سلام هى حتى مطلع الفجر

By : الشيخ ماهر جعوان

سلام هى بكل ما تحمله الكلمة من معاني السلام والرحمة والبركة والود والسكينة والطمأنينة والأمن والأمان والفضل والخير والرضوان والبر والإحسان، هى ليلة سالمة من أذى الشيطان وسوءه.
سلام هى على المؤمنين في الدنيا والآخرة لكثرة العتقاء فيها من النار.
سلام هى من العذاب والعقاب، فلا ينزل فيها من تقدير المضار شيء.
طمأنينة وراحة وسكون من المخاوف، فما ينزل فيا سوى السلام والنفع.
ليلة مباركة يكثر فيها تنزل الملائكة، حتى أن عددها بالأرض أكثر من الحصى.
تتنزل فيها الملائكة بالخيرات والسعادات والبركات والرحمات
ويتنزل معهم جبريل عليه السلام الذي خصه بالذكر لشرفه ومكانته.
فيها يفرق كل أمر حكيم
ليلة تقدّر فيها مقادير الخلائق فتفصل الأقدار المكتوبة في اللوح المحفوظ إلى الكتبة ما يكون في العام من آجال وأرزاق، قال ابن عباس:(يكتب من أم الكتاب في ليلة القدر ما يكون في السنة من موت وحياة ورزق ومطر حتى الحج، يقال: يحج فلان ويحج فلان).
ليلة عملها وصيامها وقيامها خيرٌ من ألف شهر.
من قامها إيماناً واحتساباً غُفر له ما تقدّم من ذنبه.
فعن أبي هريرة رضي الله عنه أنّ رسول الله ﷺ قال:(من صام رمضان إيماناً واحتساباً غفر له ما تقدم من ذنبه، ومن قام ليلة القدر إيماناً واحتساباً غفر له ما تقدّم من ذنبه) متفق عليه.
عن عائشة رضي الله عنها قالت: قلت: يا رسول الله أرأيت إن علمت أي ليلةٍ ليلةُ القدر ما أقول فيها قال:(قولي اللهم إنك عفو تحب العفو فاعف عني) رواه الترمذي وصححه الألباني.
من حرمها فقد حُرم، فالشقي والمغبون من لم يكن فيها من السعداء الفائزين المقبولين قال ﷺ:(إن هذا الشهر قد حضركم وفيه ليلة خير من ألف شهر من حرمها فقد حرم الخير كله ولا يحرم خيرها إلا محروم) صحيح سنن ابن ماجة.
ولعلّ اصطفاء الله لنبيه ﷺ لرسالته الخالدة في ليلة القدر أعظم نعم الله -التي لا تعد ولا تحصى- أمتن بها على الإنس والجن حتى غشي الأرضَ الهدى والرحمة
يقول الإمام البنا:
(لقد قدم رمضان هذا للناس نبيا وكتاباً، قامت عليهما أعظم نهضة إنسانية عرفها الوجود، وتمت بها أعظم رسالة رأتها الدنيا، فكان النبي محمدا ﷺ وكان الكتاب هو القرآن الكريم، وكانت الرسالة إنشاء جيل وإحياء أمة، وإقامة دولة مهمتها في الوجود أن تتوحد تحت لواء المبادئ العليا، والمثل السامية، والفضائل الإنسانية الخالدة، وأن تخرج الناس من الظلمات إلى النور بإذن ربهم إلى صراط العزيز الحميد، الله الذي له ما في السماوات والأرض
ومضى النبي ﷺ قدما يبلغ رسالته ويتلوها على الناس كافة، ودانت الجزيرة وانتهى سلطان الكسروية، وتقلص ظل القيصرية، ورفرف لواء المبادئ القرآنية الجديدة، على ملك شامخ من حدود الصين إلى الدار البيضاء ومن فرنسا إلى مجاهل أفريقيا ودخل الناس في دين الله أفواجا)


اترك تعليق