في ذكرى الشيخ الغزالي

By : وليد كساب

حدثني الدكتور عبد الحليم عويس -رحمه الله- أن الشيخ الغزالي كان في زيارة للشيخ ابن باز -رحمه الله- فلما أحس الشيخ ابن باز بقدومه قام ليستقبله -ولم يكن ذلك من عادته إذ لم يكن يقوم لأي قادم ولو كان من الأمراء-.

 

فانكبَّ الشيخ الغزالي على رأسه يُقبلها وأراد الشيخ ابن باز أن يفعل ذلك فمنعه الشيخ الغزالي!!

 

يقول الدكتور عبد الحليم: فخرج الشيخ الغزالي والدموع تترقرق في عينه ويقول: هذا رجل من أهل الجنة!!

 

■ أخبرني من أثق في دينه من بلديات الشيخ الغزالي، أن الشيخ كان يعجن لوالدته الدقيق برًا بها!!

 

■ حكى لي أستاذنا الراحل أ.د عبد الحليم عويس أنه كان مسافرًا مع الشيخ الغزالي -رحمهما الله- على متن طائرة، فتيمم الشيخ الغزالي استعدادا للصلاة، فقال له الدكتور عويس: لكنِّي لا أرى هناك ترابًا للتيمم؛ فضحك الشيخ الغزالي وقال: يا عبد الحليم وهو ربنا قال غبروا وشكم يا ابني؟! إنما هو تيمم رمزي لا يستدعي أن نبحث عن التراب في الطائرة!!

 

■ شاء الله تعالى أن أتقابل مع مجموعة من السيدات من أساتذة الجامعات الجزائرية؛ فبادرتهن بالسؤال إن كُنَّ يعرفن الشيخ الغزالي أم لا!!

 

لم تلبث إحداهن حتى انفجرت في بكاء مرير؛ فأحسست بحرج شديد، ولم أكن أدري ما سبب بكائها حتى استجمعت قواها ثانية وقصت عليَّ طرفًا من حياة الرجل، فقد كان يدرسهم التفسير الموضوعي وغيره من المساقات الدراسية..

 

تقول: كنا كلما قرأنا عليه القرآن بكى فأبكى الجميع!!

 

وإذا ذُكر الرسول -صلى الله عليه وسلم- اقشعر وبكى حتى يبكي مَن حوله!!

 

ولطالما دافع الشيخ الغزالي -رحمه الله- عن المرأة وطالب بتفعيل دورها في المجتمع بما يليق بها وفي إطار تعاليم الإسلام الحنيف!!

 

وكان دائمًا يقول: لا تأسروا المرأة؛ وإنما علموها ضوابط الدين!!

 

وله عبارة خالدة في هذا المضمون، يقول -رحمه الله-: إن إمساك المرأة في البيت وحبسها هو في الأصل عقوبة لها، واسمع لقول الله تعالى عن اللاتي يأتين الفاحشة: (فَأَمْسِكُوهُنَّ فِي الْبُيُوتِ حَتَّى يَتَوَفَّاهُنَّ الْمَوْتُ أَوْ يَجْعَلَ اللَّهُ لَهُنَّ سَبِيلا)!! فالأصل أن تمارس المرأة دورها في المجتمع الذي تمثل أكثر من نصفه!!

 

■ وكان والد الشيخ الغزالي -الشيخ أحمد السقا رحمه الله- على بساطته رجلا طيبًا محبا للدين والعلم .. ولذا سماه اسما مركبا (محمد الغزالي) تيمنا بالإمام الحجة أبي حامد الغزالي رضي الله عنه..

 

وحكى لي أستاذي وشيخي أ.د عبد الحليم عويس، رحمه الله، أن والد الشيخ الغزالي خرج مرة ليشتري بعض البضائع لمحل صغير كان يملكه.. فضاعت حافظة نقوده.. وجلس في كرب شديد.. فجعل ولده الشيخ الغزالي يواسيه.. ثم إنه وجد الحافظة فلم تسعه الفرحة.. وهتف قائلا: الحمد لله.. إيدك أبوسها يا رب -حاشا لله- إنما كان ذلك من بساطة الرجل وحبه لربه!!

 

■ ظل الشيخ رحمه الله يدعو الله بأن يقبض في المدينة حبا لرسول الله حتى جاء العام الذي قبض فيه.. فتلقى دعوة لمؤتمر الجنادرية بالمملكة العربية السعودية.. ويبدو أن أحد الغوغاء قد استطال في تعليق له على الشيخ اثناء إحدى المحاضرات متهما إياه بمعاداة السنة بسبب كتابه (السنة النبوية بين أهل الفقه وأهل الحديث)!!

 

حدثني الدكتور رأفت غنيمي الشيخ -العميد الأسبق لآداب الزقازيق- قال: بعث الشيخ بورقة للمنصة يطلب التعليق على بعض الكلمات.. فقال رئيس الجلسة: سنشرف بتعليق شيخنا الغزالي في نهاية الجلسة ليكون خير ختام..

 

جلس الشيخ حتى غط في نوم عميق حتى سمعوا له صوتا، يقول الدكتور رأفت: وجاء دور الشيخ في التعليق فحاولنا إيقاظه غير أنه لم يستيقظ!!

 

يقول الرجل الذي يتولى دفن الأموات بالبقيع: إن صاحبكم هذا أمره غريب كلما شرعت في حفر حفرة أجد الأرض لا تلين معي حتى جئت هنا بين قبري نافع مولى عبد الله بن عمر والإمام مالك بن أنس.

 

أي بين أهل الفقه وأهل الحديث!!



اترك تعليق