وهكذا تمر الأيام الجميلة

By : الشيخ رمزي سعيد

الأيام المباركة تمر وتنقضي والذكريات تبقى محفورة داخلنا ونتذكر من خلالها أجمل اللحظات التي وقفنا فيها بين يدي الخالق ندعوه ونسأله المغفرة والجنة، فنعيش بذكريات وأمل على أن تعود من جديد، فأمتنا الإسلامية خير أمة أخرجت للناس تقوم على الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر والدعوة إلى الخير، فمجتمعنا الإسلامي حقا إنه لمجتمع إنساني راق متواد متماسك مترابط متعاون تقوم أركانه على منهجية الحب والإلفة، والايام الحلوة ما زالت انفاسها تتهادى وتأتي فتخفف لحظات الضجر ولكن هذه الانفاس لاتستمر طويلا لعل يبددها الأمل في المغفرة والجنة، فقد كنا بالأمس القريب نستقبل رمضان بالبهجة والسرور، وقد أسرعت الأيام حتى ذهب أكثره وقد أحسن أناس في الأيام الماضية فصاموا النهار وقاموا الليل وقرأوا القرآن وتصدقوا وأحسنوا وتركوا المعاصي والسيئات، فلهم الأجر العظيم والثواب الكبير وعليهم المزيد في الباقي من أيام رمضان المبارك، وقد أساء آخرون فأخلوا بالصيام وتركوا القيام وسهروا الليالي الطوال على القيل والقال وإضاعة المال وهجروا القرآن وبخلوا بأموالهم، لكن الله تعالى ذو الفضل العظيم والإحسان العميم يقبل التوبة ويعفو عن السيئات لمن تاب وأناب، وقد جعل سبحانه العشر الأواخر من رمضان فرصة لمن أحسن في أول الشهر أن يزاد، ولمن أساء أن يستدرك ما فاته ويغتنم هذه الأيام العشر في الطاعات وما يقربه من الله تعالى فالأيام الحلوة تمر مر السحاب.

فأيام الصيام والمسلم قريب من الله تعالى توقظ القلوب وتحيي الضمائر ولا يؤتى هذا الصوم ثماره إلا بسلامة الصدور وطهارة القلوب وسخاء النفوس، فلنحرص على القرب من الله تعالى في هذه الأيام المباركة بنفوس راضية مطمئنة بفعل الخيرات والبعد عن المنكرات لعلنا نفوز بما أعده الله لعباده الصائمين من جنة عرضها الأرض والسموات، فلا ينقي الصدور ويطهرها ولا ينتزع الحسد من النفوس إلا أخوة صادقة عالية تسود حياة المسلمين وتقوم على المحبة والتواد والتناصح والألفة والبشاشة ويطهرها من الكيد والغل والحسد وحتى لاتمر الإيام الحلوة إلا ونكون من الفائزين.


اترك تعليق