القره داغى:  القدس وفلسطين مؤشر ومعيار لقوة الأمة وضعفها

By :

ليس هناك ولا يجوز أن تكون هناك قضية أقوى وأولى من القدس وعلى  العلماء أن يقفوا معها بكال  إمكانياتهم

لكل عالم إذا كان ربانيا أن يقف مع قضايا أمته

 

إن كل ما يصيب الأمة هو بسبب أننا قصرنا في حق القدس ولم نقم بواجبنا نحو القدس فظهرت هذه الجرثومة كشخص يصاب بمرض السرطان فإذا لم يعالج بسرعة ينتشر هذا المرض في جسم الأمة بالشكل الذي نراه، جاء ذلك في الندوة النقاشية التي شارك فيها فضيلة الشيخ الدكتور علي محيي الدين القره داغي الأمين العام للاتحاد العالمي لعلماء المسلمين حول القدس بعنوان القدس والمقدسيون بعد خمسين عاماً من الاحتلال الإسرائيلي التي أقامها مركز الجزيرة للدراسات.

وقال فضيلته: أعتقد أن كل ما حدث في الثورة أو الانقلاب على الربيع العربي، وهذا التمزق الذي يوجد الآن في العراق وفي سوريا واليمن كل ذلك من أجل خدمة إسرائيل، والدولة المحتلة، حتى تبقى هذه الأمة مشلولة ولا تستطيع أن تفكر، وتنشغل كذلك بهذه القضايا الجزئية لتنشغل عن قضيتها الكبرى، ولكن لأول مرة نرى في تاريخنا الإسلامي بعض الحكام بكل صراحة يجهرون بأن يقفوا مع العدو الصهيوني ويخدمون هذه القضية.

القضية هي هوية الأمة

ورداً على السؤال الذي وجه لفضيلته: كيف ترى القدس بعد خمسين عاماً من الاحتلال، وهل تعتقد أن قضية القدس والمسجد الأقصى لا تزال على قائمة أولويات الحكام العرب والمسلمين أم أن حالة الانشقاق في الجسد العربي ربما ألقت بظلالها على هذه القضية؟

قال فضيلته: إذا كانت القضية أشغلت الحكام لكن الشعوب والعلماء الربانيين مع هذا القضية ويجب أن تظل  هذه قضيتهم الأولى، فقضية القدس وقضية فلسطين هي هوية الأمة وهي بقاء الأمة وهي الارتباط بين المسجد الحرام والمسجد الأقصى، هي المبتدى والمنتهى قال تعالى: (سُبْحَانَ الَّذِي أَسْرَىٰ بِعَبْدِهِ لَيْلًا مِّنَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ إِلَى الْمَسْجِدِ الْأَقْصَى الَّذِي بَارَكْنَا حَوْلَهُ لِنُرِيَهُ مِنْ آيَاتِنَا ۚ إِنَّهُ هُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ)، فنحن غايتنا ومقاصدنا في هذا المكان العزيز، ونعلم حسب التاريخ بأن القدس وفلسطين بمثابة الترمومتر أي مؤشر ومعيار لقوة الأمة وضعفها، حينما يظهر الضعف يظهر أول ما يظهر في قلب الأمة وهو القدس الشريف كما كان في عهد العباسيين حيث ظهرت خلافتان خلافة عباسية وخلافة مزيفة عبيدية سمت نفسها بالفاطمية انتهزها الصليبيون ودخلوا البلاد، كذلك جاء الاحتلال البريطاني والفرنسي وضعفت الأمة وتفرقت وظهرت القضية.. إذن إذا أردنا أن يكون لنا هوية فعلينا جميعاً أن نبذل كل جهدنا في خدمة هذه القضية.

