النظام وروسيا وايران والمرتزقة يحرقون حلب

By :

تبدو الساحة السورية مفتوحة على كل السيناريوهات، خصوصاً لجهة التصعيد العسكري مقابل تراجع احتمالات التوصل إلى حل يعيد فرض هدنة ويسمح بإيصال المساعدات الإنسانية خصوصاً إلى حلب، لا سيما بعد اتخاذ النظام السوري وروسيا قراراً بحرق حلب تم البدء بتنفيذه، منذ أيام، لكنه شهد، اليوم الجمعة، فصلاً أكثر دموية من خلال تنفيذ أعنف حملة غارات في مناطق سيطرة المعارضة أسفرت عن مجازر جديدة ضد المدنيين.

وتعززت مؤشرات التصعيد مع انتقال مسؤولي الولايات المتحدة من الدفاع عن إمكانية إحياء الهدنة السورية إلى الإعلان صراحة عن الإحباط من مسار المفاوضات السياسية وتصعيد النظام وروسيا في حلب، فيما اعتبر وزير الخارجية الفرنسي، جان مارك أيرولت، في مؤتمر صحافي في الأمم المتحدة، اليوم، أن "القصف الذي وقع في الساعات القليلة الماضية في حلب، يُظهر أن النظام يلعب بورقة تقسيم سورية، وأتباعه يسمحون بحدوث ذلك".
وفي نعي لأي احتمال بتحقيق خرق سياسي قريباً، قال نائب وزير الخارجية الروسي، غينادي غاتيلوف، إنه لا اتفاقات جديدة بشأن سورية في نيويورك، في حين قال مندوب النظام السوري لدى الأمم المتحدة، بشار الجعفري، إن المحادثات السورية لن تُعقد في أكتوبر/تشرين الأول المقبل.
 
المجازر تدمي حلب

وأطلق النظام السوري بدعم من روسيا عملية عسكرية واسعة في حلب، أسفرت عن مجازر جديدة نتج عنها سقوط مئات القتلى والجرحى، ولم تستثن مراكز الدفاع المدني.

ولا يبدو أن تصعيد النظام في حلب سيتوقف، إذ نقلت وكالة "رويترز" عن مصدر عسكري سوري تابع للنظام قوله، أمس، إن الهجوم على المناطق الخاضعة لسيطرة المعارضة في مدينة حلب "عملية كاملة" تشمل هجوماً برياً. وذكر المصدر أن "العملية قد تستمر بالنسبة للضربات الجوية والضربات الأرضية فترة من الزمن (وهذا) مرتبط بالموقف الميداني وبخسائر الإرهابيين وبمعطيات أخرى يقدرها القادة الميدانيون".

وأضاف: "لكن مثل أي عملية عسكرية تبدأ بتمهيد جوي ومدفعي ومن ثم القوات البرية تعمل وفق نتائج الضربات وتأثيرها".
وواصلت طائرات النظام بدعم من الطائرات الروسية غاراتها العنيفة أمس على حلب، لترتفع أعداد الضحايا بشكل كبير.
وأفاد مسؤول الإعلام في الدفاع المدني بحلب، إبراهيم الحاج، "العربي الجديد"، أن "طائرات روسية وأخرى سورية استهدفت أحياء مدينة حلب الشرقية المحاصرة بقنابل شديدة التدمير، تدعى ارتجاجية، ما أسفر عن مقتل 90 مدنياً ومئات الجرحى"، حتى عصر اليوم. وأشار إلى أن المدينة استُهدفت، حتى عصر أمس، بأكثر من 150 غارة، لافتاً إلى أن القصف لم يقتصر على القنابل الارتجاجية، بل استخدمت طائرات النظام وروسيا، قنابل عنقودية وفوسفورية إلى جانب الصواريخ بعيدة المدى وقذائف المدفعية.

وأعلن مدير الدفاع المدني في شرق حلب عمار السلمو، إن ضربات جوية أصابت ثلاثة من أربعة مراكز للدفاع المدني في حلب، مشيراً إلى أن القصف سوّى أحد المراكز بالأرض وعطل آخر عن العمل تماماً كما دمر مخزناً للوقود يخص الدفاع المدني. وأضاف: "يمكن أن نقول إننا توقفنا على العمل لأننا غير قادرين على إكمال أي مهمة لعدم وجود الوقود وتدمير الآليات وشدة القصف".

من جهته، قال "مركز حلب الإعلامي" إن "سرباً من الطائرات الحربية الروسية، شنّ اليوم أكثر من خمس عشرة غارة بالصواريخ على أحياء الزبدية والأنصاري والمشهد والمواصلات وحلب القديمة"، لافتاً إلى شن "غارة روسية أخرى على حي الصاخور، وغارة بالقنابل العنقودية على حي الشيخ خضر شرقي حلب".
وجاء هذا التصعيد بعدما كان رئيس النظام السوري، بشار الأسد، قال في حديث لوكالة "اسوشييتد برس" أن "لا أحد يستطيع تحديد متى ستنتهي الأزمة في سورية"، معتبراً أن "الأزمة باتت متشعبة لأنها أصبحت مرتبطة بأطراف ودول تدعم الإرهابيين".

