غضب شعبي مع قرب عودة القنصل الإسرائيلي للإسكندرية ودحلان يخطط لشق صفوف الفلسطينيين في الخارج بدعم عسكر مصر

By :

تواجه حكومة الانقلاب العسكري المصرية الكثير من الانتقادات بعد الأنباء المؤكدة عن إعادة افتتاح القنصلية الإسرائيلية في الإسكندرية وتسمية قنصل جديد لها، بعد سنوات من عدم وجود أي تمثيل رسمي للكيان الصهيوني على أرض المدينة، وهو ما أثار ردود أفعال غاضبة في المدينة بين النشطاء السياسيين والحقوقيين. وأبدى سكان منطقة كفر عبده القاطنون بجوار مقر القنصلية، شرقي المدينة، انزعاجهم من شبح الإجراءات والترتيبات الأمنية غير الاعتيادية والتي لم تشهد لها المنطقة مثيلاً من قبل، وخضوعهم للتفتيش أثناء دخولهم وخروجهم لتأمين جارهم غير المرحب به والعاملين بالقنصلية، ما سيقيّد تحركاتهم.
وأكد مصدر أمني في مديرية أمن الإسكندرية أن تسمية قنصل إسرائيلي جديد في الإسكندرية أصبح وشيكاً، وأن الاحتياطات الأمنية الجديدة في المنطقة جاءت بعد زيارة السفير الإسرائيلي في القاهرة ديفيد غوفرين وتصريحاته بقرب عودة افتتاح القنصلية لتمارس أعمالها منذ أسابيع للمدينة، في زيارة هي الأولى من سنوات بدعوى لقاء رئيس الجالية اليهودية التي يبلغ تعدادها 17 شخصاً فقط والاطلاع على أحوالهم، وتفقده المعبد اليهودي الذي يطلق عليه كنيس "النبي إلياهو".
وأشار المصدر إلى أن الزيارة وافتتاح القنصلية جاءت بعد موافقات أمنية، والتي سمحت للسفير الإسرائيلي أيضاً بعقد لقاءات مع قيادات بالكنيسة وممثلين لرجال أعمال مصريين أو حتى التجول بمكتبة الإسكندرية، وهو ما يعكس رغبة في الاستفادة من "الأجواء الإيجابية" في العلاقات في وجود النظام الحالي برئاسة عبد الفتاح السيسي، وتطبيع وتفعيل الجوانب الاجتماعية والثقافية على خلفية اتفاقية كامب ديفيد، التي طالما تأثرت بسبب حالة الرفض الشعبي خلال السنوات السابقة.
وتقع قنصلية إسرائيل في عمارة شهيرة تدعى "زغلول" تطل على حديقة الجنرال الإنكليزي اللنبي في منطقة كفر عبده الراقية، شرقي الإسكندرية، والتي تم إغلاقها بعد أحداث ثورة 25 يناير. ويُعتبر حسن كعيبة آخر قنصل إسرائيلي في المدينة منذ توقيع اتفاقية السلام مع إسرائيل وبدء التبادل الدبلوماسي بين مصر وإسرائيل التي استخدمت 3 مقرات لقنصليتها في المدينة، والتي تم تبديلها على مدار خمسة عشر عاماً ماضية بسبب الاحتياطات الأمنية والرفض الشعبي، خصوصاً من جيران القنصل الذي اشتكى أكثر من مرة سوء المعاملة التي كان يلاقيها وأجبرته على نقل إقامته إلى القاهرة.
واعتاد أهالي منطقة كفر عبده على رفض كل ما يتعلق بالقنصلية الإسرائيلية، خصوصاً رفعها علم بلادها، إذ تكررت أحداث الاحتجاجات في عهد الرئيس المخلوع حسني مبارك، من الأهالي ضد الحواجز الحديدية الأمنية التي تُغلق الشوارع وإصرارها على رفع العلم وإجراء تفتيش للمارة في الشوارع القريبة منها من قبل أفراد أمن مُعينين لحمايتها.
وقال الناشط في حركة "مصر بلدي" بالإسكندرية، محمد عبد التواب، إن "مجرد تجول السفير الإسرائيلي في شوارع الإسكندرية، يشكل استفزازاً شديداً لمشاعر المواطنين، استوجب تدخّل أجهزة الأمن لحمايته وفرض طوق من السرية والكتمان حول كل تحركاته، فما بال استقراره في مقر على أرض المدينة ورفعه علم بلاده الغاصبة والمحتلة للأراضي الفلسطينية؟".
فيما أشار الناشط في حملة "الشعب يحكم" في الإسكندرية، إيهاب عز، إلى أن وجود قنصل إسرائيلي في الإسكندرية قبل ثورة 25 يناير، كان سبباً مباشراً في العديد من المشكلات في محيط مقر القنصلية على الرغم من تغييرها من أكثر من مكان، وكانت الأجهزة الأمنية والمخابراتية تسعى لفض النزاعات بهدوء بين السكان والقنصل، مع تشديد الحراسة على مقر القنصلية وسكن القنصل في كل مرة.
وقال: "لا أعلم لماذا تُصر الحكومة المصرية على التأكيد بشكل مستمر على عدم وجود أي قدسية للتراب الوطني وأرض الدولة، فتارة تبيع جزيرتين للسعودية، وأخرى تصمت على تصريحات سودانية بشأن التنازل عن حلايب وشلاتين"، مضيفاً: "ومرة ثالثة ترد بشكل غير حاسم على تصريحات روسية بشأن استئجار قاعدة عسكرية بالقرب من سواحل البحر المتوسط، ورابعة يصدر الرئيس عبدالفتاح السيسي قراراً بمعاملة ملك البحرين معاملة المصريين في الحق في التملك بسيناء، وغيرها الكثير من الأمثلة التي تقدّم أدلة دامغة على أن أسهل شيء للنظام هو التفريط في الأرض، لتأتي أنباء افتتاح القنصلية الإسرائيلية مرة أخرى على أرض الإسكندرية".

