تعجلوا الحج

By : د. أحمد المحمدي

الحج شعيرة الإسلام الجامعة لكل الشعائر التعبدية، ففيها التوحيد باديا من أول إهلالة فيها:لبيك الله لبيك. وفيها الصلاة والنفقة والصيام، وإذا اختصت العمرة بالمكان دون الزمان، واختص الصوم بالزمان دون المكان فإن الحج احتضن الزمان والمكان معا.

بيد أن بعضا ممن أنعم الله عليهم بالعافية في البدن والأمن في الطريق والكفاية في المال، يؤخر هذا الخير ويتراخى فيه مع ان النبي صلى الله عليه وسلم قال:"تعجلوا إلى الحج، فإن أحدكم لا يدري ما يعرض له"

وقد أثر أن أمير المؤمنين عمر رضي الله عنه قال: لقد هممت أن أبعث رجالا إلى هذه الأمصار، فننظر كل من كانت له جدة ولم يحج، فيضربوا عليه الجزية، ما هم بمسلمين..ما هم بمسلمين).وذلك شدة في النكارة والتغليظ.

إن التعجل بالحج منهج أهل الرشاد فالمرء لا يدري العوارض الصارفة التي تغزوه فتحول بينه وبين البيت، يقول علي بن أبي طالب رضي الله عنه:"استكثروا من الطواف بهذا البيت، قبل أن يحال بينكم وبينه ". ويقول الحسن:"لا يزال الناس على دين ما حجوا البيت واستقبلوا القبلة".

آه لو علم الناس فضل الحج، لو علموا أن الحج يهدم ما كان قبله: كما قال النبي صلى الله عليه وسلم لعمرو بن العاص: أما علمت أن الإسلام يهدم ما قبله، وأن الهجرة تهدم ما كان قبلها، وأن الحج يهدم ما كان قبله؟ " وهو طهارة من الذنوب.فعن أبي هريرة رضي الله عنه قال:سمعت النبي صلى الله عليه وسلم يقول:"من حج فلم يرفث ولم يفسق رجع كيوم ولدته أمه " وهو من أفضل أعمال البر فعن أبي هريرة قال: سئل النبي صلى الله عليه وسلم:"أي الأعمال أفضل؟ قال: إيمان بالله ورسوله. قيل ثم ماذا؟ قال: جهاد في سبيل الله.قيل :ثم ماذا؟ قال: حج مرور" وليس له جزاء إلا الجنة، فعن أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال:"العمرة إلى العمرة كفارة لما بينهما، والحج المبرور ليس له جزاء إلا الجنة" وكفى بها نعمة.

كما ان الحج والعمرة ينفيان الفقر والذنوب، فعن جابر رضي الله عنه، أن النبي صلى الله عليه وسلم قال:" أديموا الحج والعمرة، فإنهما ينفيان الفقر والذنوب، كما ينفي الكير خبث الحديد) ونفقته مضاعفة أضعافا هائلة، فعن بريدة رضي الله عنه، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال:"النفقة في الحج كالنفقة في سبيل الله بسبعمائة ضعف" ودعوة صاحبه مستجابة، فعن ابن عمر رضي الله عنهما عن النبي صلى الله عليه وسلم قال:" الغازي في سبيل الله والحاج والمعتمر وفد الله: دعاهم فأجابوه، وسألوه فأعطاهم" وهو كذلك في ذمة الله، فعن أبي هريرة رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال:" ثلاثة في ضمان الله عز وجل: رجل خرج إلى مسجد من مساجد الله، ورجل خرج غازيا في سبيل الله، ورجل خرج حاجا". اللهم اكتب لنا حج بيتك الحرام.


اترك تعليق