مبادئ التعايش

By : د. علي القره داغي

في مؤتمر حوار الأديان الدولي، أكد المشاركون من ممثلي الديانة الإسلامية على دعوة الأديان السماوية إلى التعايش السلمي، والاعتدال، وحسن الجوار. كما عبروا عن إيمانهم بأن الأديان السماوية تدعو إلى كرامة الإنسان وحقوقه وإلى التعايش السلمي، وأن مصدرها واحد، وملتها هي ملة إبراهيم أبي الأنبياء بمن فيهم موسى، وعيسى، ومحمد المصطفى عليهم السلام جميعاً. وأن هناك الكثير من القواسم المشتركة بين هذه الأديان، وبخاصة في مجال حل المشاكل الاجتماعية. ومن أهم المشتركات البحث عن الحقيقة، وفي تجمع العقول السليمة والفطر المستقيمة جميعاً في مجموعة من المسلمات مثل قانون السبيبية، ومجموعة من المبادئ العظيمة التي أقرتها البشرية على مر العصور وأكدتها الشرائع السماوية مثل مبادئ العدل، والإحسان والرحمة، وكرامة الإنسان، والحرية، وقبح القتل والاعتداء على الأنفس، والأموال والأعراض، وهي ثوابت في الشرائع السماوية والقوانين الطبيعية، وأقرها الفلاسفة، وسماها الشاطبي (كليات أبدية وضعت عليها الدنيا، وبها قمت مصالحها.. بالاستقراء)، وقد أولى القرآن الكريم والسنة النبوية عناية قصوى بهذه المبادئ العامة، نذكر أهمها: أن الاختلاف في الأديان والأفكار وفي الألسنة والألوان والقوميات والشعوب سنة من سنن الله تعالى، وبالتالي يجب القبول بهذا الاختلاف، والسعي للإصلاح والتعايش دون الصراع والقتال. وثانيا وجوب الاعتراف بكرامة الإنسان مطلقاً واحترامها. ثالثا، الاعتراف بالأديان السماوية ووجوب الإيمان بها، وإيمان المسلم لن يتم إلاّ إذا آمن بجميع الرسل والأنبياء والأديان السماوية دون تفرقة بينهم، وعدم الازدراء بأي دين حتى ولو لم يكن ديناً مقبولاً في نظر المسلم.

والأصل في العلاقات هي السلم والحوار والتعايش، وعلى ذلك الأدلة كثيرة، ومن ذلك أن الرسول صلى الله عليه وسلم قدم صلح الحديبية على الحرب، على الرغم مما كان فيه من حيث الظاهر.

ونحن على يقين بأن إحراز التقدم في مجال العلاقات العامة، لا يمكن دون إحياء وتعزيز المبادئ الأخلاقية في الإنسان. تلك المبادئ التي وضعها الخالق. كما لا يمكن إحراز تقدم دون أن يتدبر الإنسان ويعي مهمته على هذه الأرض، ومسؤوليته أمام الخالق، عن مصيره وعن حياة الآخرين، وعن البشرية والعالم أجمع. فإدراك الإنسان لمهمته ومسؤوليته يولد مفهوم الواجب الأخلاقي ومفهوم الشرف والكرامة، ويربي في الإنسان السمات العالية النبيلة.

وهذا ما ظهر في إعلان القاهرة حول حقوق الإنسان في الإسلام (1990)، الذي اعتمدته جميع الدول الأعضاء في منظمة التعاون الإسلامي، بعد عرضه على المجامع الفقهية وكبار العلماء، حيث نصت المادة (1) على: (أن البشر جميعاً أسرة واحدة) ونصت المادة (2) على أ،: (الحياة - هبة الله وهي مكفولة لكل إنسان ... والمحافظة على استمرار الحياة البشرية إلى ما شاء الله واجب شرعي"، ونصت المادة (3) على أنه: (لا يجوز قتل المدنيين) كما نصت المادة (4) على أنه: (لكل إنسان حرمته والحفاظ على سمعته في حياته، وبعد مماته). ونحن المسلمين نؤمن بأن الله خلق الأرض لجميع البشر وسائر المخلوقات، وليس للمسلمين وحدهم ولا لليهود أو النصارى فقط، فقال تعالى: (وَالْأَرْضَ وَضَعَهَا لِلْأَنَامِ) [الرحمن: 10] أي لجميع الخلق، وحينئذ يجب التعايش بعدل وسلام، دون ظلم أو تعدّ على حق الآخر.


اترك تعليق