نداء للعلماء                    

كما أكد فضيلته على أهمية  دور العلماء في  الوقوف مع إخواننا الفلسطينيين بصورة عامة وخاصة مع القضية الأولى وهي قضية فلسطين القدس وبصورة خاصة مع إخواننا وأخواتنا المرابطين والمرابطات في القدس الشريف الذين هم يضحون بفلذات أكبادهم ويضحون بأنفسهم فعلينا أيضاً نحن أن نضحي ببعض ما عندنا في سبيل هؤلاء،  بل الواجب علينا أن نضحي بكل شيء فهؤلاء يُضحون بدمائهم فلا أقل من أن نضحي نحن بأموالنا وبأقوالنا وجاهنا وأصواتنا وإعلامنا ونحن في الاتحاد العالمي لعلماء المسلمين برئاسة فضيلة الشيخ يوسف القرضاوي ومع وجود آلاف من العلماء نقف مع هذا الحق بكل إمكانياتنا، ولا توجد فرصة إلا ونحن نؤكد على هذا الحق، ونقول إن دعم هذه القضية فريضة شرعية وضرورة وطنية، وأن هذه هي هوية الأمة، وأن هذا هو مصيركم، قال تعالى:  (وَإِنَّهُ لَذِكْرٌ لَّكَ وَلِقَوْمِكَ ۖ وَسَوْفَ تُسْأَلُونَ) لكن ومع الأسف الشديد أُشغلت الأمة ولا سيما المسئولون والحكام بهذه القضايا التي نراها في عالمنا العربي.. وأُشغلت الشعوب أيضاً، ولكن العلماء على العهد ونحن جميعاً نكرر دائماً بالروح بالدم نفديك يا قدس،  ونتمنى أن نكون مع إخواننا المقدسيين وأخواتنا المقدسيات في هذا الجهاد المشرف.

شرف لنا

وقد استشهد فضيلته بقصة تاريخية لألب أرسلان حينما ظهر له جيش كبير فكاد أن يتردد في الحرب فقال له أحد كبار العلماء معه يا سلطان إن قافلة الدعوة والجهاد تسير بك وبغيرك فليكن لك شرف المساهمة فيها، وأنا أقول إن قافلة الدفاع والمقاومة عن القدس من خلال إخواننا الفلسطينيين بصورة عامة والمقدسيين بصورة خاصة ستسير، فليكن لنا ولهؤلاء الحكام ولهؤلاء العلماء شرف المساهمة فيها، هذا شرف لا يناله إلا من يستحقه، كما قال ذلك صلاح الدين حيث قال: أسأل الله أن يكتب لي شرف المساهمة في تحرير بيت المقدس، لكن الله كتب له شرف تحرير القدس، كانت أمنيته أن يساهم  في التحرير، كجندي لكن جعله الله سبحانه وتعالى قائداً وقد نال هذا الشرف العظيم .

استجابة غير العرب

وننتهز هذه الفرصة ونقول لكل عالم إذا كان ربانياً أن يقف مع قضايا أمته ليس هناك ولا يجوز أن تكون هناك قضية أقوى وأولى من هذه القضية على العلماء أن يقفوا معها بكل إمكانياتهم، نحن خصصنا عدة جمع من خلال الاتحاد واستجاب لنا الناس في العالم حتى من غير العرب فاستجاب لنا الباكستانيون والأندلسيون  والماليزيون وكذلك الأتراك استجابة لنداء الاتحاد، ولكن مع الأسف الشديد العرب أُشغلوا حتى أصبح الحديث عن القضية الفلسطينية  والقدس يعد جريمة يُتهم من يتكلم فيها بالإرهاب.                       

 تمزيق الأمة

هذا وقد اختتم فضيلته بالحديث عن الأمة التي تم إضعافها بإزالة الأخوة الإسلامية والعربية والفلسطينية جمعاء حتى يصبح كل إنسان معزولاً عن أخيه، وهذه هي سياسة الفرقة: (فرق تسد) الذي نجح الاستعمار في تثبيتها، والسياسة الثانية أيضاً قضية تفتيت الأمة التي بدأت منذ زمن كما قال برنارد لويس: (ما كان العرب ولا الأتراك يعرفون القومية  الخاصة القائمة على العنصرية وليس القومية العادية فنحن صدّرنا هذا القومية بمعناها الأوروبي فأدت هذه الفكرة إلى تمزيق الأمة الإسلامية على أساس العروبة والأتراك وما أشبه ذلك).

ولذلك ليس لنا مجال إذا أردنا الفلاح إلا من خلال مشروع إسلامي، فعندما جاء صلاح الدين وجد أن هناك مشروعاً باطنياً يتمثل في الدولة الفاطمية في المغرب الإسلامي في ذلك الوقت، ومشروعاً صليبياً واضحاً جداً في القدس، ولم يوجد مشروع إسلامي صحيح، وعرض بعض الناس على صلاح الدين أن يحمل مشروعاً سنياً ولكنه رفض، يجب أن يكون لدينا مشروع إسلامي فنحن اليوم نفتقد إلى مشروع الأمة وحان الوقت لأن يكون لدينا مشروع متكامل.


اترك تعليق