تفعيل المقاصد في التنمية الاقتصادية التشغيل

By :


 

 بسم الله الرحمن الرحيم

الندوة العالمية:
  تفعيل المقاصد في التنمية الاقتصادية التشغيل

أولا ـ تأطير عامّ
لقد جاء الدين لإسعاد الحياة الإنسانية في الدنيا كما إسعادها في الآخرة، وجعل تلك مقدّمة لهذه، ومزرعة لها، بقدر ما يكون إعمار الأولى بالعمل الصالح يكون الثواب في الآخرة، وبقدر ما يكون الزرع فيها يكون الحصاد؛ ولذلك فإنّ اهتمام الدين بإعمار الدنيا كان اهتماما بالغا، والتشريع لتنظيمها كان تشريعا شاملا لجميع مناحي الحياة فيها، كي تكون جميع تلك المناحي عامرة بالبناء، عامرة بالإنجاز المادّي والمعنوي، ضمانا في ذلك لإعمار الحياة الأخرى بالنعيم المرتجى، وخلافا لما شاع عند قوم في عهود التخلّف من أنّ الزهد في الدنيا وإفقارها بالخمول، والقعود عن إعمارها بالإنجاز والإنتاج هو معقد النجاة في يوم الحساب.
                            وإعمار الدنيا هو تنمية الحياة الإنسانية تنمية شاملة في جوانبها المعنوية بترقية الذات بالفضائل خلقا وعلما ورحمة وترقية المجتمع بالتكافل والتعاون والتراحم، وفي جوانبها المادّية باستكشاف قوانين الطبيعة ثمّ تحويلها إلى منافع باستثمار مقدّراتها زراعة وصناعة ووسائل نقل وأسباب رفاه. ولا يكون ذلك كلّه إلاّ بالعمل الكادح الذي تسخّر فيه النفوس بالإدارة والعقول بالفكر والسواعد بالإنجاز.
                             وإعمار الحياة بالتنمية الشاملة وما تستلزمه من العمل الكادح هو مطلب ديني يدخل ضمن عناصر الإيمان فيقوى الإيمان إذن بقوّته ويضعف بضعفه، ويلتقي في هذا العنصر الإيماني ثنائية الواجب والحقّ، فكما أنّ التنمية وما تستلزمه من العمل واجب على كلّ مسلم وعلى المجتمع المسلم، فإنّها حقّ من حقوق كلّ منهما يجب توفير أسبابه ويمنع وضع العوائق دونه؛ ولذلك جاءت أحكام من الدين كثيرة مباشرة وغير مباشرة تدفع إلى العمل التنموي باعتباره واجبا، وتضمن لطالبيه سبل تحصيله باعتباره حقّا، حتى تحصّل من تلك الأحكام باطّرادها أنّ التنمية والعمل مقصد من أعلى المقاصد التي جاء الدين يطلب تحقّقها.
بهذه الأبعاد انطلق المسلمون في تأسيس حضارتهم المشهودة، فأنجزوا بالدفع الديني تنمية علمية واجتماعية وعمرانية بعمل كادح من العقول والسواعد، يحدوهم في كلّ ذلك تحقيق مقاصد الدين من خلال التزام أحكامه التي تدعو إلى العمل المنتج للتنمية واجبا وتضمنه حقّا. ولكن جاء على المسلمين زمن تراخى فيه هذا البعد الديني للعمل والتنمية، ونزل في الوعي إلى مراتب النوافل والمباحات، وكرّس ذلك فيهم تأثير الوافد الثقافي الذي يعتبر الدين شأنا شخصيا لا يتجاوز الضمائر فآل أمرهم إلى ما آل إليه من التخلّف.
