1500 لاجئ سوري خارج مخيم الريحانية في عكار… والجيش اللبناني اتّخذ القرار

By :

يجد أكثر من 1500 لاجئ سوري نفسه اليوم أمام مرحلة تهجير جديدة فرضت عليهم اليوم من قبل السلطات اللبنانية، لأسباب لا تزال مجهولة مع ترجيح مصادر عدة بأن تكون أمنية، وذلك، بعد تبلغه قرار بضرورة إخلائهم المخيم الذي يقطنون فيه منذ أكثر من 3 سنوات في بلدة الريحانية في عكار، شمال لبنان.

وفيما ترجح مفوضية شؤون اللاجئين ووزارة الشؤون الاجتماعية أن يكون القرار الذي اتخذه الجيش اللبناني، يعود لأسباب أمنية متعلقة بالجيش الذي اتخذ القرار، أشار المسؤول عن المخيم واتحاد الجمعيات الإغاثية في عكار، مروان المصري إلى أن اللاجئين تبلغوا بالقرار من ضباط في مخابرات الجيش اللبناني الذين أعطوهم مهلة عشرة أيام تنتهي في 21 تشرين الثاني الحالي لإخلاء المخيم.

وقال لـ«الشرق الأوسط»: «إن المخيم الذي يمتد على مساحة 20 ألف متر يبعد عن الطريق العام وعن مراكز الجيش اللبناني، كما أنه عند بنائه سيج بسور ويتولى مهمة مراقبته من الداخل اثنان من الشباب السوريين ومن الخارج اثنان من الحراس اللبنانيين، تم توظيفهم في هذه المهمة من قبل اتحاد الجمعيات لمنع أي مشكلات قد تنشأ داخل المخيم أو خارجه إضافة إلى مراقبة تحركات اللاجئين»، مؤكدا في الوقت عينه، أن المخيم الذي يضم 300 عائلة أنشئ منذ البداية لإيواء الأرامل وعائلاتهم اللواتي يبلغ عددهن 60 سيدة، إضافة إلى كبار السن والمرضى.

ولفت إلى أن الخيم التي بنيت في المخيم هي عبارة عن سقف خشبي وأرض من الباطون لمنع تسرب المياه إليها، مشيرا أيضا إلى أن اتحاد الجمعيات حاول قدر الإمكان أن يبعد المخيم عن الطريق العام أو الأحياء المحيطة لتجنب أي مشكلات، قدر الإمكان قد تنشأ نتيجة هذا الأمر، وقد فتحت فيه دكان لبيع المواد الغذائية والخضار إضافة إلى محل للحلاقة ومحلات أخرى لتأمين مستلزمات اللاجئين الأساسية، وكما يدفع بدل إيجاره، بعد الحصول على موافقة بلدية المنطقة، 20 ألف دولار سنويا.

وتعيش الآن العائلات حالة من القلق والترقب بانتظار توضيح صورة وأسباب هذا القرار، بحسب ما يقول المصري، مضيفاً: «تواصلنا مع جهات عدة، وقيل لنا إن اجتماعا بين عدد من المسؤولين في المنطقة سيعقد اليوم الاثنين، وبالتالي ننتظر ما سيصدر عن هذا القرار».

وفي حين كان مصدر أمني قال لـ«وكالة الأناضول» إن هذا «الطلب جاء لإعادة رسم خريطة انتشار المخيمات وتوزيعها الجغرافي، وإعادة تنظيم تواجد النازحين السوريين في كافة الأراضي اللبنانية»، بعدما رفع أعداد السكان في البلدة إلى نحو الضعف إثر لجوء عشرات الآلاف من النازحين الفارين من الحرب في سوريا إليها، تؤكد مصادر وزارة الشؤون الاجتماعية أن القرار لا يرتبط بخطة جديدة للحكومة للتعامل مع قضية اللاجئين، وتلفت إلى أن هذا القرار اتخذه الجيش اللبناني وفي هذه الحالة لا يكون للوزارة أي علاقة بالموضوع.

