حلب تحترق وضمير العالم لا يتحرك

By : د. جمال نصار

للأسف لم يعُد يُؤثر فينا أن نرى ونسمع يوميًا دمار العمار في سوريا، وقتل الأطفال والرجال والنساء في حلب الصّامدة، فقد تحجّرت قلوبنا، وانعدمت ضمائرنا، ولم يعد لدينا إحساس بقيمة وحرمة الدم الذي أقسم به النبي الكريم صلى الله عليه وسلم في قوله: "لزوال الدنيا أهون على الله من سفك دم مسلم بغير حق"، وفي رواية أخرى: "لهدم الكعبة حجرًا حجرًا أهون من قتل مسلم". كل ذلك لم يُحرّك فينا ساكنًا، ناهيكم عن غياب الضمير العالمي الذي يدّعي الحفاظ على حقوق الإنسان، ولا يفتأ في كل وقت وحين يستهين بدماء الأبرياء، كأنهم ليسوا من طينة البشر!

فبئس هذا العالم وبئس منظماته وهيئاته التي لا تولي لدم العربي المسلم أي قيمة أو اهتمام، وما نسمعه من قلق وشجب ونحيب، لا قيمة له، لأن العالم بكل أدواته وجبروته وسطوته لا يستطيع أن يقف أمام نظام ظالم مستبد مدعوم من دولة طائفية لا همّ لها إلا تفتيت المنطقة وإضعافها خدمة لأعداء الأمة، وروسيا القيصرية الحاقدة التي تريد أن تقيم إمبراطوريتها على أنقاض العالم العربي.

المأساة لا تزال مستمرة في عموم سوريا، خصوصا في كل أحياء حلب، ففي حي بستان القصر، على سبيل المثال لا الحصر، كان النساء والرجال والأطفال يصطفون لشراء الحليب الذي يندر الحصول عليه كباقي المواد الغذائية منذ شهور قبل أن تستهدفهم غارة جوية أودت بحياة سبعة أشخاص على الأقل.

وفي المكان نفسه انتشرت بقع من الدماء وأجساد دون أطراف، وكانت رائحة الدم تنبعث بقوة، وكان بعض الجرحى ينتظرون من يضمد جراحهم أو ينقلهم إلى المشافي.

لقد سوّى القصف السوري والروسي بنايات بكاملها ليحولها إلى كُتل من الركام.

وتتعمد قوات النظام السوري والطيران الروسي استهداف المشافي، والمراكز الطبية في المدينة، وقد أعلنت مديرية الصحة في حلب في وقت سابق عن توقف كافة المشافي عن العمل في المنطقة المحاصرة شرقي حلب، بسبب القصف الجوي المتعمد والممنهج.

كل هذا يحدث ولا ضمير ولا حراك من بني جلدتنا إلا القليل النُذر، والعالم ينظر لهذه المأساة التي لا تنفصل عن كل المآسي في المنطقة، وكأنها مثل أفلام الكرتون التي يلهو بها الأطفال في أوقات الفراغ.

أقول: إن ما يحدث من مجازر بشعة في حلب على مرأى ومسمع من الأمة العربية والإسلامية العاجزة عن أي رد فعل إيجابي في موقف هو الأخزى عبر التاريخ، منذ صدر الإسلام وحتى اليوم، ينبئ عن مدى الضعف والهوان الذي آلت إليه أحوال العرب والمسلمين!

فلا أمل إلا بتوحيد الصفوف لمواجهة أعتى الهجمات على أمتنا، وتربية الشعوب على الجهاد بكل الوسائل الممكنة، على أيدي علماء ربانيين يراعون ضوابط ومنهج الإسلام الصحيح في مواجهة المخاطر، فلم يعُد هناك جدوى من أنظمة باعت نفسها للشيطان، وهانت عليها الدماء والدمار، من أجل البقاء على كرسي السُّلطة، أو منظمات دولية تتآمر على منطقتنا، وتريد تقسيمها.


اترك تعليق