إلى علماء الأمة

By : د. علي القره داغي

هذا الدين الرحيم برسالته، والخير بعظمة آياته، والنافع بتطبيقاته، والقدوة بما فعله الرسول صلى الله عليه وسلم حتى مع أعدائه، والرائع بعصوره الزاهية والرائدة يراد له تشويه صورته المشرقة، وسيرته العطرة من خلال محاولات الأعداء، والجهلاء لوصمه بالعنف والقسوة والشدة، وتساعدهم على ذلك في التبرير تصرفات قلة من المسلمين في استعمال العنف، والتفجيرات ضد المدنيين الأبرياء تحت لافتة "الجهاد" هذه الكلمة الجميلة التي اشتقت من الجهد الذي اشتق منه الاجتهاد، حيث يقصد منه بذل كل الجهود (بالمال والنفس، والاعلام، والكلمة والقدوة) لتوصيل الخير والدعوة الى الله تعالى بالحكمة والموعظة الحسنة الى الناس اجمعين، وما القتال إلا دفاع عن حقوق المستضعفين، ورد على المعتدين وطرد للمحتلين، ومنع عن ظلم العالمين ودفاع عن حرية الاديان وأماكن عبادتها في اول آية نزلت في القتال فقال تعالى (أُذِنَ لِلَّذِينَ يُقَاتَلُونَ بِأَنَّهُمْ ظُلِمُوا، وَإِنَّ اللَّهَ عَلَىٰ نَصْرِهِمْ لَقَدِيرٌ، الَّذِينَ أُخْرِجُوا مِنْ دِيَارِهِمْ بِغَيْرِ حَقٍّ إِلَّا أَنْ يَقُولُوا رَبُّنَا اللَّهُ، وَلَوْلَا دَفْعُ اللَّهِ النَّاسَ بَعْضَهُمْ بِبَعْضٍ لَهُدِّمَتْ صَوَامِعُ وَبِيَعٌ وَصَلَوَاتٌ وَمَسَاجِدُ يُذْكَرُ فِيهَا اسْمُ اللَّهِ كَثِيرًا، وَلَيَنْصُرَنَّ اللَّهُ مَنْ يَنْصُرُهُ، إِنَّ اللَّهَ لَقَوِيٌّ عَزِيزٌ).

فالآية واضحة في أن الجهاد شرع لدرء الظلم، ولتحقيق حرية العبادة، وأماكن العبادة التي تشمل أماكن العبادة لليهود والنصارى وللمسلمين وغيرهم.

ومع الأسف الشديد وجد في عصرنا بعض من يدعي العلم أنه يفتي بجواز تفجيرات ضد المدنيين المسالمين، وحتى بتكفير بعض المسلمين لأجل مخالفتهم لرأيهم. فهؤلاء المفتون الذين ينطلقون من التكفير الى التفجير، ومن بعض الأدلة الجزئية الى نسف مقاصد الشريعة، ومن ذرائع غير مسلمة الى القضاء على الأهداف العظيمة والغايات النبيلة للاسلام، ومن بعض الآراء المتشددة الى التعصب البغيض، يخرجون من دائرة العلماء حتى لو كان لديهم العلم كما قال الامام الشافعي وغيره.

وأمام هذا الواقع الأليم الذي استغله أعداء الاسلام أو الجهلاء ولاسيما اليمين المتطرف لتشويه صورة الاسلام والمسلمين حتى أطلقوا شعار الخوف من الاسلام (اسلاموفوبيا) ومحاولة طرد الأقلية الاسلامية في بعض الدول... كان لزاماً على علماء الأمة أن يكون لهم موقف واضح ورأي ثاقب ورؤية نيّرة وبصيرة نافذة، بهدف جمع الكلمة، ولم الشمل من خلال التركيز على المبادئ العامة والقواعد الكلية، والأحكام الأساسية لتكون جامعة شاملة تحقق مرجعاً شرعياً للعمل الاسلامي المعاصر لخير هذه المنطقة، ولجمع المسلمين فيها على كلمة سواء وعلى المنهج الوسط المعتدل الذي رسمه لنا القرآن (وَكَذَٰلِكَ جَعَلْنَاكُمْ أُمَّةً وَسَطًا لِتَكُونُوا شُهَدَاءَ عَلَى النَّاسِ وَيَكُونَ الرَّسُولُ عَلَيْكُمْ شَهِيدًا).


اترك تعليق