حلب تصدّ أولى مراحل الاجتياح... والتقدّم بحماة يهدّد النظام

By :

تمكنت فصائل المعارضة السورية، أمس الثلاثاء، من صدّ المرحلة الأولى من مشروع الاجتياح البري للنظام السوري وروسيا والمليشيات الإيرانية واللبنانية والأفغانية والعراقية، في حلب، بموازاة اقتراب المعارضة من تهديد طريق اتصال الشق الخاضع لسيطرة النظام في حلب ببقية الأراضي السورية، بعدما اقتربت الفصائل من طريق السلمية ــ حلب في ريف حماة. وفي ظلّ تهويل إعلامي كبير مارسه النظام لناحية الحديث عن أكبر هجوم بري يشنه من أربعة محاور لاقتحام الأحياء الشرقية والشمالية لحلب، فإن اليوم الطويل أمس، انتهى من دون أن يحقق الغزاة تقدماً إلا في حيّ صغير بحلب القديمة، هو حي الفرافرة.  وواصلت طائرات النظام السوري وروسيا غاراتها الجوية على مناطق سيطرة المعارضة بحلب، وترافقت هذه الغارات، أمس الثلاثاء، مع هجوم بري شنته قوات النظام على مواقع الثوار بحلب القديمة وسط المدينة، لتنجح بالسيطرة على عدة أبنية سكنية في حي الفرافرة، في الوقت الذي نجحت فيه قوات المعارضة مجدداً بالتصدي لمحاولات وحدات النظام للتقدم على محاور القتال في منطقة 1070 شقة بحي الحمدانية ومنطقة سوق الجبس القريبة منها جنوب غرب حلب، وفي منطقة الشيخ سعيد بجنوبها. لكن قوات النظام فشلت بتحقيق تقدم هام على حساب المعارضة المحاصرة بحلب، على الرغم من القصف الجوي المتواصل على مناطق سيطرة الثوار، وعلى الرغم من ترويج النظام السوري عبر مصادره الرسمية والإعلامية لرواية مفادها أنه يقترب من استعادة السيطرة على كامل حلب. ونجحت دفاعات المعارضة في الحد من تقدم قوات النظام في مناطق ساحة الحطب وباب النصر وباب الحديد وقسطل حرامي وأطراف حي الحميدية في حلب القديمة. وترافق تصدي قوات المعارضة لهجمات النظام البرية في حلب، مع هجوم كبير يشنه مقاتلو المعارضة في ريف حماة، حيث انهارت دفاعات قوات النظام لتخسر بذلك مناطق واسعة لصالح المعارضة.

وفي تصعيد يندرج في إطار حرب الإبادة في حلب، استهدفت غارات روسية، بحسب ما أكد الناشط الإعلامي، منصور حسين لـ"العربي الجديد"، أمس الثلاثاء بـ"القنابل العنقودية دوار قاضي عسكر وحي السكري في مدينة حلب". وقال الناشط حسن الحلبي، إن قصفاً روسياً على حي المشهد جنوب حلب بالقنابل الفوسفورية، عصر الثلاثاء، أدى إلى مقتل خمسة مدنيين وإصابة عشرة آخرين بجروح. ولفت إلى أن الطيران الروسي استهدف بالقنابل الارتجاجية والفوسفورية أحياء الشعار والهلك وتل الزرازير ومساكن هنانو في مناطق سيطرة المعارضة بحلب. وذكرت مصادر طبية في بلدة كفر حمرة شمال حلب لـ"العربي الجديد" أن مدنياً واحداً قتل وأصيب ستة آخرون بجروح نتيجة قصف جوي يعتقد أن طائرات روسية قد شنته بالصواريخ الفراغية على البلدة.

وفي ما يتعلق بالتطورات الميدانية بحماة، جددت قوات المعارضة هجومها البري على مناطق سيطرة النظام بريف حماة. وتندرج عمليات قوات المعارضة في ريف حماة في إطار تخفيف الضغط الذي يضعه كل من النظام السوري وروسيا في حلب، التي تعرضت خلال الأيام الماضية لحملة قصف عنيفة وغير مسبوقة أفضت، بالإضافة إلى الدمار الواسع، إلى مقتل نحو 330 مدنياً بحسب إحصاءات لجان الإنقاذ المحلية المتمثلة بمؤسسة الدفاع المدني والناشطين.

