دموع عباس وتأثُّر شكري

By : د. جمال نصار

لقد كان مشهدًا مهيبًا أن نرى شخصية سياسية عربية تبكي على أطفال غزة الذين يُقتلون صباح مساء من العدو الصهيوني، لقد بكى حتى احمرّت عيناه من شدة تأثره بمقتل الأطفال في سوريا جرّاء الإجرام الروسي والنظام السوري، وقد سبق هذا وذاك تأثُّره لمقتل الطفل الفلسطيني محمد الدُّرة، والطفل السوري عمران، الذي مات غريقًا وانتشرت صورته في أنحاء المعمورة!!

السطور السابقة ليست لها علاقة بالواقع، فلم أقصد إلا مفهوم المخالفة، حينما شاهدت المدعو محمود عباس (أبو مازن) يبكي بحرارة في جنازة المجرم شيمون بيريز، الذي قتل من الفلسطينيين بالآلاف، وشرّد الملايين، فكان جزاؤه ممن يُفترض أن يدافع عن حقوق الشعب الفلسطيني في كال المحافل الدولية، البكاء والحسرة والألم!

إن شيمون بيريز الذي يتباهى به البعض ويصفه بأنه رجل الحرب والسلام، له سجل حافل من المجازر والمذابح ضد المواطنين العرب والفلسطينيين خلال فترة عمله ضمن عصابات "الهاجاناه"، وفترة عمله في وزارة الخارجية الإسرائيلية والتي ركّز خلالها على تسليح العصابات اليهودية المتطرفة، ومن أبرز جرائم شيمون بيريز: أنه أخطر إرهابي إسرائيلي في تاريخ الصراع العربي الإسرائيلى، وارتكب جرائم إبادة بحق الفلسطينيين خلال خدمته في حركة "الهاجاناه" المتطرفة، وشارك في مجازر ضد الفلسطينيين في الفترة من عام 1948: 1952 م، وكان مهندس العدوان الثلاثي على مصر في العام 1956، وله دور بارز في جمع السلاح لدعم العصابات اليهودية في خمسينيات القرن الماضي، وتم تكليفه عقب تعيينه في وزارة الخارجية بجمع السلاح والعتاد للعصابات اليهودية، وقاد الإرهابي بيريز عملية "عناقيد الغضب" التي استهدفت لبنان عام 1996، وأمر باستهداف ملجأ للأمم المتحدة في قانا، مما أدى لمقتل مئات النساء والأطفال، وكان مهندس المذابح والقمع ضد الفلسطينيين خلال الانتفاضة الفلسطينية الأولى، وتورط في مذبحة مخيم جنين والياسمينة في مدينة نابلس القديمة، وقام بارتكاب مجزرة إبادة ضد أهالي قطاع غزة خلال حرب 2008.

هذه بعض جرائم السفاح شيمون بيريز الذي بكى عليه محمود عباس وتأثَّر لفراقه وزير خارجية مصر سامح شكري، الذي لم يتأثر ولو للحظة لغرق المصريين في مركب رشيد، أو لقتلهم هنا وهناك، ولم يبك ويتأثر للملايين الذين يتضورون جوعًا جرّاء سياسة رئيسه الذي دمَّر البلاد والعباد.

أقول لهؤلاء وأمثالهم، عليكم أن تبكوا بدل الدموع دمًا، نتيجة لأفعالكم التي ضيعتم بها بلدانكم ودمّرتم شعوبكم، وبعتم قضايا الأمة بأثمان زهيدة، وفوق هذا وذاك بعتم بآخرتكم دنيا غيركم.

إن مثل هؤلاء لا أمل يرجى منهم ألبتّة، وكل ما يقومون به إمّا لمصالحهم الخاصة، أو لمصالح أعداء الأمة، ولن ينصلح حال أمتنا إلا بعد أن يتم تطهيرها من كل هؤلاء العملاء الخونة الذي يسبحون بحمد أسيادهم في إسرائيل.

إن حضور جنازة السفاح بيريز، والبكاء عليه خيانة عظمى لكل الدماء التي أُريقت في فلسطين المحتلة، للدفاع عن الأرض والعرض، اللتين ضيعهما عباس ومن حوله، ومن يسانده ويؤيده، إن أمثال هؤلاء لا تُرجى منهم نتائج ملموسة لخدمة القضية الفلسطينية، وجودهم وسعيهم لصالح الكيان الصهيوني.

وأختم بقول الشاعر عبدالمجيد الجميلي:

عبـاس قُل لي ما الــذّي أَبـكاكا أَبَكيتَ أم حـاولـتَ أنْ تتــباكى

أسَـألتَ نفسكَ حينَها عن غـزةٍ هـل قصــفُها وحصــارُها آذاكا

أذَكرتَ حتى سـالَ دمعُكُ جـاريًا صبــرَا وشـــاتيـلا ومــا أدراكا

أمْ زارَ طيفُ الدّرّةِ المقـتولِ في وقتِ الضّحى فاغرورقتْ عيناكا

إلى أن قال:

مــاذا أقـــولُ مفسّــــرًا لِبُكــاكا والله لا هـــذا ولا ذاك الــذي

أبكـــاكَ يا هـــذا وهــزّ عُـراكا لكنْ بكـيتَ ولِـيّ نعــمتِكَ الـذي

ربّــاكَ وامتـــدّتْ إليــهِ يــداكا وسكبتَ كالثّكلى دموعَك حسـرةً

إنّ الكــلابَ على الوفـا مجبـولةٌ ولقــدْ وفَيـتَ فبئـسَ مـن ربّـاكا


اترك تعليق