مرض الوهن

By : الشيخ رمزي السعيد

كانت الأمة الإسلامية أمة التقدم والتطور والحضارة، فقد انبثق النور الإلهي بإرسال الرسول صلى الله عليه وسلم ليخرج الناس من عصور الظلمة إلى نور الحكمة والرشد، فتقدمت الأمة على كل الأمم وقادت ركب الإنسانية بالإسلام الحق والتطبيق الحكيم لتعاليمه، حتى قضى الله أمرا كان مفعولا، ودب الضعف في المسلمين وساروا على خط الانحراف، ورضوا بالذي هو أدنى على الذي هو خير، فقوة الأمة بقوة تمسكها بدينها، وضعفها وهوانها على الأمم بضعف تمسكها بعقيدتها، فالمسلم الحق هو من يهتم بأمور المسمين فيدرك حقيقة الإيمان ومقتضياته يشعر بألم ومعاناة شديدة مما يحصل في جسد الأمة الإسلامية، ولا يقف موقف المتفرج من آلام الأمة وما تعاني من ضعف وهوان وبالتالي من واجبه الإيماني أن يبحث عن سبل الخلاص ويبذل كل ما أوتي من قوة وجهد في سبيل إخراج الأمة من هذه الحالة المتردية التي لا تتفق بحال من الأحوال مع أمر الله تعالى ورسوله صلى الله عليه وسلم.

وأن يسعى لجمع الصف ونبذ الفرقة ودرء الفتن عن الأمة فتؤتي ثمارها كما وصفها الباري بأنها خير أمة أخرجت للناس، ويعلمنا الهدي النبوي عن ضعف الأمة وهوانها بما في قلوبهم من وهن يقول رسول الله صلى الله عليه وسلم: (يوشك أن تداعى عليكم الأمم كما تداعى الأكلة إلى قصعتها، فقال قائل ومن قلة نحن يومئذ يا رسول الله؟ فقال: بل أنتم يومئذ كثير ولكنكم غثاء كغثاء السيل ولينزعن الله من صدور عدوكم المهابة منكم وليقذفن في قلوبكم الوهن قال قائل: يا رسول الله وما الوهن؟ قال: حب الدنيا وكراهية الموت)رواه أحمد، وإذا تأمل الإنسان غثاء السيل فإنه يلاحظ فيه جملة من أسباب الضعف والخور، وهل أضاعنا إلا الدخول في جحر الضب خلف أمم الغرب مع شدة ‏ظلام جحر الضب وشدة ضيقه ونتن رائحته، فالوهن حب الدنيا وكراهية الموت وكل ذلك نتيجة الخواء والاستفراغ والتآكل الهيكلي للجسم المسلم فبعد أن كان ذو وزن وقيمة يخافه الناس مهابة وإجلالا وتقديرا، أصبح جسدا شكلا لا موضوعا هشا نحيفا شاحبا تتدافعه الصيحات والأيدي، فإن القلب الذي يملأ الإيمان أعماقه لجدير أن يثبت في العواصف والمحن.


اترك تعليق