مقارنة بين الحكم الرشيد والتغلب والانقلاب

By : د. أكرم كساب

لقد حاول البعض أن يجعل المنقلب حاكما متغلبا (فيشرعن) له انقلابه قياسا على وقائع سابقة، لكني هنا أزيح الستار عن تلك الشبهة الخبيثة التي روج لها بعض عمائم وأصحاب لحى.
هل أقام المنقلب العدل؟
هل حفظ المنقلب للناس أمنهم؟
هل مهد المنقلب للشريعة؟
أين هذا المنقلب الغشوم من مروان بن الحكم وابنه عبد الملك بن مروان وهما لا شك كانا باغيين، ولم يكن الحكم لعبد الملك إلا بالتغلب، وبعد تغلبه (شرعنت) له إمامته، وعلى ما في حكمه من عيوب وظلم وحيف إذ أنه لا يرقى لمصاف الخلفاء الراشدين الذين سبقوه، ولا ابن دولته عمر بن عبد العزيز الذي أتى بعده، إلا أن عبد الملك ظل يحكم بشرع الله، وأقام الجهاد، وفتح البلاد، وأمن الحدود، وفتح الحصون، ونشر العلم، وكرم العلماء، وأنشأ دور العلم في بقاع دولته بعد أن اتسعت رقعتها.
أين هذا المنقلب الأرعن من قول الجويني: من أن بقاء المتغلب لأن في إزالة تغلبه: محنا يضيق عن احتمالها النطاق، وفي استقراره الاتساق والانتظام، ورفاهية أهل الإسلام.... ((غياث الأمم في التياث الظلم/ ص 327)).
هل حصل الاتساق والانتظام ببقائه؟
هل تحققت الرفاهية لأهل الإسلام بحكمه؟
إن (صاحب الانقلاب) لا يعد في العير ولا في النفير، لا في المتغلبين يدخل، ولا في الحكم الجبري يوضع، وإنما يوضع في خانة التمرد والطيش والفساد والإفساد....
إن من أهم الفوارق بين المنقلب ومن سبق من المتغلبين:
1. أن المتغلب ما كان يقر له العلماء بتغلبه إلا بعد أن يستتب الأمر له، أما هذا المنقلب فقد غلّبه علماء السوء قبل أن يتمكن، وجعلوا منه نبيا رسولا.
2. أن المتغلب كان حريصا على تطبيق الشريعة، فهو وإن تغلب على الحكم فإنه لم يتغلب على الشريعة، أما هذا المنقلب فقد تغلب على الحكم والحاكم، ولم يقم شرعا ولا شريعة.
3. أن المتغلب كان يتغلب بماله وعتاده وسلاحه، أما هذا المنقلب فقد تغلب بمال الشعب، وعتاد الرعية، وسلاح الأمة، فسخر مقدرات الأمة في ذبح أبنائها بأيد أبنائها.
4. أن المتغلب كان يسد فراغا واقعا، أما هذا المنقلب فقد أتى ليشغل المشغول، فأحداث فراغا يتحمل وزره وعقابه.
5. أن المتغلب كان يراعي مصلحة الأمة بعد تغلبه، فيرفع علم الجهاد، وينشر العلم، ويحقق الأمن والأمان، أما هذا المنقلب فلا علم الجهاد رفع، ولا لواء العلم نشر، ولا أمنا حقق...
يا قومنا أفيقوا واعلموا أن:
من خلع حاكما شرعيا حيا لا يكون متغلبا.
من سفك دما لا يكون متغلبا.
من هتك عرضا لا يكون متغلبا.
من سجن الحرائر لا يكون متغلبا.
من حبس الأطفال لا يكون متغلبا.
من اعتقل العلماء لا يكون متغلبا.
من روّع الآمنين لا يكون متغلبا.
من قرّب العلمانيين الأقحاح الذين يطعنون في الإسلام لا يكون متغلبا..
من ضيع خيرات البلاد لا يكون متغلبا.
من رقص على جثث الأطفال والشيوخ والنساء لا يكون متغلبا.
مقارنة بين الحكم الرشيد والتغلب والانقلاب:
وفي هذا الجدول أظهر الفارق بين الحكم الرشيد والتغلب والانقلاب...


اترك تعليق