عش ما بدا لك

By : علي عيسى بوحقب

* روى الأصمعي أن الرشيد صنع طعاماً وزخرف المائدة وأحضر الشاعر أبا العتاهية وقال له: صف لنا ما نحن فيه من نعيم هذه الدنيا.. فقال أبو العتاهية:

عِشْ ما بَدَا لَكَ سالماً

في ظِلِّ شاهِقَةِ القُصورِ

فقال الرشيد: أحسنت.. ثم ماذا..؟ فقال أبو العتاهية:

يُسعَى عليكَ بما اشتهيتَ

لَدَى الرَّواحِ أَو البكورِ

فقال الرشيد: حسن.. ثم ماذا..؟ فقال أبو العتاهية:

فإن النفوسُ تَقَعْقَعَتْ

في ظِلِّ حَشرجَةِ الصُّدورِ

فهناكَ تَعْلَمُ مُوقِناً

ما كنتَ إلاَّ في غُرورِ

فبكى الرشيد.. فقال الفضل بن يحيى مخاطباً الشاعر: بعث إليك أمير المؤمنين لتَسُرَّه فأحزنته.. فقال الرشيد: دعه فإنه رآنا في عمىً فكره أن يزيدنا منه..

لا تقل أصلي وفصلي

* اللاميات من القصائد الجميلة التي أفرد لها الأدباء العرب فصلاً كاملاً خاصاً في كتب الشعر الشهيرة.. ومن القصائد اللامية المشهورة منذ القديم قصيدة أو لامية ابن الوردي التي منها:

ليس من يَقْطَعُ طُرْقاً بطلاً

إنما من يَتَّقي اللهَ البَطَلْ

لا تَقُلْ قد ذَهَبَتْ أيامُهُ

كُلُّ من سارَ على الدَّربِ وَصَلْ

في ازديادِ العِلمِ إِرغامُ العِدَى

وجَمالُ العِلمِ إِصلاحُ العَمَلْ

إِطْرَحِ الدنيا فمن عاداتها

تَخْفِضُ العالي وتُعلي من سَفَلْ

قيمةُ الإنسانِ ما يُحْسِنُهُ

أَكْثَرَ الإنسانُ منهُ أَمْ أَقَلْ

إِنَّ نِصْفَ الناسِ أَعداءٌ لمن

وَليَ الأَحكامَ هذا إنْ عَدَلْ

حُبُّكَ الأَوطانَ عَجزٌ ظاهِرٌ

فاغتربْ تَلْقَ عن الأَهلِ بَدَلْ

لا تَقُلْ أَصلي وفصلي أَبَداً

إنما أَصْلُ الفَتَى ما قَد حَصَلْ

* أما لامية العرب للشاعر ثابت بن أوس المتوفى سنة 510 هجرية والملقب بالشَّنفري.. والشنفري هو عظيم الشفتين.. حيث يقول في مطلعها:

أَقيموا بني أُمِّي صُدورَ مطيِّكم

فإنّي لقومٍ سِواكم لأَمْيَلُ

فقد حَمَت الحاجاتُ والليلُ مُقْمرٌ

وشُدَّت لطياتٍ مَطايا وأَرْحُلُ

وفي الأرضِ منأَى للكريمِ عن الأَذَى

وفيها لمن خافَ القِلَى مُتَعزِّلُ

لَعَمركَ ما في الأرضِ ضِيقٌ على امرىءٍ

سَرَى راغباً أَوْ راهباً وهو يَعْقِلُ

وسلامتكم...


اترك تعليق