الاتحاد العالمي لعلماء المسلمين يشارك في مؤتمر الأمة المسلمة بجامعة عليكره بالهند

By :

ظفر الاسلام خان عضو الاتحاد: نحتاج الى "مجلس حكماء" ينتقى أعضاؤه من خيرة العقول السياسية

والدينية في أمتنا المسلمة بما فيه الأقليات الإسلامية.

الوضع المتمثل في الفتن المحلية والعجز أمام القوى الخارجية يتطلب مصالحة كبرى بين القوى السياسية

والاجتماعية والدينية للأمة المسلمة

شارك الاتحاد العالمي لعلماء المسلمين في المؤتمر الإسلامي الذى عقدته جامعة عليكرة الاسلامية في الهند بعنوان الامة المسلمة الطريق إلى الامام وذلك بحضور الدكتور ظفر الاسلام خان عضو الاتحاد ومدير معهد الدارسات الإسلامية والعربية بدلهي الجديدة، الذى مثل الاتحاد هناك حيث شارك فضيلته بورقة بعنوان (الأمة تحتاج إلى مصالحة عظمى) معربا عن امتنانه بالمؤتمر والقائمين عليه ناقلا تحيات الاتحاد العالمي لعلماء المسلمين ورئيسة سماحة الشيخ يوسف القرضاوي.  

هذا وقد بدأ الدكتور ظفر الاسلام خان كلمته قائلا: كان مطلوباً منذ وقت طويل أن نعقد مؤتمرا للمصالحة الإسلامية، إنه من دواعي الاطمئنان والفخر أن هذا المؤتمر يعقد الآن في الهند التي كانت تمثل طليعة مناصري القضايا الاسلامية وخصوصا خلال النصف الأول من القرن العشرين.. إن وضع العالم الإسلامي خلال القرون القليلة الماضية لم يكن أسوأ مما هو عليه خلال العقدين الأخيرين. على الورق على الأقل، لم يكن العالم الإسلامي أفضل مما هو عليه الآن من حيث عدد البلدان الإسلامية، والناتج القومي العام للدول الإسلامية الثمانية والخمسين، وعدد المسلمين الضخم بهذه الدول. أضف اليها الأقليات الإسلامية التي تتواجد في كل مكان اليوم بما فيه بلدنا الذى يحتضن أكبر أقلية إسلامية في العالم وثاني أكبر تجمع إسلامي في المعمورة.. ولكن رغم هذا العدد الكبير والإمكانات غير المسبوقة، يعانى كل بلد إسلامي اليوم من فتن داخلية وتحديات خارجية جمة. قوى الاستعمار الجديد قد أعدت الخطط لتدمير وبلقنة العالم العربي الذى هو قلب العالم الإسلامي. هناك شعوب إسلامية كثيرة غير راضية بحكامها بدرجات متفاوتة. والبعض منها، كما في سوريا الآن، قد رفع السلاح ضد حكامه. هذا الوضع قد فتح الباب على مصراعيه للتدخل الأجنبي فى بلداننا كما دفع عديداً من أنظمة العالم الإسلامي للاستسلام أمام القوى الأجنبية أو التحالف معها بما لا يخدم المصالح الكبرى للأمة الإسلامية

كما أشار فضيلته إلى أن اثنين وعشرين دولة عربية غير قادرة حتى على إجبار إسرائيل‌ على الوفاء بالتزاماتها في إطار اتفاقيات أوسلو لسنة ١٩٩٢ رغم أنها تمثل الحد الأدنى الذى يمكن أن يقبل به الشعب الفلسطيني.

هذا الوضع المتمثل في الفتن المحلية والعجز أمام القوى الخارجية يتطلب مصالحة كبرى بين القوى السياسية والاجتماعية والدينية للأمة المسلمة. وفى ظل هذه المصالحة سيعرف حكامنا مسؤولياتهم وحدود سلطاتهم بينما الجماهير أيضاً ستدرك واجباتها وحقوقها في ظل نظام سياسي ديموقراطي قائم على الشورى. وهذه المصالحة ستؤدى إلى قيام معاهدة اجتماعية تربط بين الحكام والجماهير بحيث يصبح كل منهما حامياً ومناصراً للآخر. وهذا سيحرر قوانا المستعبدة وإمكاناتنا الضخمة من الأغلال التي تعيق حركتها. ولو توفرت هذه المصالحة الكبرى سيصبح العالم الإسلامي قوة كبرى لن تستطيع القوى الخارجية التلاعب بها وبمقدراتها..

مجلس حكماء

وأضاف فضيلته : ولأجل تحقيق هذا الحلم ، نحن نحتاج الى "مجلس حكماء" ينتقى أعضاؤه من خيرة العقول السياسية والدينية في أمتنا المسلمة بما فيه الأقليات الإسلامية. وهذا المجلس سيضع أسس وقواعد المعاهدة الاجتماعية التي ستربط بين الحكام والجماهير في بلداننا. وأيضاً سيضع مجلس الحكماء هذا قواعد التعايش السلمي بين مختلف المذاهب والمسالك الإسلامية كما سيحدد أسس العلاقة مع القوى الخارجية. ولابد أن تتوقف الدعاية ضد بعضنا وفتاوى التكفير ضد من لا يوافقنا في الرأي أو المذهب. ولابد أن نعرف كيف نعيش معاً وكيف نحترم بعضنا رغم كل خلافاتنا.. ومجلس الحكماء هذا سيقدم المشورة للحكومات الإسلامية حول أفضل السبل لاستغلال ثرواتنا الاقتصادية والسكانية لكى يرتقى العالم الإسلامي إلى قوة علمية وتكنولوجية قوية فلا يبقى مجرد مستهلك للبضائع والأفكار التي تصنع خارج حدودنا.

وهناك واجب آخر سيناط بمجلس الحكماء هذا، وهو أن يتبنى موقفا واضحاً وحاسماً لمحاربة ما يسمى زوراً  بـ "الإرهاب الإسلامي" بينما هو في الحقيقة بغي وخروج على الإسلام والمسلمين. وهذا هو السبب في أنه حين برزت مجموعة مماثلة في أوائل الإسلام سمّى المنتمون اليها بـ"الخوارج" أى المتمردين. ولم تقبلهم الأمة مطلقاً فماتوا ميتة طبيعية ولكن أفكارهم الخاطئة بقيت حبيسة كتب. والخوارج الجدد المعاصرون يجدون التأييد الإيديولوجي من آراء خوارج عصرنا الإسلامي الأول. ولا بد أن يلقى الخوارج الجدد أيضاً مصيراً مماثلاً لمصير قدامى الخوارج. ولتحقيق هذا الهدف لابد أن تقوم الأمة المسلمة بمجهود موحد ومنسّق ومخطط. وسيكون مجلس الحكماء المقترح المنبر المناسب لاتخاذ موقف موحد إزاء هذه القضية وكذلك إزاء قضايا حيوية أخرى لأمتنا.

واختتم قائلا: وآمل أن مؤتمر التصالح الإسلامي هذا سيكون صوتاً قوياً للمصالحة ولمّ شمل الأمة وسيدرس اقتراحنا بعين الجدية. ومن دواعي اطمئناننا الكبير أن هذا الصوت يُرفع من الهند التي كان لها ماضٍ إسلامي مشرق وأيضا سيكون لها مستقبل مشرق إن شاء لله


اترك تعليق