روسيا تطلق حملتها الشاملة على مناطق المعارضة السورية

By :

بدأت روسيا فصلاً جديداً من حرب الإبادة التي تشنّها على المدن والبلدات الخارجة عن سيطرة حليفها نظام الرئيس السوري بشار الأسد. وأكدت وزارة الدفاع الروسية بدء عملية واسعة النطاق، لشنّ ضربات في محافظتي إدلب وحمص السوريتين، بمشاركة حاملة الطائرات "الأميرال كوزنيتسوف"، والتي وصلت حديثاً إلى الشواطئ السورية، فيما تتجه قوات المعارضة إلى حسم معركة انتزاع السيطرة على مدينة الباب، شمال شرقي محافظة حلب من يد تنظيم "الدولة الإسلامية" (داعش). ويحصل هذا في وقتٍ أدلى فيه المبعوث الأممي إلى سورية، ستيفان دي ميستورا، بدلوه في شأن تأثير انتخاب الجمهوري دونالد ترامب رئيساً للولايات المتحدة، على سورية.
وأفاد وزير الدفاع الروسي سيرغي شويغو، في اجتماع عقده الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، في سوتشي، أمس الثلاثاء، مع كبار المسؤولين العسكريين الروس، أنه "بدأنا عملية كبيرة لشن ضربات مكثفة على مواقع داعش وجبهة النصرة، في محافظتي إدلب وحمص".

وأشار الوزير إلى أن "العملية تجري بمشاركة فرقاطة الأميرال غريغوروفيتش، والتي أطلقت صواريخ كاليبر، بينما تتولى منظومات الصواريخ الساحلية باستيون وإس-300 وإس-400، تأمين القوات الروسية في سورية". وكشف عن "بدء استخدام حاملة الطائرات الأميرال كوزنيتسوف للمرة الأولى في تاريخ الأسطول البحري الحربي"، معتبراً أن "الأهداف الرئيسية للضربات هي مخازن الذخيرة وتجمعات ومراكز تدريب الإرهابيين، ومصانع لإنتاج مختلف أنواع وسائل الإصابة الشاملة للسكان".

وكان الأطفال أول ضحايا الحملة الروسية، إذ أشار مدير مركز حمص الإعلامي، أسامة أبو زيد، لـ"العربي الجديد"، إلى أنه "قتل طفلان على الأقل وجرح عدد من المدنيين بينهم أطفال، إثر قصف من الطيران الحربي الروسي على المناطق السكنية في قرية المكرمية بريف حمص الشمالي".

كذلك واصل الطيران الحربي الروسي استهداف ريف إدلب موقعاً خمسة جرحى مدنيين، خلال استهدافه بلدة تل مرديخ في ريف إدلب الشرقي، حسبما أفاد الناشط جابر أبو محمد، في حديثٍ لـ"العربي الجديد"، بينما طاولت الغارات قرى الشغر، والغسانية، ومدينتي سراقب وأريحا، من دون ورود معلومات مؤكدة عن وقوع ضحايا.

وكان من المتوقّع أن تشرع موسكو في عمليات عسكرية واسعة النطاق في سورية، قبل تسلّم الرئيس الأميركي الجديد دونالد ترامب، مهامه في يناير/كانون الثاني المقبل، من أجل تعديل موازين القوى لصالح حليفها الأسد، وخلق وقائع عسكرية من الصعب تجاوزها من قبل الإدارة الأميركية الجديدة، ما يعزّز المكاسب الروسية الاقتصادية والعسكرية في منطقة الشرق الأوسط.

ويُمكن إدراج عمليات القصف المكثف على ريف حمص الشمالي ومحافظة إدلب، في سياق التوطئة لعملية عسكرية كبرى، تعمل روسيا وايران على تنفيذها من أجل إخضاع الأحياء الشرقية من حلب، وإجبار المعارضة على الانسحاب من المدينة، وذلك في خطوة متقدمة في طريق فرض نظام الأسد على السوريين في أي تسوية، من الممكن أن تعمل على إنجازها الإدارة الأميركية الجديدة. وكان لافتاً أن قصف الأحياء الشرقية من حلب اقتصر على النظام السوري جواً وبراً، من دون تدخّل روسي، في تقاسم وظيفي بين الطرفين.

في غضون ذلك، تتجه قوات المعارضة السورية المدعومة من الجيش التركي إلى حسم معركة مدينة الباب، وإنهاء وجود "داعش" بشكل كامل في شمال، وشمال شرقي حلب، بعد عامين من سيطرته على مناطق واسعة فيه، لتبدأ مرحلة جديدة من الصراع في ريف حلب الشرقي، حيث العمق الجغرافي الأوسع للتنظيم.

بالتالي باتت قوات المعارضة السورية المدعومة من الجيش التركي على مشارف مدينة الباب، وتستعد لاقتحامها بعد أن سيطرت على أغلب القرى المحيطة بها من الجهات الشمالية، والغربية، والشرقية، مبقية الجهة الجنوبية مفتوحة لانسحاب قوات التنظيم من المدينة.

عليه، لم يبق أمام "داعش" إلا الانسحاب باتجاه بلدة تادف، الواقعة على مسافة ثلاثة كيلومترات جنوب شرقي مدينة الباب، حيث من المتوقع ألا يصمد مقاتلوه طويلاً فيها، قبل الاضطرار للانسحاب إلى بلدة دير حافر، (15 كيلومتراً شرقي حلب). مع العلم أن ريف حلب الشرقي، من أكبر مناطق نفوذ "داعش" جغرافياً، ويضم مئات القرى والبلدات. وهو من الأرياف الفقيرة في سورية، وكان مهملاً من النظام طيلة عقود كاملة، قبل أن يسيطر عليه "داعش" إبّان تمدّده الكبير في عام 2014، بعد طرد فصائل معارضة كانت قد انتزعته من النظام.

العربي الجديد


اترك تعليق