لَيْسَ الغَبِيُّ بِسَيد في قَوْمِهِ

By : د. أحمد المحمدي

للشاعر أبي تمام قصيدة أخلاقية قيادية تعليمة غاية في الروعة، يقول في بعضها:

لَيْسَ الغَبِيُّ بِسَيد في قَوْمِهِ لكنَّ سيِّد قومهِ المُتغابي.

وحقا ما قاله، فلا يزال التغافل بالرجل حتى يسود أمره ويعظم بين الناس قدره، ولم لا وهو تسعة أعشار حسن الخلق كما قال الإمام أحمد،أما الترصد وإظهار الذكاء بالتدقيق في صغير الأمور قبل كبيرها فليس من أخلاق السادة بل هو أقرب إلى أخلاق السوقة وسفلة الناس.

يحكي أبو علي الدقاق عند سبب تسمية الإمام حاتم بالأصم ان امرأة سألته عن مسألة، فاتفق أنه خرج منها صوت في تلك الحالة فخجلت،فقال حاتم:

ارفعي صوتك فأوهمها أنه أصمّ فسرّت المرأة بذلك، وقالت: إنه لم يسمع الصوت فلقّب بحاتم الأصم.

تلك أخلاق السادة، لا تراه لنبله مستقصيا اخطاء الناس قط بل هو كما قال الله: عرف بعضه وأعرض عن بعض} أما السفلة لدنو همتهم يحصون الصغيرة وشتان بين السادة وغيرهم

في وصف ابن الأثير — رحمه الله — لصلاح الدين الأيوبي قال: "وكان — رحمه

الله — حليماً حَسَنَ الأخلاقِ، ومتواضعاً، صبوراً على ما يَكْرَهُ، كثيرَ التَّغافُلِ عن ذُنُوبِ أصحابِهِ، يَسمعُ من أحدِهم ما يَكْرَهُ، ولا يُعلِمُهُ بذلك، ولا يَتَغَيَّرُ عليه".

من كان يرجو أن يسود عشيرة * فعليه بالتقوى ولين الجانب ويغض طرفا عن إساءة من أساء* ويحلم عند جهل الصاحب

من هنا نفهم تعقب الامام احمد على الامام عثمان بن زائدة في قوله:

العافية عشرة أجزاء تسعة منها في التغافل. فقال:العافية عشرة أجزاء كلها في التغافل إن التغافل يطفئ شراً كثيراً، ويقوم المعوج ويصوب المخطئ ويسود صاحبه ويقلل العداوات بين الناس فياليت التغافل بيننا يسود.


اترك تعليق