الوحدة الإسلامية مطلوبة في كل وقت، ولكنها أشد ما تكون طلبا في هذا الوقت، الذى لا ينقذ فيه الأمة من الخطر إلا تضامنها وتناصرها

By :

من الميثاق الإسلامي للاتحاد العالمي لعلماء المسلمين
وحدة الأمة المسلمة

نؤمن بأن الاختلاف في فروع الدين – اعتقادية أم علمية  - قائم بلا ريب، وأنه لا شر فيه ولا خطر إذا التُزمت آداب الخلاف، بل هو ضرورة ورحمة واسعة.
لقد اقتضت المشيئة الإلهية اختلاف الأفهام البشرية للدين، هذا الاختلاف ينطلق من ضرورة لغوية، لأن اللغة التي تحدثت بها مصادر هذا الدين، فيها الحقيقة والمجاز، والصريح والكناية، والعام والخاص، والمطلق والمقيد.. الخ ،وفيها تتفاوت الأفهام .
وهو فطرة بشرية، لأن الله لم يخلق البشر نسخاً مكررة، بل لكل منهم تفكيره ونوازعه وإرادته، منهم البليد ومنهم الذكي، ومنهم العبقري، كما أن منهم السهل السمح الذي يميل إلى التيسير، ومنهم الصعب الشديد الذى يميل إلى التضييق والتشديد.
كما أن هذا الاختلاف رحمة بالأمة، فلو كانت الشريعة رأيا واحدا، لضاق الأمر علي الأمة، ولم يسع إلا فئة واحدة من الناس وعَسُرَ الأمر على الآخرين.
ثراء للفقه
وفي هذا الاختلاف ثراء للفقه، وخصوبة للشريعة، وتوسعة على الأمة، فقد يصلح رأى لزمن ولا يصلح لغيره، ويصلح آخر لبلد في حين لا يصلح لبلد آخر، ويصلح قول في حال، على حين لا يصلح في حال أخري، وفى التعدد مجال للانتقاء والاختيار، لترجيح ما هو أقوى دليلا، وأهدى سبيلا، وأوفق بتحقيق مقاصد الشرع، ومصالح الخلق.
ولهذا كانت محاولة رفع الخلاف، وإلغاء المذاهب، وجمع الجميع على رأي واحد محاولة غير ممكنة، وغير مجدية، وقد رأينا كيف اتسع صدر الأمة لتعدد المذاهب، وتنوع المدارس، واختلاف الفرق.
خلاف ثراء
ومن هنا كان الواجب ألا نضيق بالخلاف، ولكن نجتهد أن نجعله خلاف ثراء وتنوع، لا خلاف صراع وتناقض، وأن نلتزم جميعا بأدب الخلاف، ونعرف ( فقه الاختلاف) أو ما سماه بعض إخواننا من علماء العصر (فقه الائتلاف )، بحيث تختلف آراؤنا ولا تختلف قلوبنا، وبحيث نقف جميعا في قضايا الأمة الكبيرة : صفا واحدا كالبنيان المرصوص، يشد بعضنا بعضا، ولا ندع ثُغرة لعدو متربص، يتسلل منها لتمزيق وحدتنا، وتفريق كلمتنا، ولا سيما في هذه المرحلة العصيبة من الزمن التي يُكاد فيها للأمة أعظم كيد، ويتعرض دينها للخطر، حتى إنهم ليريدون تغييرها من جذورها، بتغيير ثقافتها، وتغيير عقليتها، وتغيير هويتها. حتى التعليم الديني، يريدون أن يتدخلوا فيه ليصنعوا أمة لا رسالة لها، تستسلم لما يخططون، وتستجيب لما يطلبون.
إنقاذ للأمة
إن الوحدة الإسلامية مطلوبة في كل وقت، ولكنها أشد ما تكون طلبا في هذا الوقت، الذى لا ينقذ فيه الأمة من الخطر إلا تضامنها وتناصرها.
ويجب أن تبدأ الوحدة بين أهل العلم الذين يقودون جماهير الأمة بأحكام الشرع. على قاعدة :
( نتعاون فيما نتفق عليه، ونتحاور فيما نختلف فيه).
وما نطمح إليه هو الحوار البناء الهادف الذي يظهر الحق، ويفتح باب التعاون علي الخير. على أن يتم هذا الحوار – أول ما يتم – بين أهل العلم والفكر في ظل الإخاء والود، وتحت راية العلمية والموضوعية، بعيدا عن الإثارة الغوغائية.


اترك تعليق