صوم القلب، والجوارح أيضا

By : الشيخ فايز النوبي
 إعلم وفقني الله ،وإياك لما فيه رضاه : أن الصوم درجات كما ذكر حجة اﻹسلام "الغزالى"- رحمه الله- فى كتابه " اﻹحياء"، وقسم أنواع الصيام ،فقال: صوم العموم ،وصوم الخصوص ،وصوم خصوص الخصوص .
فصوم العموم: كف البطن والفرج
وصوم الخصوص :كف الجوارح -السمع ،والبصر واللسان؛ واليد، والرجل- عن اﻵثام.
وصوم خصوص الخصوص هو :صوم القلب عن الهمم الدنية ،والأفكار الدنيوية، وكفه عما سوى الله بالكلية.
وصوم القلب متأكد فى رمضان ،وغيره من الشهور. ولذا ينبغى على كل سالك لطريق الله ،والدار اﻵخرة، الطالب لنجاة نفسه، والراغب فى سعادة الدارين :أن يحفظ نفسه، وقلبه ؛
لقوله صلى الله عليه وسلم : (احفظ الله؛ يحفظك.احفظ الله ؛تجده تجاهك ) فلابد من صون القلب عن الشركيات المهلكة، والإعتقادات الباطلة، والوساوس السيئة، والنوايا الخبيثة؛ والخطرات الموحشة ففى حديث النعمان بن بشير- رضي الله عنه -يقول الرسول الكريم- صلى الله عليه وسلم- :(الا إن فى الجسد مضغة إذا صلحت؛ صلح الجسد كله ،وإذا فسدت؛ فسد الجسد كله، ألاوهى القلب). ورحم الله عبدا :إمتلأ قلبه إيمانا ،ويقينا ،فإنعكس ذلك على سائر جوارحه ؛طلبا للخير ،ونفرة من كل شر.
ومعلوم أن قلوب العباد تتفاوت تفاوتا كبيرا كما حكى القرآن الكريم. فالله- عز وجل- يقول عن قلوب المنافقين، والمعرضين الهالكين :(فى قلوبهم مرض فزادهم الله مرضا) وقال أيضا : (وقالوا قلوبنا غلف بل لعنهم الله بكفرهم فقليلا ما يؤمنون) فهؤلاء- والعياذ بالله- أصحاب القلوب المغلقة بأقفال، وقد لايجدى معها نصح، ولاموعظة، وإرشاد وتذكير . كما قال سبحانه : (أفلايتدبرون القرآن أم على قلوب أقفالها ) فهذه قلوب ميتة، أو مريضة مطبوع عليها بأقفال ،ولذا كان النبي- صلى الله عليه وسلم- يقول فى دعائه : اللهم يامقلب القلوب ؛ثبت قلبى على دينك. وقد بين- الله عز وجل- أن صاحب القلب السليم :هو الذى ينجو يوم القيامة. فقال عزوجل : (يوم لاينفع مال ،ولا بنون إلا من أتى الله بقلب سليم )،وهداية القلب: أساس كل هداية، وأصل كل توفيق لخير، وعمل صالح قال- سبحانه وتعالى- : (ومن يؤمن بالله؛ يهد قلبه ) وجاء فى صحيح مسلم عن حذيفة بن اليمان- رضي الله عنهما- قال: القلوب أربعة- قلب أجرد فيه سراج يزهر فذلك قلب المؤمن، وقلب أغلف فذلك قلب الكافر ، وقلب منكوس فذلك قلب المنافق، قلب عرف ثم أنكر ،وأبصر ثم عمى ،وقلب تمده مادتان مادة إيمان ،ومادة نفاق، وهو للغالب عليه منهما) والمؤمن الحريص على سلامة قلبه: عليه أن يحذر وساوس الشيطان، ومداخله إلى نفسه. ومن أعظمها الغضب والشهوة، والحسد والحرص، واﻹسراف والعجلة، والبخل وخوف الفقر، والتعصب للمذاهب والأهواء، وسوء الظن بعباد الله الصالحين قال الله عز وجل :(ان الذين اتقوا إذا مسهم طائف من الشيطان تذكروا فإذا هم مبصرون)
وأمراض القلوب تجمعها الشهوات، والشبهات ، والقرآن الكريم شفاء للنوعين، ولذا وجب علينا فى هذا الشهر الفضيل :أن نقبل على كتاب الله -عزوجل- ،عملا به، وفهما له، وقراءته بتدبر ،وخشوع ،و حتى تصح القلوب بذكر الله، وتعمر بحبه عز وجل، وكما قيل :المحب طائر كثير الذكر يسرع إلى رضوان ربه ومولاه، بكل سبيل يقدر عليها من الفرائض، والنوافل دأبا وشوقا ،وعلى المرء أن يلجأالى الله عزوجل، ويلح عليه فى الدعاء ،ويتوسل إليه بأسمائه الحسنى، وصفاته العلا التى وصف بها نفسه، ووصفه بها رسوله صلى الله عليه وسلم .كما أمر - عزوجل- في كتابه الكريم وقال : (ولله الأسماء الحسنى فادعوه بها، وذروا الذين يلحدون فى أسمائه سيجزون ما كانوا يعملون )كما عليه: أن يحذر الذنوب والمعاصى، وكل ما يمرض القلب ويميته، ومن أخطر سموم القلب :فضول الكلام ،وفضل النظر، وفضل المخالطة، وفضل الطعام، وفضل النوم--والفضل هنا يعني الزيادة والإكثار --
قال ابن المبارك- رحمه الله تعالى- : (رأيت الذنوب تميت القلوب، وقد يورث الذل إدمانها،وترك الذنوب حياة القلوب ،وخير لنفسك عصيانها.
وهل أفسدالدين؛ إلا الملوك وأحبار سوء، ورهبانها.)
اللهم طهر قلوبنا من الشك والشرك، والضلال، والنفاق وسائر الأمراض، واملئها إيماناو يقينا، وحبا لك، ولرسولك، وكتابك، وعبادك الصالحين.
تقبل الله منا، ومنكم الصيام والقيام وصالح الأعمال وختم لنا ولكم بخير حال.

اترك تعليق