البيان الختامي للقاء العلمي الأول لرابطة علماء أهل السنة

By :


 

أسفر المؤتمر العلمي الأول لرابطة علماء أهل السنة المنعقد تحت عنوان: نظرات في السياسة الشرعية في ضوء المستجدات الراهنة، عن تجديد هيئات الرابطة حيث انتخب لرئاستها فضيلة الدكتور/ عبد المنعم التميمي رئيس هيئة علماء فلسطين في الخارج، وانتخب لمنصب نائبه فضيلة الدكتور/ محمد موسى الشريف من المملكة السعودية، ولأمانتها العامة فضيلة الدكتور/ جمال عبد الستار من مصر، كما انتخب العلامة رئيس مركز تكوين العلماء بموريتانيا الشيخ محمد الحسن ولد الددو من بين أمناء المؤتمر.

 

هذا وقد اختتمت يوم الأحد  بالعاصمة التركية إسطنبول أعمال المؤتمر بعد أن دام يومين وحضره عشرات من علماء الأمة الإسلامية وممثلي العديد من روابط علماء أهل السنة ودعاتهم بالعالم الإسلامي.. وقد تطرق المؤتمر لأربعة محاور أساسية، هي (حق الأمة في تعيين الحاكم وعزله، الاحتجاجات السلمية وأحكامها في الشريعة الإسلامية، أحكام التغلب وتطبيقاتها المعاصرة، موقف العلماء وأثرهم في مسيرة الربيع العربي)، وقد قدمت في كل محور منها ورقة مركزة ناقشها الحاضرون باستفاضة تامة في جلسات مغلقة، قبل أن يلخصوا مواقفهم من الواقع السياسي الراهن في البيان الختامي للمؤتمر.

نص البيان

بسم الله الرحمن الرحيم

الحمد لله رب العالمين وأفضل الصلاة وأتم التسليم على سيد الأولين والآخرين وإمام الغر المحجلين، محمد بن عبدالله وعلى آله وصحبه أجمعين.

 وبعد،،

فقد اجتمع ثلة من علماء الأمة من رابطة علماء أهل السنة في مدينة إسطنبول العامرة في يوم السبت الأول من ربيع الآخر لسنة 1435هـ، الموافق للأول من شهر شباط / فبراير لسنة 2014م؛

 في مؤتمر علمي بعنوان (نظرات في السياسة الشرعية في ضوء المستجدات الراهنة)، وقد تم طر محاور أربعة، وهي:

المحور الأول: حق الأمة في تعيين الحاكم وعزله.

المحور الثاني: الاحتجاجات السلمية، وأحكامها في الشريعة الإسلامية.

المحور الثالث: أحكام التغلب وتطبيقاتها المعاصرة.

المحور الرابع: موقف العلماء وأثرهم في مسيرة الربيع العربي.

 وبعد المناقشة بين العلماء للأبحاث المقدمة، فإننا نعلن للأمة ما يلي:

أولاً: أن من حق الأمة شرعاً؛ بل من الواجب عليها؛ اختيارَ حاكمِ لها، صالح يسوس دنياها بدينها، ويعدل بين الناس، وينشر الأمن، ويدافع عنها.

ويحرم شرعاً الخروج عليه، أو الإعانة على ذلك، أو السعي في تعطيل عمله لأجل إفشاله.

 ثانياً: أن من حق الأمة بل من الواجب عليها شرعاً مراقبة الحاكم في رعاية مقاصد الشرع وتحقيق مصالح الخلق، فتنصحه وتوجهه، وتعينه إن أصاب وتقومه إن أخطأ.

 ثالثاً: أن من خرج على حاكم شرعي مختار من الأمة، فهو مفتئتٌ على الشرع، باغٍ  على حق الأمة؛ مصادرٍ لإرادتها، ويجب شرعاً مواجهته والتصدي له بكل الوسائل المشروعة حتى يرجع عن غيه.

رابعاً: أن من واجب العلماء تبيينَ الحقِ والصدعَ به والانتصارَ له، وكشفَ زيف الباطل وأهله، وتعريةَ من ينتسبون إلى العلم زوراَ، ويتكلمون بتكفير الناس جهلاً، ويلبسون عليهم دينهم، ويتقولون على الشرع بغير علم.

خامساً: أن من واجب الشعوب الوقوفَ في وجه الظالمين والبغاة والمجرمين، والمطالبةً بالحرية والكرامة والمحافظة على إرادتها وفق شرع الله ومنهجه.

 سادساً: تؤكد الرابطة على ما سبق بيانه من أن ما حصل في مصر هو انقلاب وخروج على الحاكم الشرعي؛ تجب مقاومته والتصدي له بكل الوسائل المشروعة.