   
وأحرزت فصائل المعارضة تقدماً في ريف حماة الشمالي الشرقي، وسيطرت على مواقع جديدة في المنطقة بعدما طردت قوات النظام السوري منها. وأوضح الناشط الإعلامي، عبيدة أبو خزيمة، لـ"العربي الجديد"، أن "فصائل المعارضة شنّت هجوماً على مواقع قوات النظام في تل الأسود وقرية الشعثة وبلدة القاهرة في ريف حماة الشمالي الشرقي". وأكد أن المعارضة "تمكنت بعد التمهيد المدفعي والصاروخي، من التقدم والاستيلاء على تل أسود بالقرب من قرية الشعثة، حيث سرعان ما أحكمت قبضتها على مداجن الشعثة على أطراف القرية ومن ثم بسطت سيطرتها على كامل القرية، لتسيطر بعد ذلك إلى بلدة القاهرة القريبة". ولفت إلى أن "الفصائل تمكنت نتيجة المعارك من اغتنام مدرعات عسكرية ضمت دبابتين وعربتين، إضافة إلى كمية من الأسلحة والذخائر المتنوعة". وبيّن أن "التقدم الذي أحرزته الفصائل (أمس) على قرية الشعثة، يضيّق الخناق على قوات النظام المتواجدة في قرية كراح، التي تعتبر في الوقت الحالي خط جبهة، وتتم محاصرتها من ثلاث جهات، ولم يتبق لقوات النظام سوى طريق واحد باتجاه قرية طيبة الاسم"، وفق تأكيده.

وتسببت المعارك في ريف حماة بتهجير عشرات آلاف المدنيين من السكان، الذين هربوا من العمليات العسكرية والقصف الجوي المكثف على المناطق التي تخرج من قبضة النظام. وجاء هذا التقدم الجديد لقوات المعارضة السورية في ريف حماة إثر انضمام أكبر فصائل المعارضة المنضوية في جيش الفتح، وعلى رأسها حركة أحرار الشام وجبهة فتح الشام (جبهة النصرة سابقاً)، إلى العمليات العسكرية ضد قوات النظام والمليشيات الحليفة لها بريف حماة. وأتى ذلك بعد مرور أكثر من شهر على اقتصار العمليات العسكرية ضد قوات النظام على فصائل جند الأقصى وأبناء الشام وجند الشام وجيش النصر، والتي كانت قد حققت، خلال الأسابيع الماضية، تقدماً كبيراً على حساب النظام السوري في ريف حماة الشمالي. وأعطى ذلك قوات المعارضة زخماً إضافياً بعد يومين فقط من سيطرتها على بلدة معان الاستراتيجية إلى الشمال الشرقي من جبل زين العابدين الذي تسيطر عليه قوات النظام السوري حالياً ويعد المدخل إلى مدينة حماة.

وحققت قوات المعارضة السورية بتقدمها الأخير في ريف حماة عدة أهداف في وقت واحد. من جهة أولى، تمكنت من القضاء بشكل كامل على خط الدفاع الأول لقوات النظام عن مدينة حماة. وتم ذلك بالسيطرة التي حققتها قوات المعارضة على بلدة معان، حيث كان هذا الخط يمتد من بلدة معان وصولاً إلى حاجز الزلاقيات قرب بلدة محردة ومروراً ببلدات صوران وطيبة الإمام وحلفايا ومعردس، الواقعة جميعها إلى الشمال من جبل زين العابدين. وقد باتت هذه المناطق بيد قوات المعارضة. ومن جهة ثانية، مكّن التقدم الأخير شرقاً نحو بلدة القاهرة وقرية الشعثة قوات المعارضة من الاقتراب أكثر من بلدة الطليسية وبلدة السعن الواقعتين قرب خط إمداد قوات النظام السوري الوحيد إلى حلب والذي يمر ببلدة سلمية. وهو ما يعني أن قوات المعارضة يمكن أن تفكر الآن بمواصلة تقدمها شرقاً باتجاه بلدة السعن بريف حماة الشرقي، لتسيطر عليها وتفصل بذلك قوات النظام المتواجدة في حلب عن باقي قوات النظام في عموم سورية. ويخدم هذا السيناريو، في حال تحقق، قوات المعارضة في حلب، التي تواصل تحضيراتها، بحسب معلومات "العربي الجديد"، لفتح معركة كبيرة في المدينة، تحديداً في الكاستيلو، بهدف إعادة كسر الحصار الذي تفرضه قوات النظام على مناطق سيطرة المعارضة فيها.


العربي الجديد


اترك تعليق