وصبت تصريحات الأسد في السياق نفسه الذي بات المسؤولون الروس يتحدثون به في الأيام الأخيرة لجهة إلقاء اللوم في فشل الهدنة على المعارضة السورية وحلفائها الإقليميين والدوليين، على الرغم من أن الطائرات الروسية وطائرات النظام وقواته البرية هي من تبادر إلى مهاجمة مناطق سيطرة المعارضة السورية حالياً.
في المقابل، تبدو خيارات المعارضة السورية محدودة في هذا الوقت، وتكاد تقتصر على مواصلة القتال ضد قوات النظام وروسيا بانتظار تغير المعطيات الميدانية لصالحها حتى تتمكن من الوصول إلى تفوق ميداني يجعلها قادرة على إجبار النظام السوري وروسيا على القبول بعملية انتقال سياسي حقيقية في سورية.

وهذا ما لمح إليه رئيس وفد المعارضة المفاوض، أسعد الزعبي، في تغريدة نشرها على موقع "تويتر" اليوم قال فيها إن "أفضل رد على هجوم النظام على حلب هو الهجوم على دمشق ودرعا أو الهجوم على الساحل مهما كان الثمن".

إحباط أميركي

وبينما شكل القصف العنيف على حلب مؤشراً واضحاً على نية النظام السوري وروسيا، جاء التعبير الأبرز عن تعثر التوافق على إحياء الهدنة على لسان وزير الخارجية الأميركي، جون كيري، عقب انتهاء اجتماع المجموعة الدولية لدعم سورية الذي عقد في نيويورك، ليل الخميس، من دون التوصل إلى اتفاق يدفع لإحياء الهدنة. ولم يتردد كيري في القول "أنا أقل عزماً اليوم عما كنت بالأمس بل إنني أكثر إحباطاً". ويأتي كلام كيري ليؤكد "الإحباط" الأميركي تجاه تطورات الصراع السوري.
وكانت تصريحات جميع المشاركين في الاجتماع قد صبت بالاتجاه نفسه، إذ أعلن وزير الخارجية الروسي، سيرغي لافروف، عقب الاجتماع للصحافيين أن لا شيء جديداً انبثق عنه. من جهتها، اتهمت فرنسا على لسان وزير خارجيتها، جان مارك أيرولت، موسكو بعدم الجدية، إذ قال، إن الرد الروسي خلال الاجتماع لم يكن مُرضياً. أما المبعوث الدولي الخاص لسورية ستيفان دي ميستورا، فصرح عقب الاجتماع، قائلاً: "دعوني أبدأ بالقول إنني أشعر بخيبة أمل كبيرة. لقد كان اجتماعاً طويلاً دون نتائج على عكس توقعاتنا".

ويلقى التخبّط الأميركي تحديداً تجاه التعاطي مع الصراع السوري، انتقادات كبيرة وصلت إلى حد إشارة صحيفة "نيويورك تايمز" الأميركية إلى أن الرئيس الأميركي باراك أوباما "يائس" بحثاً عن اتفاق مع روسيا.

ووجّهت الصحيفة الأميركية في مقال لها، انتقادات لنهج مقاربة الملف السوري من مسافة بعيدة الذي يعتمده أوباما، فيما المجازر متواصلة بحق الشعب السوري. ونقلت الصحيفة عن مسؤولين في البيت الأبيض، قولهم إن ابتعاد الرئيس الأميركي عن الوضع السوري لا يعكس عدم اهتمام به، بل على العكس فإن أوباما يائس لكي يصل كيري عبر التفاوض إلى اتفاق مع روسيا قابل للحياة، من شأنه وقف القصف على المدنيين في حلب وأماكن أخرى في سورية، لأنه لا يرى خطة بديلة لوقف المجزرة السورية.
لكن الصحيفة قالت، إنه في الوقت الذي يدخل فيه أوباما الأشهر الأخيرة من ولايته الرئاسية، فإن المفاوضات مع روسيا أصبحت ممارسة "مبتذلة"، لتدفع الرئيس الأميركي الذي تجنّب طويلاً التورط العسكري في سورية، إلى دعم سياسة يؤمن هو نفسه بأنها محكومة بالفشل.
وتحدثت الصحيفة عن التفاوض الأميركي الروسي الذي سبق إعلان الهدنة السورية في جنيف، مشيرة إلى أن أوباما طلب من كيري أن يواصل المفاوضات مع لافروف، حتى تم التوصل للاتفاق في جنيف.

وكشفت الصحيفة نقلاً عن مساعدين للرئيس الأميركي، أنه قرر عدم إعطاء نظيره الروسي، فلاديمير بوتين، فرصة للإعلان أن روسيا تعمل يداً بيد مع الولايات المتحدة في سورية، خصوصاً أن أوباما لم يكن يعتقد أن الروس سيلتزمون ببنود الاتفاق.

ونقلت الصحيفة عن المتحدث باسم البيت الأبيض، جوش ارنست، قوله إن أوباما لم يرد أن تتلطخ مصداقية بلاده بسبب عدم أمانة روسيا.
يأتي ذلك فيما كشفت وسائل إعلامية عن نص اتفاقية وقف الأعمال العدائية، التي اتفق عليها كيري ولافروف، في 9 سبتمبر/أيلول الحالي. وتضم الوثيقة سلسلة من الإجراءات العملية لوقف الأعمال العدائية، تمهيداً للخطوات التالية، في هدنة كان يُفترض أن تتمدد، قبل أن تبدأ الخروقات لها.

كما تدعو الوثيقة إلى تدويل طريق الكاستيلو، وتحديد منطقة "منزوعة السلاح"، من جهة المعارضة والنظام، لدخول المساعدات الإنسانية. لكن المتحدثة باسم وزارة الخارجية الروسية ماريا زاخاروفا قالت: إن الوثيقة ليست سوى واحدة من خمس وثائق تم توقيعها في جنيف.

العربي الجديد


اترك تعليق