طائرات روسيا ترتكب مجزرة جديدة بمدينة الأتارب غرب حلب والنظام وميليشيات ايران تدمر حلب واستهداف المستشفيات

By :

سقط عشرات المدنيين من سكان مدينة الأتارب، بريف حلب الغربي، مساء أمس الأحد، إثر استهداف الطائرات الحربية، التابعة لروسيا، مناطق وسط وشرق مدينة الأتارب، بأكثر من عشرين غارة جوية. تنوعت بين الغارات بالصواريخ الموجهة والرشاشات الثقيلة والقنابل العنقودية.


وقالت مصادر الدفاع المدني في مدينة الأتارب، لـ"العربي الجديد"، إن طائرات حربية يعتقد أنها روسية بدأت عند الساعة الحادية عشرة من مساء الأحد، بقصف مناطق وسط المدينة قرب مخفر الشرطة، وشارع السوق ومنطقة المحلق الشرقي. ليبلغ عددها أربعا وعشرين غارة، تمثلت بتسع غارات بصواريخ فراغية موجهة وست غارات بالقنابل العنقودية وتسع غارات بالرشاشات الثقيلة.



وقالت مصادر الدفاع المدني إن عدد ضحايا الغارات الأخيرة على الأتارب، بلغ عشرة قتلى بالإضافة إلى وجود أربعين جريحاً إصابات نحو خمسة عشر منهم خطيرة، ما يجعل عدد القتلى مرشحاً للارتفاع.


وأصابت الغارات الأخيرة على الأتارب، غرف العمليات التابعة لمستشفى الأتارب، بأضرار كبيرة كما أدت الغارات إلى اشتعال حرائق في منطقة السوق، ومازالت فرق الدفاع المدني تعمل على إطفائها. كما تسببت الغارات بدمار كبير في المباني السكنية وممتلكات السكان.


لم تكن الساعات الماضية مختلفة في سورية لجهة مضي النظام السوري، مدعوماً بغطاء روسي، بمخطط حرق المدن التي تسيطر عليها المعارضة السورية وتدمير بنيتها التحتية خصوصاً في الشمال السوري، في تكريس إضافي للضغوط العسكرية على المعارضة قبل اللقاء المرتقب بين وزيري خارجية الولايات المتحدة جون كيري، وروسيا سيرغي لافروف، غداً الثلاثاء في لاوس، لاستكمال التفاهمات التي جرت بين موسكو وواشنطن منذ أكثر من عشرة أيام. في موازاة ذلك، جاءت تصريحات النظام السوري لتعكس مدى ارتياحه لهذه التفاهمات في الوقت الذي كانت تؤكد المعارضة فيه تمسكها بقرارات أممية تدعو إلى تشكيل هيئة حكم كاملة الصلاحيات.

حرق وتدمير الشمال السوري 


وبدا واضحاً خلال اليومين الماضيين أن تركيز النظام كان منصباً على استهداف الشمال السوري وتحديداً المستشفيات في مدينة حلب وريفها، في تصعيد لا يفصله متابعون عن الرغبة في التضييق على الحاضنة الاجتماعية للمعارضة بالتزامن مع المشاورات التي تُجرى لتحديد موعد لجولة جديدة من مفاوضات جنيف، الشهر المقبل.
ويفيد الناشط الإعلامي ياسين أبو رائد، أن "خمسة مستشفيات خرجت عن الخدمة في حلب وريفها، جراء القصف العنيف أول من أمس السبت، وهي: مستشفى الحكيم للأطفال، ومستشفى الزهراء، ومستشفى البيان، ومستشفى الدقاق، ومستشفى الأتارب في ريف حلب الغربي".

ويدفع هذا الاستهداف الممنهج للمستشفيات عدداً من الناشطين الإعلاميين إلى القول إن حلب تتعرّض لـ"حرب إبادة حقيقية"، إذ لا يكاد يمرّ يوم من دون وقوع عشرات القتلى بين المدنيين، أكثرهم أطفال ونساء بغارات الطيران الروسي، ومقاتلات النظام. كما طاول القصف والمجازر على مدى الأيام الماضية محافظة إدلب. 

ويستبق هذا الضغط العسكري على مناطق المعارضة اللقاء المرتقب، غداً الثلاثاء، بين كيري ولافروف، على هامش قمة الآسيان (رابطة دول جنوب شرقي آسيا) في لاوس. وقال كيري في تصريحات صحافية: "سنرى (خلال اللقاء) إلى أين وصلت مفاوضاتنا، وفي حال لم يتم حلّ بعض الأشياء أو الأسئلة من خلال المفاوضات الدائرة، فيجب أن نعمل على حلها". 


