رد رسمي لمجلس شورى المفتين لروسيا

By : المفتي الشيخ راوي عين الدين

فيما يلي نعرض الرد الرسمي لمجلس شورى المفتين لروسيا على الرسالة الموجهة من قبل الحاج صلاح ميجييف سماحة مفتي جمهورية الشيشان
الرقم: س م  215 ، تاريخ: 29 سبتمبر/ ايلول 2016
إلى رئيس الإدارة الدينية لمسلمي جمهورية الشيشان
سماحة المفتي صلاح ميجييف
السلام عليكم و رحمة الله و بركاته
الأخ الحاج صلاح المحترم
بسعادة كبيرة استلمت رسالتكم المحتوية على الملحقات المنشورة حول الندوة الدولية للعلماء المسلمين     ( من هم أهل السنة و الجماعة ) ، والتي عقدت في جمهورية الشيشان الشقيقة خلال الفترة ما بين       25 و 27 من شهر أغسطس/ آب الماضي   
أنني أتفق تماما مع رأيكم  القائل بأن تحقيق الأهداف الموضوعة أمام الأمة الاسلامية في روسيا الإتحادية ، لا يمكن إلا من خلال تحقيق الوحدة وتوحيد الجهود المشتركة
كما اتقدم بالشكر لكم على اقتراحكم إبداء الرأي في موضوع الفتوى التي صدرت عن الندوة المذكورة والمتعلقة بموضوع ( السمات الأساسية لاختلاف الإسلام الحقيقي عن الأوهام )
ولقد طلبتم في رسالتكم ارسال تأكيد خطي من قبلنا ، في حال قبولنا شروط هذه الفتوى ، أو ارسال تعليلاً علمياً  لعدم موافقتنا عليها ، وعلى أساس هذا التفسير العلمي تقترحون إقامة حواراً علمياً من أجل الوصول إلى توافق في الآراء
وانطلاقاً من وعينا العميق لأهمية اقتراحكم ، فقد طرحناه للمناقشة في الاجتماع السنوي لمجلس شورى المفتين لروسيا ، والذي عقد في المسجد الجامع بموسكو تاريخ 26 سبتمبر/ أيلول 2016
و فيما يلي نعرض أهم الاستنتاجات التي تم التوصل إليها بالإجماع في الاجتماع المشار إليه لمجلس شورى المفتنين لروسيا
أولاً
نحن نعتقد أن مثل هذا النوع من الوثائق الهامة من ناحية المبدأ لا يمكن أن تعطى تقييماً بسيطاً لا لبس فيه ، من نوع موافق أو غير موافق ، أما المناقشة العلمية فلا يمكن أن تكون مقتصرة فقط على الطرفين الموافق وغير الموافق ، ولكن ينبغي أن تكون هذه المناقشة ذات طابعاً يشمل عموم روسيا ، وبمشاركة جميع الأطراف المهتمة و صاحبة العلاقة
ومشاركة الخبراء الإسلاميين الدوليين في مثل هذه المناقشة ممكن ، ولكن بشرط واضح وهو الاختيار الدقيق لمن يمتلك مستوى كاف من الكفاءة والمعرفة في الحقائق التاريخية والمعاصرة للأمة الإسلامية في روسيا ، والتي تعتبر متميزة ( وفي كثير من الأحيان فريدة) من ناحية التنوع العرقي والقومي والمذهبي الحصري ، الذي لا مثيل له في أي منطقة أخرى من العالم الإسلامي
واللافت للإنتباه في هذا الصدد ، أن مجتمع  الخبراء المسلمين الدوليين المشاركين في مؤتمر غروزني، كانوا في المقام الأول عبارة عن ممثلي المناطق التي يسود فيها بؤر صراعات  حادة بين المسلمين أنفسهم ، لم يتم التمكن من اخمادها لعقود من الزمن ، وهؤلاء الخبراء كما هي العادة لديهم فكرة غامضة جدا عن جوهر المهام التي تقف أمام المسلمين في روسيا الاتحادية
و من المناسب أن نضيف إلى أن مشاركة الضيوف الأجانب في مؤتمرات ذات مواضيع مشابهة لموضوع مؤتمر غروزني ، سيكون بدون أية مبالغة ذو أهمية بالنسبة لهم ، تماماً كأهميته بالنسبة لنا ، لأن التجربة الروسية في تثبيت السلام والاستقرار وتأمين التعاون الإيجابي بين مختلف الاتجاهات والتيارات، والتي تعتبر من الاتجاهات والتيارات التقليدية المنتشرة بين الشعوب المسلمة في روسيا ، أصبحت بحق تجربة ذات أهمية دولية
ثانياً
اليوم ، المهمة الأساسية والأكثر أهمية بالنسبة لنا، وبكل موضوعية هي بطبيعة الحال، تنفيذ برنامج التنشئة الاجتماعية الجديدة للمسلمين في روسيا ، والذي قدمه الرئيس الروسي فلاديمير بوتين في أواخر عام 2013
وهذه الفرصة تعتبر فرصة تاريخية عظيمة ، لأنها تفتح أمام مسلمي روسيا فرصاً حقيقيةُ لمعالجة وتنفيذ عدة مهام حاسمة بالوقت نفسه منها
استعادة الاتصال الحياتي ، للزمن وللأجيال ، الذي مزقه إلحاد المتشددين، ومر عبر اختبارات على مر قرون من الزمن، وكذلك استعادة الحياة الروحية والثقافية، في المجتمع الروسي متعدد القوميات والديانات، مثلهم في ذلك كمثل العديد من الشعوب في روسيا الاتحادية، والتي هي أمام مهمة مماثلة، إلا و هي النهضة الروحية والثقافية

