الحوار منهج حياة

By : د. أنور السليماني


 
ثقافة الحوار لا يتذوق أدبها إلا العقلاء, ولا يسعى لها إلا الفطناء, ولا ينتهجها إلا الرُحماء, فالحوار يعدُ من أنواع الخطاب الإنساني والثقافي والديني واللغوي, ولقد تم تعريفه كالتالي : ” فن من فنون الكلام والمحادثة, وصيغة متقدمة من صيغ التواصل, والتفاهم, وأسلوب من أساليب العلم والمعرفة, ومنهج من مناهج الوعي والثقافة, ووسيلة من وسائل التبليغ والدعوة" .
وعودة إلى بدء, فالحوار اكتسب مكانة عظيمة  عند عقلاء العالم, ويعدُ رافدا من روافد النهوض وأنسنة المجتمعات, التي يجتمع فيها المسلم مع غيره من أصحاب الديانات والثقافات واللغات الأخرى,  ويعدُ وسيلة للتواصل مع الآخر أيًا كان, وهو من أساسيات بناء العلاقات وتوطيدها مع  شتَى الملل والنحل التي تحيا في هذه القرية الصغيرة, والاختلاف سنة الله في خلقه, ولن تجد لسنة الله تحويلا ولن تجد لسنة الله تبديلا.
كما أن استخدام لغة الحوار قديم قدم البشرية, حيث تم اعتماده كوسيلة عقلية للتواصل والتوافق حول العقد الاجتماعي الذي يختاره المواطنون, بالمقابل اهتمت  به الثقافة الإسلامية كميكانيزم  "mechanism" لتبليغ الدعوة الإسلامية, استنادا إلى عقلانية الإسلام من ناحية, وعدم إكراه الآخر على الاعتقاد من ناحية ثانية, وقوفا عند القاعدة القرآنية " لا إكراه في الدين ".
ولا يمكن للحوار أن يرى النور, إلا بوجود شروط ومبادئ وهي كالتالي:
- الاعتراف باستقلالية الأديان والثقافات واللغات الأخرى
- الحوار يجب أن يبنى وفق الشورى أو الديمقراطية أو الآليات الخادمة لا الهادمة
- ضرورة الصدق والإخلاص والتشبع بقيم التسامح والمرونة, لمن يهتم بالحوار كثقافة وحدة وتقارب.
- عدم اتخاذ الحوار كآلية للضغط, أو مخاطبة الآخر بلغة الأنا.

وأخيرا وليس آخرا يجب وضع الحوار فوق كل اعتبار, من أجل خدمة الإنسان والأوطان, فبالحوار يتم لمُ الشمل وتحقيق الوحدة, وتعميق التآخي والرحمة والتعايش بين الشعوب مهما اختلفت ألوانها وثقافتها وألسنتها ودياناتها, وبالحوار يمكن ردم ثقافة الكراهية والقطيعة " rupture ", بين الشعوب وسوء الظن والريبة من الآخر.




اترك تعليق