رفض الإرهاب

By : د. علي القره داغي

اتفقت جميع مرجعيات المسلمين على رفض الإرهاب الذي تمارسه القاعدة، وداعش ونحوها، وتشمل هذه المرجعيات: الاتحادات والروابط والهيئات العلمية والثقافية الخاصة بعلماء المسلمين وعلى رأسها الاتحاد العالمي لعلماء المسلمين، الذي يضم عشرات الآلاف من علماء الأمة وعشرات الروابط العلمائية، وكذلك المجامع الفقهية الكبرى مثل: مجمع الفقه الإسلامي الدولي المنبثق عن منظمة المؤتمر الإسلامي، الذي يضم عدداً كبيراً من ممثلي جميع الدول الإسلامية وعدداً كبيراً من الخبراء في الفقه الإسلامي والاقتصاد ومجالات أخرى، والمجمع الفقهي الإسلامي التابع لرابطة العالم الإسلامي الذي يضم أيضاً عدداً كبيراً من العلماء، والمجلس الأوروبي للافتاء والبحوث، ومجمع الفقه الإسلامي بالسودان، والهند وغيرهما.

كل هذه الاتحادات والمجامع متفقة على إدانة الإرهاب، وحرمة القتل والحرق والتدمير الذي تمارسه داعش، والقاعدة، والجماعات المتطرفة، والحشد الشعبي، وعصائب أهل الحق (الباطل) في العراق وسوريا، ومصر، وليبيا، وتونس، وأفغانستان، وباكستان، وفي أوروبا وأمريكا، وروسيا، وأفريقيا، وآسيا، وكل مكان.

وهذا الاجماع دليل على بطلان مقولة هؤلاء المتطرفين، وأن حجتهم داحضة، علماً بأنه ليس معهم عالم معروف مشهود له بالفقه والربانية، فالذين يفتون لهم نكرات غير معروفين بالعلم والاستنباط والفتوى على مستوى العالم الإسلامي فالأمة بجميع أطيافها العلمية، وحركاتها الاخوانية، والسلفية، والصوفية، والتبليغية لا يمكن أن تجتمع على ضلالة، وأن تكون هذه الفئة - التي تقتل المسلمين قبل غيرهم، وتفتك بأهل السنة قبل الشيعة - على حق، ناهيك عن النصوص الشرعية التي سبق ذكرها، وقد قال الله تعالى: (وَمَن يُشَاقِقِ الرَّسُولَ مِن بَعْدِ مَا تَبَيَّنَ لَهُ الْهُدَى وَيَتَّبِعْ غَيْرَ سَبِيلِ الْمُؤْمِنِينَ نُوَلِّهِ مَا تَوَلَّى وَنُصْلِهِ جَهَنَّمَ وَسَاءتْ مَصِيراً) .

ولو كان لهذه الفئة في وقتنا الحاضر عالم معتبر لطالبناه بالتحاور والنقاش لبيان الحق، وهذا تم طلبه أكثر من مرة، ولكن لم نجده مع الأسف الشديد.

لذلك فبنيتهم الفكرية قائمة على الحماس والعواطف، وإغراء الشباب دون أن يكون لهم الأصل الثابت من الأدلة المعتبرة من الكتاب والسنة وفق الفهم الصحيح المنضبط بضوابط الاجتهاد وعلم أصول الفقه.


اترك تعليق