بدر .. انتصار الإسلام وانحسار الكفر

By : د. محمد أحمد عبدالهادي رمضان

قال صاحبي: ومن هنا يمكن القول: إن هذا الجانب الحربي قد تشكل التشكيل الحيوي في رمضان، كما أكد ذلك الواقع التاريخي لهذه الأمة، ففي رمضان من العام الثاني للهجرة، انتصر الرسول الأعظم صلى الله عليه وسلم على المشركين في غزوة بدر الكبرى، تلك الغزوة الحاسمة التي اعتبرت بمثابة الفيصل الحاسم بين سيادة الكفر البواح وانحساره، وغلبة وهيمنة الإسلام، ذلك الدين الحق البازغ في ليل الجاهلية البهيم، لكي يزيل حجبه الكثيفة ويبدد ظلماته الدامسة التي حولت حياة الإنسان العربي القديم إلى مستنقع آسن.

وفي غزوة بدر الكبرى انتصر الإيمان الصادق الذي كان في طور التكوين، على الكفر المتغلغل في النفس العربية، منذ أقدم العصور، وهذا راجع إلى القوة الهائلة التي غرسها القرآن الكريم في نفوس أتباعه.

ولقد أكد هذا الانتصار الباهر لأمتنا في غزوة بدر الكبرى، مصداقية سنة من سنن الله الماضية في الكون، حيث إن النور يطرد الظلمة والهدى يطرد الضلال، وتدخل قدر الله الأعلى في رسم مسار المعركة، فقاد الجماعة المسلمة الوليدة في عالم الواقع الحضاري إلى النصر الظافر، حيث أراد المسلمون لأنفسهم، من معركة صغيرة في سبيل الغلبة المادية على متاع من متاع الأرض إلى المعركة الحقيقية الكبرى العميقة في كيان الوجود، معركة العقيدة، معركة الفرقان بين الحق والباطل إلى آخر الزمان، فانتصروا من حيث لا يشعرون على معنى الشرك كله، ومعنى الضلال كله، وتقررت حقيقة العقيدة الإسلامية السمحاء في هذه الأرض ناصعة جلية وارتفع الإنسان على نفسه، وعلى عالمه المباشر الذي يعيشه بحواسه، إلى العالم الأكبر الذي يعيشه بروحه الإيمانية الوثابة وفي هذا يقول الحق عز وجل: "وإذ يعدكم الله إحدى الطائفتين أنها لكم وتودون أن غير ذات الشوكة تكون لكم ويريد الله أن يحق الحق ويبطل الباطل ولو كره المجرمون"، الأنفال: 7-8.

وبذلك يكون مصير الدعوة الإسلامية قد تقرر إبان شهر رمضان، الذي أنزل فيه القرآن على قلب الرسول صلى الله عليه وسلم، بالتالي أصبح لهذه الدعوة كيانها في دنيا الواقع المعيش، وما كان ذلك إلا إفرازاً شهياً لهذا الانتصار الساحق للمسلمين في غزوة بدر الكبرى تحت القيادة الراشدة لسيدنا رسول الله صلى الله عليه وسلم.


اترك تعليق