كذلك يسبق لقاء كيري ولافروف اجتماعات مسؤولين روس وأميركيين إلى جانب مسؤولين في منظمة الأمم المتحدة، يتقدمهم المبعوث الأممي إلى سورية ستيفان دي ميستورا، يومي الثلاثاء والأربعاء، في جنيف، وفقاً لما أعلنت موسكو، يوم الجمعة، وذلك لمناقشة الملف السوري، وسبل العودة الى طاولة التفاوض بين المعارضة السورية والنظام، على ضوء التفاهمات الروسية ـ الأميركية، تحديداً على صعيد تنسيق العمليات العسكرية في محاربة "جبهة النصرة"، وتنظيم "الدولة الإسلامية" (داعش)، وتنشيط المسار السياسي بالتزامن. وتعرضت الخطة الأميركية للتعاون العسكري مع روسيا إلى انتقادات عدة وسط تشكيك في التزام موسكو بها.
ويتوقع مراقبون أن يدعو دي ميستورا إلى جولة "حاسمة" في أغسطس/آب المقبل، لمناقشة مسألة تشكيل هيئة حكم كاملة الصلاحيات للشروع في مرحلة انتقالية، فيما تفيد تسريبات إلى أنها قد تمتد لنحو تسعة أشهر تتخللها كتابة دستور جديد تتم على أساسه انتخابات.

في موازاة ذلك، يتابع الخبراء الروس والأميركيون في اجتماعات جنيف مناقشة مسودة اتفاق روسي أميركي، حول مجمل القضايا المتعلقة بالملف السوري، وفي مقدمتها محاربة "جبهة النصرة"، و"داعش"، والضغط على النظام لوقف عملياته العسكرية ضد المعارضة لتمهيد المسرح السياسي لعودة المفاوضات.

وفي السياق، عكست تصريحات مصدر مسؤول في وزارة خارجية النظام السوري، أمس الأحد، مدى الارتياح إلى طبيعة التفاهمات التي تعقد بين واشنطن وموسكو، فيما بدت بعض فقرات التصريح وكأنها خصصت للرد على مسودة التفاهمات التي سربتها صحيفة "واشنطن بوست" قبل أيام.  ونقلت وكالة "سانا" للأنباء التابعة للنظام عن المصدر المسؤول قوله إن "الحكومة السورية تابعت باهتمام التصريحات التي صدرت بعد زيارة وزير خارجية الولايات المتحدة إلى موسكو في 15 (يوليو/تموز) الجاري والتي أكدت اتفاق الطرفين الروسي والأميركي على مكافحة إرهاب مجموعات داعش وجبهة النصرة"، قبل أن يضيف "إن سورية التي تقف في الخط الأمامي في التصدي لهذا الشر الشامل"، على حد وصفه، "ترحب بهذه التصريحات وتؤكد عزم الجيش والقوات المسلحة على مواصلة التصدي للإرهابيين بمختلف ألوانهم ومسمياتهم للقضاء عليهم بالتعاون الوثيق مع الاتحاد الروسي القائم على الثقة المتبادلة، وكذلك بالتعاون مع بقية أعضاء المجتمع الدولي الذين يشتركون معنا ويتعاونون مع روسيا الاتحادية في تحقيق هذا الهدف". كما جاءت تصريحات المصدر لتلمح إلى نية النظام الالتزام بما ورد بالتفاهمات بتأكيده "أن سورية مستعدة لتنسيق العمليات الجوية المضادة للإرهاب بموجب الاتفاق بين روسيا والولايات المتحدة". كما تحدث عن استعداد "سورية لمواصلة الحوار السوري السوري، من دون شروط مسبقة، ومن دون تدخل خارجي بدعم من الأمم المتحدة والمجتمع الدولي".

من جهتها، تؤكد المعارضة السورية تمسكها بالقرارات الأممية التي تدعو إلى تشكيل هيئة حكم كاملة الصلاحيات. وعلى الرغم من عدم تفاؤلها بإمكانية التوصل إلى حل سياسي قريب، تشير إلى ضرورة اختبار نوايا النظام. وترى عضو وفد المعارضة السورية المفاوض، سهير الأتاسي، أنه "سيكون من المفيد اختبار جدية النظام بحديثه عن عدم وجود شروط مسبقة". وتضيف في تصريحات لـ"العربي الجديد"، أن "هذا الأمر يعني أنه لا يشترط عدم بحث الانتقال السياسي الحقيقي، والجذري والشامل أولاً، وذلك عبر تشكيل هيئة حكم انتقالي كاملة السلطات والصلاحيات كما نص عليه بيان جنيف، وكافة قرارات مجلس الأمن ذات الصِّلة".

وكانت المعارضة السورية علّقت مشاركتها في مفاوضات جنيف في أبريل/نيسان الماضي، بسبب استمرار المجازر بحق المدنيين، وعدم تحقيق تقدم على المسار الإنساني لجهة تسهيل دخول مساعدات إنسانية لمناطق محاصرة، وإطلاق سراح معتقلين، وعدم نية النظام مناقشة تشكيل هيئة حكم كاملة الصلاحيات.
وتؤكد مصادر معارضة، في حديث مع "العربي الجديد"، أنها "ليست متفائلة بقرب التوصل إلى اتفاق سياسي، خصوصاً في ظلّ إصرار موسكو على التمسك بوجود (رئيس النظام السوري بشار) الأسد في المرحلة الانتقالية، وإمكانية ترشحه في انتخابات تعقبها. ما يعني إعلان هزيمة المعارضة، وتوقيع صك استسلام، ورضوخ للشروط الروسية. وهذا ما لا يمكن قبوله بأي حال من الأحوال بعد التضحيات التي قدمها السوريون على مدى أكثر من خمس سنوات على ثورتهم"، على حد وصف المصادر.

العربي الجديد


اترك تعليق