للأسف الشديد ، إن من أصدر و صاغ هذه الفتوى ، وبسبب  رغبته  في تقسيم المسلمين  بقصد أو بغير قصد ، و بشكل قاطع إلى قسمين ، قسم من هو منا ومعنا ، وقسم آخر ليس منا ، هؤلاء أصبحوا في صف الذين يقسمون الدين ، وينقسمون إلى أحزاب ، و يفتون بأن بعضهم لا ينتمي إلى الرسول محمد صلى الله عليه و سلم ، قال تعالى: إِنَّمَا أَمْرُهُمْ إِلَى اللَّهِ ثُمَّ يُنَبِّئُهُم بِمَا كَانُواْ يَفْعَلُونَ (سورة الأنعام الآية 159)
اليوم، و بقناعتنا العميقة، يجب علينا، أكثر من أي وقت مضى، أن نتذكر التحذير الصارم الذي جاء في القرآن الكريم ، و الذي يحذرنا من أن نكون من أولئك الذين فرقوا دينهم ، وقسموه إلى مجموعات مختلفة، حيث لكل منهم شيء مختلف يتمتع به
الأخ العزيز الحاج صلاح
إن التحليل المفصل للفتوى التي حملها طلبكم في رسالتكم ، يسمح لنا التوصل إلى النتيجة العامة التالية
من أجل أن تكون هذه الوثيقة ممثلة لجميع مسلمي روسيا الاتحادية ، لا بد بالتأكيد من العمل أكثر على صياغتها ، وبقناعتنا العميقة، فإنه لا ينبغي القيام بهذا العمل على أساس مناقشات ثنائية منفردة بين إدارة الإفتاء في جمهورية الشيشان مع الإدارات المختصة و المعنية ، أي الإدارات الدينية المركزية لمسلمي روسيا ، و لكن على أساس مناقشات على مستوى عموم روسيا الاتحادية في المجلات العلمية الاسلامية ، و وسائل الإعلام الدينية المتخصصة، و التي تحمل صفة هيئات اعلامية و توعوية في الإدارات الدينية المركزية لمسلمي روسيا
ان مثل هذه المناقشة يمكن أن تكون مقدمة علمية لإقامة مؤتمر خاص إن شاء الله، هذا المؤتمر من شأنه أن يعطي مسلمي روسيا توجهاً  موثوقاً في الصفات الأصيلة للإسلام الحقيقي، الذي يميزه عن الأوهام
ومن المناسب أيضا أن نلاحظ أن تنفيذ مقترحاتنا من شأنه أن يساعد، من بين أمور أخرى، في تخفيف الموجة الكبيرة من ردود الفعل الناتجة عن الحيرة من اعتماد هذه الفتوى ، ومن محاولات نشر هذه الفتوى وجعلها بمثابة تعليمات شاملة لجميع المسلمين في روسيا الاتحادية

نسأل الله التوفيق و العون في نوايانا و أفعالنا الطيبة
إنه هو السميع العليم ، مجيب للدعاء
مع أطيب الأماني و دعائي لكم

المفتي الشيخ راوي عين الدين
رئيس مجلس شورى المفتين لروسيا
رئيس الإدراة الدينية لمسلمي روسيا الاتحادية


اترك تعليق