أما العضو السابق في حزب التحالف الشعبي الاشتراكي، محمود فتحي، فاعتبر أن وجود قنصل لإسرائيل في الإسكندرية مرة أخرى هو مؤشر جديد على مدى القرب والدفء في العلاقات بين النظام الحاكم في مصر وإسرائيل، والتي وصلت إلى أفضل حالاتها وأقواها في السنتين الأخيرتين عقب 30 يونيو".
فيما قال عمر أبو وناس، أحد أهالي منطقة كفر عبده المتاخم منزله لمقر القنصلية الإسرائيلية: "لم أصدق ما سمعته أذني، فلا أصدق أن حكومتنا ستسمح لهؤلاء المغتصبين والمحتلين بمعاودة استقطاع قطعة من أرضنا لهم، ليمارسوا من خلالها أعمال التآمر والتجسس".
من جهتها، لفتت رشيدة عزمي، إحدى ساكنات منطقة كفر عبده، إلى أن حياة السكان تصبح صعبة للغاية في ظل وجود قنصل إسرائيلي بالمنطقة، خصوصاً أن أجهزة الأمن تجري مجموعة من التفتيشات وإغلاق الشوارع بشكل مستفز ومهين، وكأن الإسرائيليين هم أصحاب الأرض والمصريون هم الزائرون لها. وتابعت: "لا أوافق على عودة القنصل الإسرائيلي إلى الإسكندرية، وفي حال أصرت الحكومة على ذلك فلتبحث له عن مكان في الصحراء الغربية لكي يكون وحده ولا يُزعج أحداً".
أما الناشطة الحقوقية ماهينور المصري، فكتبت تغريدة على موقع "تويتر" قالت فيها: "يا حلاوة يا ولاد... السفير الإسرائيلي زار مكتبة الإسكندرية وشاف أطفال المدارس... آه يا نظام خاين... يسقط عسكر كامب ديفيد".
فيما قال عضو "تكتل 25-30" في البرلمان المصري، أحمد الطنطاوي، إن إعادة فتح القنصلية الإسرائيلية في الإسكندرية يعكس حالة التقارب الحالي بين النظام الحاكم والسلطة المحتلة، والتي يرفضها كنائب عن الشعب شكلاً وموضوعاً، لأن إسرائيل هي العدو الأول للمصريين، ولا يوجد سلام دافئ مع مغتصب للأرض العربية. وأضاف، في تصريح لـ"العربي الجديد"، أن إعادة فتح القنصلية بالمحافظة الساحلية يحقق مكاسب سياسية لحكومة بنيامين نتنياهو، التي تطمح في توطيد العلاقات أكثر مع القاهرة، وإعادتها إلى سابق عهدها خلال عهد مبارك، الذي مثّل التطبيع سبباً رئيساً في الغضب الشعبي الذي أطاح به من سدة الحكم.
بدوره، رأى النائب السكندري هيثم الحريري، أن التقارب المصري مع إسرائيل "ليس له ما يبرره"، خصوصاً أن إسرائيل غير جادة في عملية السلام، أو إعادة الأراضي المحتلة، في ظل استمرارها في بناء المستوطنات، وعدم احترامها للقرارات الدولية بشأن الحق الفلسطيني، وبالتالي "يجب أن تضغط القاهرة عليها أكثر، لا أن تُعيد فتح قنصلية مغلقة لها!".
في المقابل، فإن البرلماني المستقل كمال أحمد، اعتبر أن إعادة فتح القنصلية المغلقة منذ العام 2002، "لا يشكل تهديداً للدولة المصرية"، لأنه "إجراء طبيعي، في ظل العلاقات الدبلوماسية بين البلدين"، والتي لا تعني التفريط في الأرض العربية المحتلة، ودفع عملية السلام لإقامة الدولة الفلسطينية المحررة. وشدد كمال، في تصريح خاص، على أن التطبيع الشعبي مع إسرائيل مرفوض، سواء عن طريق البرلمان المنتخب، أو النقابات المهنية، إلا أن اتفاقية السلام بين البلدين تفرض أوضاعاً على المستوى الرسمي، والقاهرة لديها التزام أمام العالم بالحفاظ على المعاهدات التي أبرمتها "طالما أن الطرف الآخر لم يخرق بنودها"، على حد قوله.
اللافت أن كمال كان من النواب المعارضين لاتفاقية "كامب ديفيد"، عند توقيعها بعهد الرئيس الراحل أنور السادات، واعتُقل مع مئات السياسيين في العام 1981، ثم حرم من حضور جلسات البرلمان الحالي لدور انعقاد كامل، عقاباً على تعديه بالضرب على زميله توفيق عكاشة بالحذاء تحت القبة، لاستقبال الأخير السفير الإسرائيلي في منزله. وأُعيد افتتاح السفارة الإسرائيلية في القاهرة في سبتمبر/ أيلول من العام الماضي، بعد إغلاقها لمدة أربع سنوات في أعقاب طرد السفير الإسرائيلي نتيجة الضغط الشعبي في أعقاب ثورة 2011. وتشهد العلاقات المصرية الإسرائيلية في عهد السيسي تقارباً غير مسبوق، سواء على مستوى العلاقات الدبلوماسية، أو التنسيق الاستخباراتي والأمني في منطقة سيناء.

