القرضاوي: لم أخترع الوسطية.. ومشايخنا في الأزهر سبقوا إليها والتكفير مرفوض حتى لمن يكفرنا

By :


أكد الدكتور يوسف القرضاوي أن مصطلح الوسطية مصطلح إسلامي بامتياز، مشيرا لقوله تعالى: "وكذلك جعلناكم امة وسطا.."


ولفت القرضاوي في الملتقى الرابع لملتقى تلاميذ القرضاوي بالعاصمة القطرية الدوحة تحت عنوان "فقه الدعوة عند الشيخ القرضاوي، إلى أن تاكيده على الوسطية ليس اختراعا منه، ولكنه سُبِق إلى ذلك من خلال مشايخه في الأزهر الشريف، ذاكرا أسماء كالشيخ شلتوت والشيخ المدني والشيخ عبد الله دراز، مشيرا إلى أن كتاباتهم ومؤلفاتهم تؤكد ذلك.


وأوضح أن الوسطية عنده تعني التوازن، مؤكدا على أن الإسلام ليس طرفا ولكنه وسط بين كل الاطراف، ومن ذلك يستمد قوته، مستشهدا بأن الشمس لا تكون في أقوى حالاتها حينما تكون في وسط النهار، والقمر في أبهى صوره حينما يكون في وسط الشهر، والشباب هو منتهى قوة الإنسان لتوسطه بين فترتي الطفولة والشيخوخة.


وأوضح أن القرآن مليئ بالإشارات التي تعلم المسلم كيف يحقق هذه الوسطية وهذا التوازن، مشيرا إلى قوله تعالى: "ولا تجهر بصلاتك ولا تخافت بها وابتغ بين ذلك سبيلا.."، وقوله تعالى: "والذين إذا أنفقوا لم يسرفوا ولم يقتروا وكان بين ذلك قواما.." وغيرها من الإشارات.


وفي إشارة إلى مصطلح التجديد أكد القرضاوي على أنه لا يعني هدم القديم كاملا، وإنما الحفاظ عليه مع تهذيبه وإصلاحه وجعله قادرا على مواكبة المستجدات.


ولفت إلى أن "كثيرين يزعمون أنهم مجددون، لكني أؤكد انهم مبددون؛ لأنهم شوهوا القديم ولم يتعاملوا معه على أنه جزء من هوية الأمة التي يجب أن تتحرك في إطارها."

نحن أصحاب مباديء في وسائلنا كما أن لنا مبادئا في مقاصدنا.. بهذا اكد د. يوسف القرضاوي في ملتقى تلاميذه في اليوم الأول، مشددا على عدم الانزلاق إلى التعصب أو التكفير.


وخاطب القرضاوي الحضور قائلا: " علموا الناس ألا يتفوهوا بكلمة الكفر حتى لمن يكفرهم، فليس معنى انه يكفرني ان اكفره، واجعلوا الحوار سبيلا للتلاقي مع كل من اختلف معكم.."


وعن التعصب المذهبي أوضح القرضاوي ان هناك مئات من العلماء ليس لهم مذهب، وان الصحابة والتابعين ليس لهم مذهبا كذلك، قائلا: أيعني ذلك انهم خارجون عن الصواب؟!


وقال القرضاوي موجها الحضور: التيسير أصل في الدعوة والفقه، وهو أمر النبي صلى الله عليه وسلم: "يسروا ولا تعسروا وبشروا ولا تنفروا" وهي وصيته لمعاذ وابي موسىن حينما قال لهم: "يسرا ولا تعسرا وبشرا ولا تنفران وتطاوعا ولا تختلفا.."


وأردف أن هذا هو منهج القرآن الذي أرساه سبحانه وتعالى في مختلف مناحي الاحكام والاوامر، فقال سبحانه في معرض الحديث عن احكام الصيام: "يريد الله بكم اليسر ولا يريد بكم العسر.." وحينما تحدث عن أحكام النكاح قال معقبا: "يريد الله أن يخف عنكم وخلق الإنسان ضعيفا..".


ولذلك شدد القرضاوي على الحضور قائلا: " لا تضيقوا على الناس ولا تشددوا عليهم في دينهم، الشريعة أوسع كثيرا من أفهاممنا، ولا تضيق بشيء، والفتوى تتغير بتغير الزمان ومكان والاحوال..."


وقال: اعلموا أن دعوتكم دعوة مفتوحة، لا تضيق بأحد ولا تستثني أحدا، مادام يقبل بمنهجنا القائم على الوسطية والتجديد والتيسير والانفتاح والرحمة وسعة الشريعة.


اترك تعليق