الحياء والإيمان قرينان

By : الشيخ رمزي السعيد
إن النفوس التي ترتبط بالقرآن تلاوة وتدبراً، يجب أن تنطبع بهذا الانطباع، وأن تتربى على هذا المستوى الراقي من العبادة والطاعة.. والحياء ملاك الخير كله، وهو عنصر في كل عمل يفعله الإنسان، فما كان الفحش في شيء إلا شانه، وما كان الحياء في شيء إلا زانه، فلو تجسم الحياء وصار محسوسا لكان رمزاً للصلاح والإصلاح، فمن حياء المرء مع الناس أن يعرف لأصحاب الحقوق منازلهم وأن يؤتي كل ذي فضل فضله، فعلى المسلم تنزيه لسانه من أن يخوض في باطل، وبصره من أن يرمق عورة، أو ينظر إلى شهوة، وأن يحفظ أذنه من أن تسترق سرا أو تستكشف خبثا، وعليه أن يفطم بطنه عن الحرام، ثم عليه أن يصرف أوقاته في مرضاة الله، والحياء بهذا الشمول هو الدين كله، وهذا حياء العبودية والخوف والخشية من الله عز وجل، وهو الحياء المكتسب من معرفة الله، ومعرفة عظمته وقربه من عباده واطلاعه عليهم، وعلمه بخائنة الأعين وما تخفي الصدور، وهذا الحياء من أعلى خصال الإيمان. فإذا أطلق الحياء على طائفة من الأعمال الجميلة، فهو جزء من الإيمان وأثر له، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (الإيمان بضع وسبعون شعبة، فأفضلها قول لا إله إلا الله، وأدناها إماطة الأذى عن الطريق، والحياء شعبة من الإيمان)رواه البخاري، فلتراجع نفوسنا أمورَها وخوفها وعزيمتها، ولنراجع الاستهانة بالأعمال والآثار، ولنراجع إيذاءنا للنفوس واستهانتنا بجرحنا للآخرين، فرب كلمة آلمت كثيرا، ورب عبوس منك قد أهم أخاك، ورب ابتسامة فرجت، وكلمة خير بشرت، فالحياء أمارة صادقة على طبيعة الإنسان، فهو يكشف عن قيمة إيمانه ومقدار أدبه، وعندما ترى الرجل يتحرج من فعل ما لا ينبغي، أو ترى حمرة الخجل تصبغ وجهه، إذا بدر منه ما لا يليق، فاعلم أنه حي الضمير نقي المعدن زكي العنصر، وإذا رأيت شخص صفيقاً بليد الشعور، لا يبالي ما يأخذ أو يترك، فهو إنسان لا خير فيه وليس له من الحياء وازع يعصمه عن اقتراف الآثام، وارتكاب الدنايا.. وحياء العبد من ربه، أن يتقي الله تعالى، ويصبر ،ويخشى الله عز وجل ويخاف منه، وحياء الخالق سبحانه وتعالى من عبده، حياء كرم وجود وجلال، فإنه تبارك وتعالى حيي، كريم، يستحي من عبده، إذا رفع إليه يديه، أن يردهما صفراً.

اترك تعليق