انتصرت الأمة الإسلامية في رمضان فتح الأندلس لم يكن نزهة عسكرية

By : د. محمد أحمد عبدالهادي رمضان

استمر صاحبي في حديثه عن انتصار أمتنا الإسلامية في رمضان، أن تستكمل رسم ملامح خريطتها الجغرافية الكبرى، وذلك بعد ما تم لها فتح الأندلس "رمضان 92 هـ - يوليو 712م"، في عهد الخليفة الأموي، الوليد بن عبدالملك، إذ استطاع قائده الفذ طارق بن زياد فتح تلك البلاد – التي كانت تسمى بشبه الجزيرة الايبيرية – وضمها إلى كيان الدولة الإسلامية الناهضة.

وتكمن في الفتح الإسلامي لشبه الجزيرة الايبيرية معجزة الإسلام الخالد، فالإسلام كدين وحضارة ينتج به الإنسان المسلم المعجزات، وفي الواقع إن التقدم المذهل في فتح الأندلس – كما أكد المسار التاريخي والواقع الحربي له – لا يعني بأي حال من الأحوال أنه كان فتحا سهلا بل لقد تم بهذا الشكل فبدا للبعض هكذا إلى حد وصفه نفر من الإسبان بأنه كان نزهة عسكرية، كله أو بعض مراحله كان ذلك كذلك أمام هذا النوع من الجند أصحاب العقيدة السرمدية، فهم قد استهانوا بالصعاب وبذلوا النفوس رخيصة من أجل رفع شأن الإسلام وحضارته الحقة، ومن هنا نرى أن الفتح نفسه لم يكن تحتوي على نزهة أو ما يماثل شكها، وكذلك الجند المتميز، وكانت التضحيات كثيرة وكان الجهد كبيرا والدروب شاقة والمناخ شديداً والجو غريباً، وكان مستوى العقيدة أعلى عن ذلك وأكبر.

فانساب الفاتحون من شوطهم بهذه السرعة فبدت للآخرين نزهة لكنها روحية من أجل إعلاء كلمة الله الأعلى على وجه الأرض، وهي مجلبة لراحة المؤمن وفرحته بنصر الله الحق إذا استشهد، ويقول عز من قائل: "قل هل تربصون بنا إلا إحدى الحسنيين"، التوبة: 52.

لقد ترتب على هذا الفتح أن انطلقت أمتنا الإسلامية انطلاقتها الحضارية الكبرى في رمضان ووصل إشعاعها النير إلى أوروبا المظلمة آنذاك فبدد الإشعاع الحضاري الإسلامي ليلها الدامس الظلام.

وبفتح الأندلس امتد المد الحضاري الإسلامي إبان العهد الأموي من الصين شرقاً إلى الأندلس غرباً، ففي رمضان استطاعت أمتنا أن تقفز قفزات حضارية هائلة.

وبالتالي انتقلت وثباتها المذهلة إلى مناطق شتى من العالم.

وبالله التوفيق.


اترك تعليق