ولفتت المصادر أن الجيش سبق له أن اتخذ قرارات مماثلة متعلقة بمخيمات لاجئين، مؤكدة أنه وفي هذه المرحلة الانتقالية قبل تشكيل الحكومة لم يتخذ أي قرار جديد بشأن اللاجئين، وأوضحت «عادة نبلغ من الجيش عند اتخاذ أي قرار مماثل ونقوم بدورنا فيما يتعلّق بالتنسيق مع بعض المؤسسات والمنظمات المعنية لتأمين ما تيسر من أماكن إيواء للعائلات التي تعجز عن ذلك»، وأضافت: «مع العلم أنه في معظم الأحيان يقوم اللاجئون بتدبر أمرهم بأنفسهم، ودورنا لا يعدو كونه تنسيقيا نظرا إلى إمكانياتنا المحدودة في هذا الإطار».

ولا تختلف المعطيات لدى مفوضية شؤون اللاجئين عن تلك التي أعلنت عنها وزارة الشؤون، مرجحة أن تكون أسباب طلب الإخلاء إما لقرب المخيم من الطريق العام أو من مراكز أمنية للجيش اللبناني، بحسب ما يقول مسؤول العلاقات الخارجية للمفوضية في شمال لبنان، خالد كبارة. ويوضح لـ«الشرق الأوسط» أن قرارات مماثلة كانت قد اتخذ تجاه مخيمات أخرى، وكانت في معظم الأحيان متعلقة بهذه الأسباب، لا سيما أن الحكومة اللبنانية رفضت من الأساس الموافقة على إنشاء مخيمات في لبنان ما أدى إلى انتشار المخيمات العشوائية. ولفت كبارة إلى أن المفوضية التي تبلغت بهذا القرار ستحاول التواصل مع الجهات المعنية ومع العائلات في محاولة منها لتأمين مراكز إيواء لهم أو تمديد المدة المعطاة لهم.

ويقع مخيم الريحانية في بلدة ببنين ذات الـ30 ألف نسمة، وهو أكبر مخيمات عكار، التي تحوي نحو 25 مخيما.

ويعيش داخل لبنان نحو 5.4 مليون مواطن، بحسب تقدير غير رسمي، بينما يستضيف قرابة 3.1 مليون لاجئ سوري مسجل، وفقا للأمم المتحدة التي تفيد بأن أكثر من 70 في المائة من اللاجئين المسجلين يعيشون تحت خط الفقر، البالغ 84.3 دولار أميركي يوميا.

وفي حديث مع الأناضول، قال أحد العاملين في بلدية ببنين، فضل عدم نشر اسمه لأسباب وظيفية، إنه «حتى الآن لم تتبن المفوضية العليا لشؤون اللاجئين المطالب بتأمين بديل لهؤلاء اللاجئين (350 أسرة)، وبالتالي سيجدون أنفسهم مضطرين للنزوح والتشرد، ولكن إلى مكان مجهول».

فيما قال زياد أبو صالح، وهو عامل في إحدى جمعيات الإغاثة: «اليوم يوجد ما يزيد عن 300 ألف نازح في عكار، معظمهم موزعون في مناطق محددة يعيشون ظروفا اجتماعية سيئة، فبالكاد لديهم طعام وشراب.

والمساعدات تقل يوما بعد آخر.. كما قل عدد المنظمات غير الحكومية التي كانت تعمل على إيوائهم.. الكل يتبرأ منهم، وحتى البيئة الحاضنة غير جاهزة لتحمل أعبائهم».

وأضاف أبو صالح: «تحت شعار التنظيم، بات هؤلاء أمام مأساة حقيقية (..) فوفقا للمفوضية العليا لشؤون اللاجئين، فإن غالبية المخيمات عشوائية، وهناك محاولة لتنظيمها تحت إشراف الدولة اللبنانية؛ لأن كل مالكي الأراضي (المقامة عليها مخيمات) يطالبون ببدل إيجار، ويتقدمون بشكاوى لإخلاء أراضيهم.. كما يتعرض سكان المخيمات لمضايقات ولا يستطيعون إيجاد عمل لإعالة عائلاتهم».

 الشرق الأوسط


اترك تعليق