من جهة أخرى يحاول القيادي المفصول من حركة "فتح" محمد دحلان، سحب البساط من تحت أقدام الرئيس الفلسطيني محمود عباس، بحسب مصادر من الحركة، مستغلاً الدعم المقدّم من بعض الأطراف الإقليمية وعلى رأسها مصر والإمارات. دحلان الذي تربطه علاقات قوية بالجنرال عبد الفتاح السيسي، وجهاز الاستخبارات المصرية، بدأ بشكل مكثف في محاولات استقطاب شباب الجاليات الفلسطينية وخصوصاً في مصر، تحديداً طلاب الجامعات، سواء من أبناء حركة "فتح" أو غيرهم. وحصل القيادي المفصول من "فتح" على ضوء أخضر من الاستخبارات المصرية لممارسة رجاله في القاهرة أنشطتهم بشكل طبيعي وموسع، بهدف استمالة أبناء الجالية الفلسطينية وإغرائهم بالأموال والمنح المالية.
وكشفت مصادر في "فتح"، أن دحلان من خلال رجاله الموزعين على البلدان العربية تحديداً، يسعى لاستقطاب بشكل خاص الشباب الذين يدرسون في الجامعات، عبر إغرائهم بالأموال والمنح الدراسية. وأضافت أن بعض شباب الجالية الفلسطينية في مصر أبلغوا قيادات في الحركة وذويهم حول محاولات استمالتهم في تأييد دحلان مقابل المنح ودعم مالي وتحمّل جزء من نفقات الإقامة.
ولفتت إلى أنه على الرغم من حظر النشاط السياسي بمختلف أشكاله للطلاب المغتربين وبالأخص الفلسطينيين، إلا أنه يُسمح للموالين لدحلان بالأمر بشكل غير مستتر. وأوضحت أن هذه المحاولات لم تقتصر على مصر فقط ولكن امتدت إلى دول عربية أخرى، إلا أن أساس التحركات القاهرة، باعتبارها الدولة الفاعلة في القضية الفلسطينية.

