القرضاوي يرثي الشيخ الغزالي في ذكراه

By :


رثى العلامة الدكتور يوسف القرضاوي فضيلة الشيخ الراحل محمد الغزالي، معددا مناقب الراحل الكريم وبصمته في طريق الدعوة الإسلامية، وذلك بمناسبة حلول الذكرى الـ18 لوفاة الشيخ الغزالي.

وقال فضيلته عبر صفحته بموقع تويتر:

أنا أشهد أني أحب الغزالي وأتقرب إلى الله بحبه رحمه الله وأحسبه من الشهداء إن شاء الله، فقد مات وهو يدعو ويدافع عن الإسلام كما مات غريبا ..!

ألفت كتابا عن شيخنا (الغزالي كما عرفته خلال نصف قرن) وقد نشرته صحيفة الشرق القطرية في 30 حلقة خلال شهر رمضان1415هـ ثم نشرته دار الوفاء بمصر.

قد يأخذ الناس على الغزالي بعض آرائه لأنها ليست على مشربهم، لكن الذي أعلمه أنه لم يخرج في رأي على إجماع الأمة المستيقن، وقد بينت ذلك في كتابي عنه.

قد تختلف مع الشيخ الغزالي في قضية أو أكثر وقد تنقده في بعض ما ذهب إليه من آراء، ولكنك لا تستطيع أن تشك في صدقه وإخلاصه وغيرته!

عاش الشيخ الغزالي عمره كله محاربا للقوى المعادية للإسلام في الداخل والخارج والتصدي لتياراتها والعمل على هدم أوكارها وهتك أستاها وكشف عملائها.

كان الشيخ الغزالي إذا سمع أو رأى موقفا إنسانيا تسبق العبرة إلى عينيه، ويهتز خشوعا وتأثرا إذا ذكر الله والدار الآخرة!.. كان إنسانا رقيق القلب قريب الدمعة نقي السريرة صافي الروح حلو المعشر كريم الخلق باسم الثغر موطأ الأكناف عذب الحديث سريع النكتة!

كان الغزالي يهدر كالموج ويقصف كالرعد ويزأر كالليث حتى أنك لتحسبه مقاتلا في معركة لا مجادلا في قضية، وتحسب القلم الذي في يده كأنه السيف !

عرفته عن كثب، عرفته في معتقل الطور وعرفته بعد المعتقل، وعايشته وصحبته في السفر والحضر سنينا طويلة.. عرفت رجلا يعيش للإسلام وللإسلام وحده لا يشرك به شيئا ولا يشرك به أحدا، الإسلام لحمته وسداه ومصبحه وممساه ومبدؤه منتهاه !

عرفت الغزالي فما عرفت فيه إلا الصدق في الإيمان، والسداد في القول، والإخلاص في العمل ،والرشد في الفكر، والطهارة في الخلق، والشجاعة في الحق !

عرفته منذ أكثر من نصف قرن فعرفت فيه العقل الذكي، والقلب النقي، والخلق الرضي، والعزم الأبي، والأنف الحمي !

مات الشيخ الغزالي وهو في قلب المعركة لم يلق السلاح، ولم يطو الشراع، بل ظل يصارع الأمواج، ويواجه العواصف التي هبت من يمين وشمال!

وصعدت روح الشيخ محمد الغزالي أحمد السقا (1335 هـ- 20 شوال 1416 هـ / 22 سبتمبر 1917-9 مارس 1996م) إلى بارئها خلال حضوره لندوة بالمملكة العربية السعودية وأثناء تحضيره لمداخلة يفحم بها أحد المتحاملين على الإسلام.


اترك تعليق