الاتحاد العالمي لعلماء المسلمين ينعي الداعية الإسلامي الشيخ الدكتور محمد أديب الصالح رحمه الله

By :
فقد تلقينا بقلوب مفعمة بالرضا بقدر الله وفاة فضيلة الشيخ الدكتور محمد أديب صالح رحمه الله.. حيث حفلت حياته بأنشطة دعوية ممتدة في مناطق العالم الإسلامي، كما حفلت بتدريس العلوم الشرعية لطلاب العلم في أكثر من جامعة عربية وإسلامية.
وقد تعلم رحمه الله بحلقات العلم على أيدي نخبة من العلماء الكبار وفي مقدمتهم الأستاذ الشيخ إبراهيم الغلاييني مفتي قطنا ـ والتي مهدت  للقدرة على إمكان التعامل مع بعض من أمهات الكتب في الشريعة واللغة العربية، ساعد على ذلك حفظ عدد لا بأس به من المتون. وكان ذلك قبل التحاقه بالجامعة. وحصل على  إيفاد من وزارة المعارف يومذاك إلى الجامعة الأزهرية، وكان الحصول على شهادة تلك الجامعة عام 1949م، ثم حصل على إجازة الحقوق من كلية الحقوق بجامعة دمشق عام 1950 م.
بعدها دخل كلية الشريعة معيداً بمسابقة شرعية عام 1956 ـ 1957 م. وذلك بعد التدريس خمس سنوات أو تزيد في ثانويات ودور المعلمين بدمشق وحلب. وتمت إيفادته من جامعة دمشق إلى كلية الحقوق بجامعة القاهرة عام 1959 م بعد تدريس مادة "أحاديث الأحكام" سنة دراسية بكلية الشريعة بدمشق .وتم له الحصول على شهادة معهد الشريعة في كلية الحقوق بجامعة القاهرة (وهي مع رسائلها الموجزة بمثابة درجة الماجستير) عام 1961.
وتم لفضيلته رحمه الله الحصول على الدكتوراه في الحقوق (الشريعة الإسلامية) من كلية الحقوق بجامعة القاهرة بمرتبة الشرف الأولى مع تبادل الرسالة مع الجامعات الأجنبية، مع التوصية بطباعتها، وكان موضوع الرسالة: تفسير النصوص في الفقه الإسلامي/ دراسة مقارنة... ثم تدرج في السلم الاكاديمي 1964 ـ 1969 م: عمل كمدرس بكلية الشريعة والمشاركة بوضع المناهج مع تدريس مادة أصول الفقه في كلية الحقوق ومواد علوم القرآن وعلوم الحديث والبلاغة النبوية في كلية الآداب بجامعة دمشق . ثم تولى رئاسة قسم علوم القرآن والسنة بكلية الشريعة بجامعة دمشق وتدريس آيات الأحكام وأحاديث الأحكام وأصول الفقه بكلية الشريعة وأصول الفقه بكلية الحقوق .
وتولى التدريس بكلية الشريعة بالجامعة الأردنية محاضراً فيها في أول عام افتتحت فيه ورئيساً لقسم أصول الدين ودام ذلك سنتين ثم كانت الإعارة سنتين أيضاً، وكان ـ مع التدريس في هذه المرحلة ـ الإسهام في وضع مناهج الكلية ثم تثبيتها مع مراعاة قابلية التطوير وهذا مع القيام بأعباء التدريس بجامعة دمشق خلال السنتين الأوليين والمشاركة في تأليف بعض كتب التربية الإسلامية للمرحلة الثانوية في المدارس الأردنية. وكذا المشاركة في ندوات الجامعة العلمية والثقافية ولدورات وزارة الأوقاف الأردنية التربوية والدعوية..
ثم أستاذا في كلية أصول الدين بجامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية في الرياض، (وكان قد قدم إليها معاراً من دمشق) .
أعمال علمية
أما أعماله العلمية فقد بدأت بتحقيق كتاب "تخريج الفروع على الأصول" للإمام الزنجاني ت 656 هـ . مع دراسة وافية للكتاب وأهمية موضوع تخريج الفرع على الأصل فيه، إذ قام منهجه على تتبع أبواب الفقه بالتسلسل والكشف عن علاقة الفرع الفقهي بالقاعدة عند كل من الحنفية والشافعية مضافاً إلى ذلك الفهارس العلمية الشاملة.
وكان له الكثير من المؤلفات والبحث والتحقيق مثل تخريج الفروع على الأصول " للإمام الزنجاني المتوفي سنة 656 هـ ـ تحقيق، تفسير النصوص في الفقه الإسلامي" مجلدان: دراسة مقارنة لمناهج الاستنباط، لمحات في أصول الحديث، مصادر التشريع الإسلامي ومناهج الاستنباط، مع الجامع لأحكام القرآن "منهج القرطبي ودراسة تحليلية لنصوص من تفسيره، على الطريق" مجموعة مقالات فكرية وبحوث تتعلق بالعلوم الإسلامية. هكذا يعلم الربانيون. وغيرها. 
وكان له الكثير من النشاطات الأخرى نذكر منها على سبيل المثال رئاسة تحرير مجلة "حضارة الإسلام" من عام 1964 وحتى عام 1981 م، وهي مجلة محكمة كانت تصدر في دمشق. وقد استودعتها عدداً وافراً من الافتتاحيات والبحوث والمقالات يربو عدد صفحاتها على خمسمائة وألف وقد حددت طبعها في مكتبة العبيكان بمجلدين وكان ذلك بعنوان "معالم في الغاية والمنهج"، الإسهام في التوجيه العلمي الدعوي والمشاركة في عدد من الندوات والمحاضرات.
مشاركات إذاعية
هذا بالإضافة إلى الكثير من المشاركات الاذاعية حيث أتيح له من المشاركة الإذاعية في إذاعة القرآن الكريم منذ ذهابه إلى المملكة العربية السعودية عام 1978 م وحتى الآن، وذلك بتقديم عدد من البرامج والأحاديث التي تذاع أيضاً من إذاعتي البرنامج العام والبرنامج الثاني، وكذا المشاركة في ندوات علمية إذاعية وتلفزيونية.. وقد استضافته وزارة الأوقاف والشؤون الإسلامية القطرية في مواسمها الثقافية والدعوية لسنوات عدة.
وقد فقدت الأمة الإسلامية واحدا من أبنائها المخلصين الأفاضل نسأل الله العلى القدير أن يغفر له ويرحمه رحمة واسعة ويعفو عنه، ويجزيه خير الجزاء، ويكرم نزله، ويدخله جنة الفردوس، وأن يلهم أهله وذويه، وأهله ومحبيه وزملاءه الصبر والسلوان إنه نعم المولى ونعم المجيب.

اترك تعليق