إلى صنّاع العقول

By : عبدالعزيز الكندري

«ندمر الأطفال حين نطالبهم بحفظ كتب لم يحفظها أصحابها» علي الطنطاوي.

فتحت المدارس الأبواب بعد عطلة الربيع، وقبل أيام كنا نتناقش عن التعليم التقليدي الذي يقتل الإبداع والمواهب ولا يراعي الفروق الفردية لدى الطلاب. لا أقول أني ضد التعليم، ولكن ضد طريقة التلقين السائدة في أغلب بلدان العالم العربي، والتي بها فجوة كبيرة، بين ما يدرس والواقع الذي نعيشه.

أتحدث عن التعليم بعد ما لاحظت أن بعض الدول المتقدمة تصرف عليه الميزانيات الكبيرة، مثل ألمانيا وكوريا الجنوبية واليابان وسنغافورة وغيرها من الدول. وقد ذكرت مجلة «ام بي سي تايمز» نتائج تقرير المؤسسة الأميركية Social Progress Imperitive لأكثر الدول التي قدمت أكبر فرصة لمواطنيها لتلقي التعليم، ومن الملاحظات التي رصدها التقرير، أن دول شرق آسيا مثل كوريا الجنوبية واليابان وسنغافورة وهونغ كونغ، حققت أفضل النتائج على مستوى العالم في هذا الإطار.

أما عن ترتيب أفضل 10 دول من حيث نسبة التعليم بين مواطنيها على مستوى العالم، فكان المركز الأول لمصلحة كوريا الجنوبية، حيث بلغت موازنة التعليم الحكومي العام الماضي نحو 11.3 مليار دولار، وتقدر نسبة المتعلمين بـ 99.2 في المئة بين الرجال و96.6 في المئة بين النساء. ويذهب أطفال كوريا الجنوبية إلى المدرسة طوال أيام الأسبوع السبعة. والمركز الثاني كان من نصيب اليابان، ثم سنغافورة، وهونغ كونغ، وخامساً فنلندا.

ويتميز التعليم في هذه الدول التي احتلت الصدارة، بأنه يخرج مبدعين ورواد أعمال، على عكس التعليم الذي يقتل الطموح ويركز على التلقين والحفظ. وغالبية الابداعات التي خرجت إلى العالم كان في أساسها اهتمام بالتعليم المتميز، ومن أرقى الجامعات في العالم.

على المدرسة أن تعلم الطالب كيف يستطيع أن يسبر أغواره ويطور مواهبه وميوله، وكيف يستطيع أن يبحث عن المعلومة، وأن القراءة والعلم لا ينتهي بانتهاء المدرسة، والمعلم يقتصر دوره برأيي على تقديم مهارات وأدوات التعلم، وترك الطالب يبحث بنفسه عن الإجابات والحلول وليس التركيز على قوالب تحفظ كالآلات، لأن المدارس ليست معتقلات مهمتها قتل الابداع.

‎يجب على المعلمين أن يدركوا أن العصر والزمن تغيرا، ووسائل التواصل والأجهزة الذكية جعلت الطلاب أذكى وأسرع حركة، وكل المعلومات في متناول أيديهم. وفي حال لم يحاول المعلم اللحاق بالتكنولوجيا، فسيجدون صعوبة بالغة في ايصال المعلومة للطلاب، وقد يحرجون كثيراً في عدم قدرتهم على الاجابة عن تساؤلات الطلاب الكثيرة.

‎مراعاة الفروق الفردية بين الطلاب أمر في غاية الأهمية، والتعرف على الطلاب عن قرب أكثر، فهناك طالب سمعي وآخر بصري وثالث حسي، وايصال المعلومة لكل واحد منهم، يختلف عن الاخر.

‎إن العالم اليوم يتغير بسرعة كبيرة وبطريقة تفوق عقل الإنسان الطبيعي، ومن لا يتقدم سيتقادم. وغرس حب المعرفة والتعليم الذاتي، من أهم الأمور التي تعين الطلاب في المستقبل. ويقول ستيف جوبز: «وأخيراً، يبدو أن جميع المفكرين قديما وحديثا، أجمعوا على أهمية التعليم الذاتي. الواقع حولنا أيضاً يقول، إن المستقبل لهؤلاء الذين لا يتوقفون عن التعلم وتطوير مهاراتهم باستمرار. فكما أن الذي يتوقف عن تناول الطعام سيتهالك جسديًا، كذلك من يتوقف عن التعليم سيقف مكانه أو يتلاشى في عالم شديد المنافسة وسريع التقدم بدرجة مرعبة».


اترك تعليق