وحول استفادة دحلان من استقطاب الطلاب الفلسطينيين سواء من أبناء "فتح" أو خارجها، ودفع مبالغ مالية كبيرة لهم، أكدت المصادر ذاتها، أن أكبر استفادة هي إظهار وجود رفض لعباس وتقسيم التكتلات المؤيدة له، في سبيل إظهار وجود غضب داخل الحركة وبين فئات الشعب الفلسطيني ضده. وأوضحت أن دحلان يعمل على سحب البساط من تحت أقدام عباس، من خلال اتصالات يجريها موالون له داخل "فتح"، لاستمالة آخرين مناهضين له، تحت مزاعم التأييد الإقليمي والعربي له ورفض سياسات الرئيس الفلسطيني. وأشارت إلى انزعاج القيادة الفلسطينية من تحركات دحلان الأخيرة، خصوصاً في ظل الدعم المصري له بشكل واضح وفج، وكان آخره مؤتمر "القضية الفلسطينية" الذي عُقد في منطقة العين السخنة المصرية.
وفي السياق، كشفت مصادر خاصة أن مقربين من دحلان عقدوا اجتماعاً مع قيادات في الاستخبارات العامة المصرية، قبل انطلاق مؤتمر "مصر والقضية الفلسطينية"، تحت غطاء مركز بحثي تابع للاستخبارات العامة المصرية. وقالت المصادر، لـ"العربي الجديد"، إن الاجتماع استمر لبضع ساعات في العاصمة المصرية القاهرة، لبحث عملية المصالحة الفلسطينية، وذلك على هامش المؤتمر الذي ينظمه المركز القومي لدراسات الشرق الأوسط، التابع للاستخبارات المصرية. الاجتماع الذي انتهى قبيل منتصف ليل السبت، شهد تشديدات أمنية وحراسة مشددة للوفد، من قوات الجيش المصري، التي تولت تأمين الوفد منذ وصوله من قطاع غزة إلى سيناء عبر منفذ رفح الحدودي وحتى عودته إلى القطاع مرة أخرى.
وأضافت المصادر أن الاجتماع تطرق إلى عملية المصالحة الفلسطينية بين حركتي "فتح" و"حماس"، فضلاً عن ملف المصالحة الداخلية بين دحلان وعباس، مشيرة إلى أن "الوفد نقل مطالبات مختلف قطاعات أهالي غزة، بضرورة إنهاء الحصار المفروض على القطاع، وفتح معبر رفح بشكل مستمر، للتحفيف من معاناة سكان القطاع، خصوصاً من الطلاب والمرضى". وتطرق الاجتماع بحسب المصادر إلى "أوضاع قطاع غزة، ومدى جدية حركة "حماس" في تنفيذ الاتفاقات مع الجانب المصري من ضبط الحدود مع سيناء، ومنع تسلل العناصر الإرهابية بين الجانبين".

العربي الجديد


اترك تعليق