كلمة سماحة العلامة يوسف القرضاوي في تأبين الشيخ عبد الكريم زيدان

By :


 

نظم الاتحاد العالمي لعلماء المسلمين لقاء تأبينيا قدمت فيه التعازي في وفاة المرحوم العلامة الدكتور عبد الكريم زيدان، بمقر الاتحاد الكائن بالدفنة، وذلك يوم الخميس 30 يناير 2014، وألقى بعض المشايخ كلمات عن حياة الفقيد ومناقبه. 
 
كما حضره بالإضافة إلى الشيخ يوسف القرضاوي رئيس الاتحاد ود. علي القره داغي الأمين العام، الأستاذ خالد مشعل رئيس المكتب السياسي لحركة حماس، والدكتور طارق الهاشمي نائب الرئيس العراقي، والدكتور حارث الضاري رئيس هيئة علماء العراق، وقد ألقيت العديد من الكلمات عن المرحوم الشيخ عبد الكريم زيدان ومناقبه وعن مساهماته في مجال العلم والدعوة، وختم اللقاء بكلمة من الشيخ يوسف القرضاوي وبالدعاء الخالص للفقيد ولكافة المسلين.

 

كلمة القرضاوي

 

بسم الله الرحمن الرحيم
{مِنَ الْمُؤْمِنِينَ رِجَالٌ صَدَقُوا مَا عَاهَدُوا اللَّهَ عَلَيْهِ فَمِنْهُمْ مَنْ قَضَى نَحْبَهُ وَمِنْهُمْ مَنْ يَنْتَظِرُ وَمَا بَدَّلُوا تَبْدِيلًا}

بلغنا يوم الاثنين 26 ربيع الأول 1435هـ الموافق 27 يناير 2014م، نبأ وفاة أخينا العلامة الشيخ عبد الكريم زيدان، ولا يسعنا في هذا الموقف الجلل، إلا نترحم على أخينا وحبيبنا وشيخنا وإمامنا عبد الكريم زيدان، نسأل الله تبارك وتعالى أن يغفر له ويرحمه ويجزيه خير ما يجزي به العلماء الربانيين، والأئمة الصادقين الذين يعملون من أجل دينهم وأمتهم، نسأل الله سبحانه وتعالى أن يجمعنا به في جنة الفردوس أجمعين.


مولده وتعليمه:
ولد الشيخ عبد الكريم زيدان ببغداد سنة 1917م، وقد توفي والده وهو في الثالثة من عمره، ونشأ فيها وتدرج، وتعلم قراءة القرآن الكريم في مكاتب تعليم القرآن الأهلية.


أكمل دراسة الأولية في بغداد، ودخل دار المعلمين الابتدائية وبعد تخرجه فيها أصبح معلما في المدارس الابتدائية، ثم دخل كلية الحقوق ببغداد وتخرج فيها، وعين بعدها مديرا لثانوية النجيبية الدينية.


التحق بمعهد الشريعة الإسلامية من جامعة القاهرة ونال الماجستير بتقدير ممتاز وحصل على شهادة الدكتوراه من جامعة القاهرة سنة 1962 بمرتبة الشرف الأولى.


وقد تدرج في مناصب التدريس في العراق حتى صار أستاذا للشريعة الإسلامية ورئيس قسمها في كليتي الحقوق والآداب بجامعة بغداد، وأستاذا للشريعة بكلية الدراسات الإسلامية وعميدها ، وأستاذا متمرسا في جامعة بغداد.


وإن من فضل الله تعالى أنه يرحم الناس بالعلماء أحياء وأمواتا، فعبد الكريم زيدان رحم الله به تعالى الناس حيا، ورحم الله به الناس حال موته، رحم الله به الناس في بلاد كثيرة؛ في العراق، وفي البلاد حول العراق، وانتهى به الأمر في اليمن، فعمل فيها أستاذا للفقه وأصوله في جامعه صنعاء، وكان من أهم رواد الفقه الاسلامي في عالمنا الاسلامي والعربي . هذا الرجل ليس رجلا عاديا، خسرنا به رجلا، كما يقولون فقدنا رجلا والرجال قليل، وحقيقة الرجال قليل، كما قال السموءل بن عاديا:


تُعيرنا أنا قليل عديدنا *** فقلت لها إن الكرام قليل
وَمَا ضرنا أَنا قليلٌ وجارنا *** عزيزٌ وجار الْأَكْثَرين ذليل


