يا صُنّاع الحياة

By : الشيخ ونيس المبروك

في كلمة قصيرة بأحد المؤتمرات، ضربت مثلا، وقلت مشجعا: إن سقوط شجرة كبيرة، بعيدة الجذور كثيرة الثمار، في وسط غابة واسعة، سيجعل صوتها يعلو كل صوت، وغبارها يحجب كل مشهد، والحديث عن أضرارها هو موضوع كل منتدى ومحفل، ولكن هذا الحدث الحقيقي المؤقت، ينبغي أن لا ينسينا بأن هناك غابة كاملة تحوي الزرع والنخل والثمار، لازالت تنمو في هدوء.

 

ما يفعله الإعلام المعاصر، وأصحاب النظر القاصر، واليائسون الحائرون، هو أنهم ينفخون في صورة تلك الشجرة، ويتفننون في عرض أضرارها، ويختصرون سيرة تلك "الحقول " في موت شجرة.

 

يجب علينا أن نبذل وسعنا، وننفق أوقاتنا، في تلك المساحة "الواسعة" الغناء، المتجددة من تلك الحقول، وبخاصة زروعها الغضة، وأشجارها البكر (أعني النشء والشباب).

 

هذا النشء لن ينتظر الكبار، حتى يفرغوا من الحديث عن تلك الأشجار المنكسرة،ويكفكفوا الدمع على أطلالها، بل سينمو، وتتشكل هويته، وتتكون عاداته، فالطبيعة تكره الفراغ -كما يقال-.

 

ما تحتاجه تلك الحقول الواعدة من فتيان أمتنا، هو انتخاب البذور النافعة، وتهيئة الأرض الصالحة، ومقاومة الحشائش الضارة، ووضع الدعائم الرافدة، والرعاية من الآفات الضارة، وتعهدها بالسقاية، وتوحيدها تحت راية القرآن.

 

توقفوا عن البكائيات، أعمارنا قصيرة فلا تثقلوها بالأحزان.. ولنمضي ما تبقى منها في عمل الخير وخير العمل، ولننتقل من ضيق الجدل والتعصب إلى آفاق الحوار والتنوع، ومن دركات اليأس إلى فسحة الأمل، ومن سوء الظن إلى استيعاب الزلل، ومن التدابر للتغافر،ومن الأثرة للإيثار، ومن حب الأنا إلى رحمة الناس أجمعين.


اترك تعليق