الفضاء المفتوح

By : الشيخ رمزي السعيد

إن من ثمرات النهضة العلمية والتكنولوجيا المعاصرة هذه النقلة النوعية في وسائل الاتصال والتواصل، وعبر ما يعرف بشبكات الإنترنت وما تتضمنه من خدمات ومواقع متعددة وفي شتى المجالات، والتي من ضمنها علامات بارزة كوسائل وأدوات للتواصل الاجتماعي استحوذت على اهتمام الناس صغيرهم وكبيرهم، فقيرهم قبل غنيهم، فقد انتشرت هذه المواقع بشكل كبير في أنحاء العالم مما أدى لكسر الحدود الجغرافية له، وجعله يبدو كقرية صغيرة تربط أبناءه بعضهم ببعض، ولقد تطورت هذه المواقع شيئا فشيئا لتصبح الأشهر استخداما بين مرتادي الإنترنت، فإن أصول التربية السليمة وقواعدها الصحيحة تهدف إلى تربية الإنسان الصالح الذي يقوم برسالته على الوجه الأكمل بحيث تجعله قادرا على التحكم في نفسه وضبط تصرفاته والحرص على احترام القيم الأخلاقية والمثل العليا التي يحيا لها ويحرص على الالتزام بها.

إن لدى الأعداء بضاعة يقدمونها ويصدرونها إلى الضعاف وهي كل ما يسلب الأخلاق ويدمر القيم ويذل الأمة ويخدر شبابها ويميع أبناءها، فهم يقلدون غيرهم في كثير من أمور الحياة والاستهتار والانحلال وفي التخلي عن الروابط الاجتماعية والجرأة على المحرمات الشرعية. إن غزوهم شاملا في العقيدة والاقتصاد والتعليم، لذا فعلينا أمة الإسلام جميعا أن نكسر هذه الأغلال ونحطم هذه القيود، إن ديننا الإسلامي ثري بتعليماته وآدابه وقيمه مما يحقق لنا الرفعة والكمال يقول تعالى: (وأن هذا صراطي مستقيما فاتبعوه ولا تتبعوا السبل فتفرق بكم عن سبيله) الأنعام:153، فلتكن أيها الشاب خلقك القرآن ومنهجك الإسلام وشريعتك وأحكامك الفرقان، ولتكن مميزا في كل شؤون حياتك تظهر عليك علامات الإسلام وأمارات التقوى وصفات المسلم الذي يعتز بالقرآن وآدابه ويكون مثله وقدوته سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم، وتستطيع محاربة جميع المظاهر السلوكية المنافية لقيم الإسلام وتعاليمه، فتكون عنصرا بناء فعالا نافعا فلو سلمت للمسلم شخصيته الأصيلة، وسلمت له مناهله الفكرية والروحية التي يستمدها من مبادئ الدين الحنيف من خلال القيم والمثل العليا التي ينبغي أن تغرس في أركان وجنبات كيان الأمة فتحقق لأمتك هويتها التي بها أخرجت للناس فكانت خير الأمم، فيعملون على تطوير مجتمعهم والدعوة إلى البناء والإصلاح والصدق مع النفس لكي يعيش الفرد حياته على جانب من الالتزام والمسؤولية بحيث يكون صادقا مع نفسه ومع غيره ومع عمله ومجتمعه لا يخاف إلا الله، فمن ستر نفسه برداء الطاعة فقد دخل حصن الله الحصين ونوره المبين الذي من دخله كان من الآمنين.


اترك تعليق