر أرضها السليبة، ويستعيد شعبها حقه، ويقيم دولته المستقلة في أرضه.


اترك تعليق