من قيم الهجرة التوكل على الله

By : الشيخ رمزي السعيد

إن رسول الله صلى الله عليه وسلم، لم يفقد روح الأمل في أي لحظة من لحظات حياته، حتى عندما يتعرض للخطر، وهو يخرج من مكة بهذه الطريقة وهو مطلوب الرأس، لا يأمن على حياته ولا على حياة أصحابه، إذا به يبشِّر سراقة ليس فقط بظهور الإسلام على قريش أو على العرب، بل وبسقوط عرش كسرى تحت أقدام المسلمين، وأَخذ كنوز كسرى غنيمة، لذا تعد هجرة النبي صلى الله عليه وسلم نصرة للأمة، فمنها يستقي المسلم بعض الدروس، التي يستفيد منها في حياته فيستمد منها القيم والمثل العليا، والآفاق التربوية التي تكون نورا يضيء له طريقه، ومعبرا يوصله للجنة، يقول الله تعالى: "لقد كان لكم في رسول الله أسوة حسنة، لمن كان يرجو الله واليوم الآخر وذكر الله كثيرا". الأحزاب:21،

فلقد بذل رسول الله صلى الله عليه وسلم وصاحبه أبو بكر الصديق رضي الله عنه، كل ما في طاقتهما لإنجاح عملية الهجرة، وهذا هو الإعداد المطلوب من المؤمنين، أن يُعدوا ما يستطيعون فقط، وليس مطلوبا منهم ما فوق الاستطاعة؛ وأعدوا لهم ما استطعتم، لكننا نلاحظ أن الخطة قد حدث فيها بعض الثغرات الخارجة عن حدود التخطيط البشري، فالمشركون قد وصلوا إلى بيت الرسول قبل الموعد الذي كان يظنه ويرتب خطته على أساسه، والمطارِدون وصلوا إلى باب غار ثور، وسراقة بن مالك استطاع أن يصل إلى النبي صلى الله عليه وسلم. فالقيمة الأولى للهجرة هنا هي الاعتماد على الله، ولتعلم علم اليقين بأنك إذا قمت بما عليك، وأخذت بما تستطيع من أسباب، فإن الله عز وجل سيكمل لك ما يحدث من نقص خارجاً عن إرادتك، لذا أغشى الله عيون المشركين أمام بيت الرسول فلم يروه وهو خارج، ولم يجعلهم يلقون نظرة واحدة داخل الغار، حتى لا يروا حبيبه وصاحبه، وغوّص أقدام فرس سراقة في الرمال، وألقى الرعب في قلبه، فمع مدرسة الحبيب صلى الله عليه وسلم تعلم القيمة الأولى والأسس السليمة التي قام عليها بناء المجتمع الإسلامي، الذي استطاع أن ينير مشارق الأرض ومغاربها، وذلك من خلال هجرة المصطفى صلى الله عليه وسلم، وحسن التوكل على الله يقول الله تعالى: "وعلى الله فليتوكل المؤمنون" آل عمران:122


اترك تعليق