تحويل القبلة والخصائص الأربعة للأمة الرائدة

By : د. صلاح سلطان
 تحويل القبلة مهم في تحديد خصائص الأمة الرائدة التي جاء النص عليها في ثاني آيات تحويل القبلة كما قال تعالى: {وَكَذَلِكَ جَعَلْنَاكُمْ أُمَّةً وَسَطًا لِّتَكُونُواْ شُهَدَاء عَلَى النَّاسِ وَيَكُونَ الرَّسُولُ عَلَيْكُمْ شَهِيدًا} (البقرة : من الآية 143).
1-الأمةُ الرائدةُ موحدةٌ واحدةٌ. ‏هي أمة تؤمن بأن ربها واحد، ‏تجمعها قبلة واحدة، ومصدر التلقي الأساسي الذي لا يُعارض هو الوحي قرآناً وسنةً ، ولم يترك الأمر للاعتقاد القلبي الداخلي، بل شُفع بالعمل الخارجي اليومي حيث يتوجه المسلم خمس صلوات وعدد من الركعات من الفرائض والسنن والمندوبات إلى بيت الله الحرام في أي مكان من أرض الله تعالى، هذا ‏الإلحاح الاعتقاديّ، والتكرار العمليّ، حتى يستقر في وجدان كل مسلم حيٍّ ‏أنه موحد ينتمي لأُمةٍ واحدة.
2- الأمةُ الرائدةُ أمةٌ صاحبةُ سبقٍ علمي. ‏لقد ورد لفظ العِلمُ 865 ‏مرة، ولفظ التذَكُرُ 184 ‏والسؤال (وهو نصف العِلمُ) 129 ‏مرة، والعقل 49‏، والتدبر 44‏، هذا الكم الهائل من التوصيات الربانية، والنصائح النبوية بالاهتمام بالجوانب العلمية حتى تؤسس أُمَةٌ فتيةٌ تقوم على العلم والإبداع والاختراع في كل نافع للبشرية، ، ولذا يجب إذا أردنا أن نصنع الأمة الشاهدة الرائدة أن يكون العِلمُ الشرعي والعملي والتكنولوجي، والطبي والهندسي وغيرها من العلوم النافعة أساساً للإصلاح.
3- الأمةُ الرائدةُ ‏صاحبةُ منهجٍ في التزكية.‏التزكية تعني النماء، قال تعالى: {قَدْ أَفْلَحَ مَن زَكَّاهَا * وَقَدْ خَابَ مَن دَسَّاهَا} (الشمس : 9-10). وهي تعني تنمية ملكات وقدرات، ‏ومهارات الأفراد ‏والمؤسسات تنميةً متوازنة في الجوانب الروحية والأخلاقية والعقلية والاجتماعية والمادية، بحيث يتحرك المجتمع كله في منهج التزكية ليكون يومه خيراً من أمسه، وغده خيراً ‏من يومه.
4- الأُمةُ الرائدةُ ذاتُ استقلال: ‏في الآيات التي سبقت تحويل القبلة ورد مرتين بلفظ واحد قوله تعالى: {تِلْكَ أُمَّةٌ قَدْ خَلَتْ لَهَا مَا كَسَبَتْ وَلَكُم مَّا كَسَبْتُمْ وَلاَ تُسْأَلُونَ عَمَّا كَانُوا يَعْمَلُونَ} (البقرة : 134, 141)، هذا الاستقلال العقدي تبعه استقلال تشريعي وهو تحويل القبلة حتى يكون لهذه الأمة ميراث المقدسات ‏جميعا مما يعطي صبغة وخصوصية للمسلمين على غيرهم، فهم جميعا متعلقون قلباً وقالباً بالقبلة. هذا الاستقلال في الاعتقاد والتشريع والقيم والأخلاق هو الذي يدفع بكل مسلم في أمة الإسلام أن يسعى بقوة إلى إعزاز أمته، وقوة بنيانها ، ورسوخ أخلاقها ، واستقرار اقتصادها ، وعفة إعلامها ، واتساع ‏مدارسها وجامعاتها ، وكثرة البِّر بين أبنائها ، تأكل من غرسها وتلبسُ من صنعها ، تعطي ولا تتسول، تبتكر وتخترع لا تزحف وتتبع.
من كتاب:قبلتنا بين أمة راكدة ورائدة

اترك تعليق