كان عبد الكريم زيدان رجلا، وكان أيضا عالما، ليس كل الرجال علماء، العلماء من الرجال قليلون، ما معنى عالم؟ يعني يعلم أشياء ويتخصص فيها، يعرفها من جذورها، يعرف ظاهرها وباطنها، ويعرف كُليها وجزئيها، ويعرف مقاصدها وظواهرها، وهكذا كان عبد الكريم زيدان عالمًا بفقه الشريعة، بل أحد العلماء القليلين في هذه الدنيا، الناس كثيرون والعلماء قليلون.

 

نشاطه ودوره الدعوي :
عبد الكريم زيدان ورث العلم العراقي بعد أن رحل عن الدنيا الشيخ أمجد الزهاوي علامة العراق، وهاجر منها الشيخ الصواف، والشيخ أمجد الزهاوي كان من الذين يؤلفون الرجال ولا يؤلفون الكتب، ولكن عبد الكريم زيدان كان ممن جمع بين الأمرين، كما كان الشيخ حسن البنا.


انتمى إلى دعوة الإخوان المسلمين في مطلع الخمسينات من القرن الماضي التي أسسها في العراق الأستاذ محمد محمود الصواف .

وكان يكتب وينشر مقالاته في مجلة "الأخوة الإسلامية"، في فترة الخمسينيات.


وقد صاغ المنهاج الانتخابي،" منهاج الإصلاح كما يراه مرشحكم"، الذي صدر عن المراقب العام للإخوان المسلمين في العراق الأستاذ محمد محمود الصواف في انتخابات عام 1958 ، والذي يراه الإخوان أوسع وأشمل وأعمق منهاج طرح في تلك الانتخابات، ويعتبر نظرة الاخوان إلى وجوه الإصلاح من منطلق إسلامي صرف.


وكان يلقي محاضراته العامة في جامع "الأزبك" مع الأستاذ الصواف والتي يحضرها الإخوان لاسيما أعضاء شعبة "الأعظمية" ويدعى لها الشباب وباستمرار.


أصبح عضوا في قيادة الإخوان المسلمين في العراق عام 1958م، بعد أن أصدر مجلس شورى الإخوان قرارا ملزما، يطلب من الأستاذ الصواف مغادرة العراق رغم معارضة الأستاذ الصواف نفسه، ولكنه اضطر الأستاذ الصواف للامتثال للأمر الصادر خوفا على حياته من التهديد المباشر من الحكم الجديد على أثر انقلاب 14 تموز يوليو 1958 .

 

عبد الكريم زيدان مراقبا عاما للإخوان المسلمين في العراق:
في عام 1960 اجتمع مجلس شورى الاخوان مجددا وأجرى الانتخابات التي نتج عنها انتخاب الدكتور عبد الكريم زيدان مراقبا عاما للإخوان المسلمين في العراق.


استمر مراقبا عاما للإخوان المسلمين في العراق إلى تسعينيات القرن الماضي، على رغم حظر النظام الحاكم في العراق عمل الجماعة، لكنها اتخذت صورا سرية جدا وعامة للتعامل مع الواقع الموجود.


غادر العراق عام 1992 وانتقل إلى صنعاء في اليمن، إلى أن وافته المنية.


نشاطه العلمي:
برز نشاطه في مشاركته في العديد من المؤتمرات والندوات الفقهية، فقد قام بإلقاء محاضرات في أسبوع الفقه الإسلامي في دولة الكويت في الستينات،كما استكتب في بعض المواضيع في موسوعة الفقه الإسلامية بدولة الكويت كذلك.


كما شارك في الحلقة الثالثة للقانون والعلوم السياسية المنعقدة سنة 1969م ببغداد، برعاية جامعة الدول العربية حيث ألقى بحثاً في القانون الدولي العام في الشريعة الإسلامية.


واختير عضواً في مجلس أمناء الجامعة الإسلامية في المدينة المنورة في السبعينات.


وشارك في أسبوع الفقه الإسلامي في الرياض أوائل السبعينات وألقى محاضرة فيه.


كما شارك في أسبوع الفقه الإسلامي بدولة قطر سنة 1995/1996م


إضافة إلى إشرافه على رسائل الماجستير والدكتوراه في جامعتي بغداد وصنعاء ، فإنه عضو في مجلس المجمع الفقهي الإسلامي التابع إلى رابطة العالم الإسلامي في مكة المكرمة.


