نزول القرآن... دلالات وواجبات 2

By : د. محمد أحمد عبدالهادي رمضان

قلت لصاحبي: ما هي واجبات نزول القرآن؟ ..

قال: نزول القرآن الكريم- أو بداية نزوله- كان حدثاً فاصلاً في حياة البشرية.. عاد عليها بالنور والعلم والهداية، وإنشاء الإنسان خلقاً آخر وإيصال الأمة المسلمة لمنزلة الشهادة على العالمين، وغير ذلك من فضل وتشريف.

وما دام هذا التشريف وذلك الفضل نزل في شهر رمضان! فإن لذلك واجبات ومقتضيات، لأنه ليس هناك تشريف دون تكليف، وليس هناك واجبات دون مقتضيات.

1- وأول واجب علينا نحو هذا الفضل الغامر أن نعظم أيام الله تعالى، يقول العلامة ابن عاشور: "هذا تعليم للمسلمين أن يعظموا أيام فضلهم الديني وأيام نعم الله عليهم وهو مماثل لما شرع الله لموسى عليه السلام من تفضيل بعض أيام السنين التي توافق أياما حصلت فيها نعم عظمى من الله على موسى، قال تعالى: "وذكرهم بأيام الله" (إبراهيم: 5) فينبغي أن تعد ليلة القدر عيد نزول القرآن، فالإمام ابن عاشور هنا يريدنا أن نعظم أيام الله بأن نجعل ليلة القدر عيداً لنزول القرآن، وهذا متفق مع أصل شرع من قبلنا، وهو ما جاء في رسالة موسى عليه السلام.

2- ومن هذه الواجبات: إكمال العدة، لأن الله تعالى يسر لنا تشريع الصيام، وذلك لنا الإتيان به في كل حال، حال الصحة والمرض، وحال السفر والحصر (ولتكملوا العدة).

3- ومن هذه الواجبات تكبير الله تعالى وحمده وشكره على هذه النعم وتلك المنن التي لا توجد لأمة من الأمم في كتاب من الكتب ولا تشريع من التشريعات، "ولتكبروا الله على ما هداكم ولعلكم تشكرون".

4- ومن هذه الواجبات عبادة الله تعالى، والدعاء هو جوهرها وروحها، بل هو هي، ولهذا جاءت آية الدعاء في آخر آيات الصيام: (وإذا سألك عبادي عني فإني قريب، أجيب دعوة الداع إذا دعان).

ويقول العلامة عبدالرحمن السعدي في بيان معاني الدعاء والقرب، وأنواعها:

"الدعاء نوعان: دعاء عبادة، ودعاء مسألة، والقرب نوعان قرب بعلمه من كل خلقه، وقرب من عابديه وداعيه بالإجابة والمعونة والتوفيق.. فمن دعا ربه بقلب حاضر، ودعاء مشروع، ولم يمنع مانع من إجابة الدعاء، كأكل الحرام ونحوه، فإن الله قد وعده بالإجابة، وخصوصا إذا أتى بأسباب إجابة الدعاء، وهي الاستجابة لله تعالى بالانقياد لأوامره ونواهيه القولية والفعلية، والإيمان به، الموجب للاستجابة، فلهذا قال تعالى: "فليستجيبوا لي وليؤمنوا به لعلهم يرشدون" أي: يحصل لهم الرشد الذي هو الهداية للإيمان والأعمال الصالحة، ويزول عنهم الغي المنافي للإيمان والأعمال الصالحة، ولأن الإيمان بالله والاستجابة لأمره سبب لحصول العلم كما قال تعالى: "يأيها الذين آمنوا إن تتقوا الله يجعل لكم فرقانا"


اترك تعليق