وتعاني مجتمعاتنا اليوم من مشاكل حادّة في هذا الشأن، فضعف شديد في التنمية البشرية والمادّية، وعطالة عن العمل بقعود الهمم على أدائه واجبا، وتقصير الجهات المسؤولة عن ضمانه حقّا، وينعكس ذلك على الحياة الاجتماعية اضطرابا يبلغ أحيانا درجة الفتنة، ويكاد لا يخلو مجتمع من المجتمعات الإسلامية من هذه المشكلة. ويدعو الواجب إلى تضافر الجهود لعلاج هذا الوضع، بالدفع إلى التنمية وتحريك أسبابها، والدفع إلى العمل المنتج وتوفير أسبابه لطالبيه. ومن هذه الجهود التي ينبغي أن تبذل في هذا المجال  التوعية الدينية بمقام التنمية واجبا إيمانيا، ومقام العمل واجبا وحقّا في آن واحد، وبتفعيل الأحكام المتعلّقة بهذا الشأن فيها  لتحقيق مقاصدها فيه، وبذلك يدخل العامل الديني عاملا دافعا لتحقيق التنمية والتشغيل، وإذا ما استُنهض هذا العامل في المسلمين فإنه سيكون له إسهام معتبر في حلّ هذه المشكلة لما له من قوّة التأثير على النفوس.
وشعورا من الاتحاد العالمي لعلماء المسلمين بواجبه تجاه الأمّة بصفة عامّة، وتجاه الشعوب الإسلامية التي تعاني من هذه المشكلة، وإيمانا منه بأنّ القيم الإسلامية والأحكام الشرعية وفي مقدمتها أحكام الزكاة والأوقاف يمكن أن يكون لها دور كبير في التنمية والتشغيل بتفعيل المقاصد فيهما،   فإنه يقيم ندوة علمية تحت عنوان " تفعيل مقاصد الدين في التنمية والتشغيل" يطرح فيها المشكلة في بعدها الديني، وينير فيها السبيل إلى أنّ تفعيل المقاصد الدينية للأحكام ذات العلاقة بهذا الشأن يمكن أن تسهم في العلاج، ويرشد إلى حلول عملية من خلال هذه الرؤية تجمع بين التوجيه الديني من جهة وبين مقتضيات الواقع وإكراهاته من جهة أخرى. ويتمّ ذلك من خلال جملة من المحور من أهمّها ما يلي:
ثانيا ـ محاور الندوة
1 ـ نظرية المقاصد في مجال الاقتصاد والتنمية
ـ الدلالات الاقتصادية والتنموية لمقاصد الشريعة الإسلامية
ـ كلّيات المقاصد في علاقة بالتنمية والتشغيل
2 ـ المقام الديني للتنمية والتشغيل
ـ المنزلة الإيمانية للتعمير في الأرض
ـ التنمية والتشغيل مقصدا دينيا
ـ العمل في أحكام الدين واجبا وحقا
3 ـ حقّ الملكية في علاقة بالتنمية والتشغيل
ـ المقاصد العامّة للملكية في علاقة بالتنمية والتشغيل
ـ الدور التنموي لنظام الملكية
ـ دور نظام الملكية في التشغيل
3 ـ تفعيل أحكام المال في التنمية والتشغيل
ـ المقاصد العامّة للتصرّف المالي وأثرها في التنمية والتشغيل
ـ تفعيل مقصد رواج الأموال في التنمية والتشغيل
ـ مقاصد التصرّفات المالية عند ابن عاشور ودورها في التنمية والتشغيل
ـ نظرية العمران البشري عند ابن خلدون ودورها في التنمية والتشغيل
4 ـ تفعيل الزكاة في التنمية والتشغيل
ـ رؤية مقاصدية لمنظومة الزكاة في تحقيق التنمية والتشغيل
ـ اجتهادات معاصرة في توجيه الزكاة لتحقيق التنمية والتشغيل
ـ مأسسة الزكاة ودورها في التشغيل والتنمية
5 ـ تفعيل الأوقاف في التنمية والتشغيل
ـ مقاصد الأوقاف في التنمية والتشغيل
ـ الدور التاريخي للأوقاف في التنمية والتشغيل
ـ إدارة لأوقاف ودورها في التنمية والتشغيل

 
والله ولي التوفيق


 


اترك تعليق