وهو عضو في لجنة التحكيم لنيل جائزة المرحوم هائل سعيد للعلوم والآداب.


وقد نال جائزة الملك فيصل على أثر ظهور كتابه الموسوعة المفصل في أحكام المرأة والبيت المسلم، تناول فيه الفقه على المذاهب الإسلامية المتعددة أورده في أحد عشر مجلداً. .

 

كان الرجل الأول المسئول عن دعوة الإخوان المسلمين في العراق، بعد أن رحل الشيخ الصواف منها، وأجمع الإخوان على اختياره مراقبا عاما لهم، وظل يقودهم ويفقههم ويربيهم حسب الأصول الشرعية، وله في ذلك كتابات ودراسات.


عبد الكريم كان أحد علماء الأمة، هو عالم ولكنه تميز في العلم بالفقه، ليس كل العلماء فقهاء، الفقهاء من العلماء قليلون جدا، كثير من العلماء خطباء، يخطبون ويهزون المنابر، ويجمعون الناس بالألوف، ولكن من ناحية الفقه لا تجدهم فقهاء، ولكن عبد الكريم زيدان كان أحد الرجال القليلين في علم الفقه، وقد بدأ ذلك بكتابه الشهير "أحكام الذميين والمستأمنين في الإسلام" رسالته لنيل الدكتوراه من جامعة القاهرة، التي شهد له أساتذتها بالعلم، وناقشهم وناقشوه، وعرفه الناس أول ما عرفوه بهذا الكتاب الذي أثبت أصالته العلمية، ثم بدأ يكتب في أمور أخرى في أصول الفقه والفقهيات، ألف في فقه المرأة كتابه الشهير (المفصل في فقه المرأة) في أحد عشر مجلدا، وأخذ عليه جائزة الملك فيصل في الفقه، واعترف بعلمه وفقهه كل الناس، اعترف بهذا السعوديون، وهم قلما يعترفون لأحد بالفقه من خارج مذهبهم الحنبلي ومن خارج فكرهم، وهو أول من اختير عضوا في (مجمع الفقه العالمي) الذي يمثل المسلمين في أنحاء العالم، كل بلد يختار منها واحد، ليس من الضروري أن يكون أعلم أهل بلده، عادة يكون ممن يعرفه الناس، وبخاصة المسئولون، لكن عبد الكريم زيدان كان ممن اختاره العلماء، كان أول من اختاره علماء السعودية، وعلماء مجمع الفقه العالمي. كذلك عرفه علماء اليمن، وعلماء اليمن زيدية وشافعية، اعترفوا بفقهه وقدموه، وحينما انتقل إلى اليمن أصبح الأستاذ الأول الذي يخرج أصحاب الدكتوراه، ويعطيها للشباب من الدول المختلفة، وبعضهم درس عليه بعض الكتب، الشيخ فضل مراد درس عليه كتاب (بدائع الصنائع) في الفقه الحنفي للكاساني.


كان عبد الكريم زيدان - وإن كان حنفيا- يدرس كل المذاهب، ويوازن بينها ويختار منها ما هو أصح وأرجح في نظره، لذا فقد كان يتبع الدليل ويسير مع الدليل، وهو مع فقهه كان داعية، ليس كل الفقهاء دعاة، فهناك من يتميز في الفقه ومسائله والترجيح بينها، ولكنه لا يستطيع أن يلقى خطبة أو محاضرة أو درسا للعامة. كان عبد الكريم زيدان أول الدعاة، بل كتب في مجال الدعوة عدة كتب منها (أصول الدعوة)، كلنا تعلمنا من كتاب (أصول الدعوة)، هذا الكتاب علم المسلمين في العالم.


بعد الدعاة الأوائل: الغزالي، وسيد سابق، والبهي الخولي، وفتحي عثمان، وأمثالهم؛ قام عبد الكريم زيدان، وتتميز كتبه الدعوية بأنها تكتب بلغة الفقيه، يجتمع فيها فقه الداعية ودعوة الفقيه، وله في هذا المجال عدة كتب منها: سنن الله في الكائنات، المستفاد من قصص القرآن، الفرد والدولة في الشريعة. وغيرها من الكتب التي ألفها عبد الكريم زيدان في الدعوة.