 سابعاً: أن الادعاء بقبول الانقلاب وفق مفهوم المتغلب؛ باطل شرعاً وقانوناً، فهو غير مقيم للشرع، ولا محترم للحقوق والحريات، على إيغاله الشنيع في الظلم والقتل والإجرام.

 ثامناً: يتابع العلماء باهتمام بالغ ما يجري على أرض تركيا العزيزة، ويثمنون الإنجازات الحضارية التي حققها الشعب التركي في الفترة الوجيزة الماضية، والدور الريادي لقيادتهم في نصرة قضايا الشعوب الإسلامية وحرياتهم.

وإن علماء الرابطة ليؤكدون على وجوب الحفاظ على مكتسبات الدولة التركية واستحقاقات الشعب التركي وفق إرادة حرة نابعة من صميم هويته ومصالحه، بعيدا عن أية تدخلات أجنبية أو استقواءات خارجية،أو تآمرات خفية داخلية.

 تاسعاً: أن ما يرتكبه النظام الحاكم في سوريا طوال السنوات الثلاث الماضية وإلى الآن؛ هو جريمة يتحمل وزرَها هذا النظام، وكل من يتآمر معه أو يسكت على جريمته، وكل ذي مسؤولية في الأمة.

وإن جهاد الشعب السوري وتضحياتَه الغالية مشروعةٌ، ولن تضيع هباءً بإذن الله تعالى.

 عاشراً: ينظر العلماء نظرة تأييد ومؤازرة إلى إخواننا في العراق، وقيامهم بواجب عظيم في التصدي للظلم والبغي، والوقوف في وجه المشروع الصفوي الإجرامي، ويطالبونهم بالصبر والثبات واستمرار الجهاد؛ حتى يأتي الله بالفرج والنصر القريب، ويرون أن المسلم الحق والمجاهد الصادق لا يكفر الناس ولا يتعاون على قتلهم، ولا يدعي الإسلام وهو يضر بالمسلمين.

الحادي عشر: إن العلماء المجتمعين يتابعون بألم وحزن مشاريع التهويد والتقسيم المتسارعة للقدس والمسجد الأقصى، والتي يقوم بها الاحتلال الصهيوني الإجرامي، وكذلك حصاره الظالم لأهل غزة، وإمعانه في إيقاع الظلم والأذى على أهل فلسطين جميعاً؛

ويدعون أهل فلسطين لمزيد من الصبر والثبات، والاستمساك بالحل الوحيد المحقق للنصر على العدو ورد كيده؛ وهو الجهاد في سبيل الله.

ويدعون الأمة جمعاء إلى نصر فلسطين، وحماية المسجد الأقصى وأهله، ووجوب البذل الدائم العام لإنقاذ الناس والمقدسات، ورد الظلم، وتحقيق السلم هناك.

الثاني عشر: إن جريمة محاربة وقتل المسلمين في بورما؛ تعد من جرائم العصر البشعة في الإبادة وظلم الإنسان، ويجب على الأمة جمعاء أن تنفر لنصرة إخوانهم هناك وحمايتهم، ودعمهم بكل ما يستطاع  كما أنه يجب على العالم أجمع أن يساندهم ويقف مع المستضعفين هناك ويحميهم.

 الثالث عشر: يدعو العلماء الشعب الليبي إلى ضرورة حماية الأهداف والمقاصد التي حققوها بعد قيام ثورتهم و زوال الطاغوت، كما يدعوا الجميع إلى المحافظة على الاستقرار الأمني والتمسك بوحدة الصف وتغليب المصلحة العليا للوطن على المصالح الخاصة، مع ضرورة اجتماع الكلمة في مواجهة الثورة المضادة، والتمسك بحبل الله المتين، وحسن التوكل على الله.

 الرابع عشر: إن ما حصل في تونس واليمن من توافق يحقن الدماء، ويسهم في استكمال حقوق الشعبين فيما يتعلق بهويتهم وحريتهم ونهضتهم وما به إصلاح شأنهم ؛ يعتبر من الأمور الإيجابية، ويدعو المجتمعون أهل البلدين إلى الحرص على اجتماع الكلمة ونبذ الفرقة، وإلى العمل مستقبلاً على تحقيق مقاصد الشريعة الإسلامية.

 وفي الختام؛ يدعو المجتمعون الأمة جمعاء إلى السعي لتفعيل الشريعة الإسلامية في الحياة العامة والخاصة، والانتصار لقضايا الأمة، لتعود إلى عزتها ونهضتها وحضارتها.

(والله غالب على أمره ولكن أكثر الناس لا يعلمون)

رابطة علماء أهل السنة

تركيا – اسطنبول
2 ربيع الآخر 1435هـ  الموافق  2 شباط / فبراير 2014م


اترك تعليق