كان عبد الكريم زيدان عالما فقيها وداعية، بل داعية كبيرا، اجتمع عليه أبناء الأمة باختلاف مشاربهم، وتتلمذوا على كتبه وأصبحت كتبه الفقهية والدعوية تعلم في الجامعات الإسلامية، وأصبحوا يأخذون منها مناهج للتدريس والتعليم.


وهو مع كونه الداعية الأول، كان رجلا مجاهدا صداحا بالحق، فهناك دعاة يخافون أن يتحدثوا عن الجهاد، أن يعلموا الناس الجهاد، فضلا عن أن يجاهدوا بأنفسهم.


كان رحمه الله حريصا على المقاومة، ويربي الناس على المقاومة، كان رحمه الله مجاهدا، جاهد في العراق أول ما جاهد، وجاهد من أجل فلسطين، وجاهد في اليمن، وظل في اليمن مجاهدا يحمل راية الجهاد.


وأهم ما يحمله من راية الجهاد ليس حمل السيف بل الصدع بالحق، بعض الناس يظن أن أهم شيء في الجهاد السلاح، لا، النبي صلى الله عليه وسلم يقول: "أفضل الجهاد كلمة حق عند سلطان جائر". أفضل أنواع الجهاد، وأعلى مراتب الجهاد هو أن تحمل كلمة حق عند سلطان جائر، أنا لم يتح لي أن أذهب للجهاد، وكنت أود أن أذهب للجهاد، لكني لم أترك جهاد الكلمة، الذي قدمه رسول الله صلى الله الله عليه وسلم- إذا صدق صاحبه فيه- على جهاد السلاح؛ لأن جهاد السلاح يقاوم الفساد في الداخل، بينما جهاد السلاح يقاوم الغزو من الخارج، ولا بد من علاج الداخل قبل الخارج.


وعلمنا النبي صلى الله عليه وسلم بقوله: "سيد الشهداء حمزة، ورجل قام إلى إمام جائر فأمره ونهاه فقتله". أن المجاهد بالكلمة قريب المسافة من سيد الشهداء.


كان عبد الكريم زيدان له طلاب في كل مكان يربيهم على الجهاد، ويفقههم في الجهاد، ليكونوا هم الذين يقودون جهاد الأمة في بلدانهم وأقاليمهم.


التقيت عبد الكريم زيدان في لبنان، لعله أول لقاء جمعني به، وأهديت له كتابي (فقه الزكاة) وأهداني بعض كتبه، وكتبت على الكتاب إهداء، ولكنه كان يخشى أن يعرف النظام العراقي من لقيه من هذا الإهداء، وقلت له ربنا يسلم.


والتقيته في قطر عدة مرات، كان يشكو عينيه، فكان يأتي لطبيب ألماني كان يعالجني في قطر، واتفق معه ليقابله هنا ويعالجه، والتقيته في السعودية في لقاء مجمع الفقه الإسلامي، ومجمع رابطة العالم الإسلامي، وكان له الرأي المسموع المحترم، والتقيته عدة مرات في اليمن.


وكان رحمه الله كثير الاتصال بي يطلب مني أن أقول كذا في بعض المواضيع، خصوصا فيما يتعلق بالعراق، مع كونه بعيدا عن العراق، كُتِب عليه هذا، كان وزيرا في وزارة عبد السلام عارف، ثم غادر العراق ولم يعد إليه، لكنه كان مشغولا به، ويتابع كل ما يحدث فيه.


كان فوق التسعين لكنه كان شابا في روحه وعزيمته، كان يعمل بكل ما يستطيع في كل مجال لخدمة الإسلام، كان من الرجال القلائل الذين جمعوا بين الرجولة والعلم والفقه والدعوة والجهاد، كان ربانيا إنسانيا أخلاقيا عالميا، له أثره في كل من عرفه، ومن لم يلقه تأثر بكتبه أو بعض كتبه، ومن لم يقرأ منه قرأ لتلاميذه الكثر.


مؤلفاته
ترك لنا الدكتور عبد الكريم زيدان الكثير من المؤلفات النافعة، منها:
أحكام الذميين والمستأمنين في دار الإسلام.
المدخل لدراسة الشريعة الإسلامية.
الكفالة والحوالة في الفقه المقارن.
أصول الدعوة.
الفرد والدولة في الشريعة.
المفصل في أحكام المرأة وبيت المسلم في الشريعة الإسلامية، وهو في 11 مجلدا.
الوجيز في شرح القواعد الفقهية في الشريعة الإسلامية.
الشرح العراقي للأصول العشرين.
نظرات في الشريعة الإسلامية
ومن البحوث التي قدمها الشيخ وقام بتأليفها:
أثر القصود في التصرفات والعقود.
أحكام اللقيط في الشريعة الإسلامية.
حالة الضرورة في الشريعة الإسلامية.
الشريعة الإسلامية والقانون الدولي العام.
الاختلاف في الشريعة الإسلامية،
عقيدة القضاء والقدر وآثرها في سلوك الفرد.
العقوبة في الشريعة الإسلامية.
حقوق الأفراد في دار الإسلام.
القيود الواردة على الملكية الفردية للمصلحة العامة في الشريعة الإسلامية.
نظام القضاء في الشريعة الإسلامية.
موقف الشريعة الإسلامية من الرق.
النية المجردة في الشريعة الإسلامية.


وفاته :
توفي شيخنا الامام الكبير في يوم الاحد الموافق 25 ربيع ربيع الاول 1434 هـ
ليفقد العراق والعالم الاسلامي .. واحداً من أكبر العلماء في الأصول والفقه .


نسأل الله تعالى أن يرحم هذا الفقيد الجليل الذي فقدته أمتنا، والأمة في هذا العصر إذا فقدت رجلا قل أن تعوض مثله، الذي يذهب قلما يوجد مثله، عبد الكريم زيدان قلما يوجد مثله، نحن فقدنا رجلا والرجال قليل.


النبي صلى الله عليه وسلم قال في الحديث المتفق عليه: "إن الله لا يقبض العلم انتزاعا، ينتزعه من العباد، ولكن يقبض العلم بقبض العلماء، حتى إذا لم يُبْقِ عالما، اتخذ الناس رءوسا جهالًا، فسُئِلوا، فأفتوا بغير علم، فضلوا وأضلوا".


هؤلاء العلماء الذين يحفظون على الأمة دينها وعقيدتها، وقيمها وأخلاقها، إذا ذهب العلماء ذهبت الأمة، النبي صلى الله عليه وسلم قال: "يحمل هذا العلم من كل خلف عدوله, ينفون عنه تحريف الغالين, وانتحال المبطلين, وتأويل الجاهلين".


إني والله لحزين على رحيل أخي وحبيبي وأستاذي الشيخ عبد الكريم زيدان، أحد رجالات العراق، ورجالات العراق معروفون، قل أن يوجد مثلهم، بل هو أحد رجالات الإسلام، إذا أردنا أن نحدد رجالات الإسلام، رجالات العلم والدعوة والجهاد والربانية الصادقة، فهو على رأسهم، هو فقيد الأمة، فقدته الأمة كلها.


أسأل الله تعالى أن يتغمده برحمته وأن يسكنه فسيح جنته، وأن يسكنه الفردوس الأعلى، وأن يجزيه خير ما يجزي به العلماء العاملين، والأئمة الصادقين الذين رضي الله عنهم ورضوا عنه، وأعد لهم جنات تجرى من تحتها الأنهار، وأن يبارك في تلاميذه وفي بلده وإخوانه، وفي كل بلد وطئته قدماه من بلاد الإسلام.


ربنا عليك توكلنا وإليك أنبنا وإليك المصير، {رَبَّنَا اغْفِرْ لَنَا ذُنُوبَنَا وَإِسْرَافَنَا فِي أَمْرِنَا وَثَبِّتْ أَقْدَامَنَا وَانْصُرْنَا عَلَى الْقَوْمِ الْكَافِرِينَ}, {رَبَّنَا اغْفِرْ لَنَا وَلِإِخْوَانِنَا الَّذِينَ سَبَقُونَا بِالْإِيمَانِ, وَلَا تَجْعَلْ فِي قُلُوبِنَا غِلًّا لِلَّذِينَ آمَنُوا رَبَّنَا إِنَّكَ رَءُوفٌ رَحِيمٌ}.


يوسف القرضاوي
رئيس الاتحاد العالمي لعلماء المسلمين
8 ربيع الآخر 1435هـ - 8 فبراير 2014م


اترك تعليق