اللغة العربية في الإعلام

By : د. محمد أحمد عبدالهادي رمضان

اللغة العربية هي وعاء العصر في كل المجالات العلمية والثقافية والأدبية، بالإضافة إلى المجالات السياسية والفنية، حيث يصب في خطاب اللغة في الإعلام كل ما ينتجه العصر ويبدعه من خلال التأليف والترجمة والتعريب والنحت والقياس والاشتقاق والمجاز بصوره المختلفة، وهذا يجعلنا نستشعر خطورة دور تأثير اللغة المستخدمة في وسائل الإعلام إيجاباً وسلباً، ويسعى مجمع اللغة العربية إلى إحداث التوازن المعقول بين عوامل المحافظة وعوامل التجديد.

لذا تتوافر تساؤلات عدة إلى أي حد يمكن أن تتبنى وسائل الإعلام العربية لغة صحيحة سهلة، بعيدة عن التقعر واستخدام المهجور من المفردات والتراكيب؟ ومواجهة ما فشا من إعلانات في الصحافة وفي الإذاعة والتليفزيون والفضائيات باللهجات العامية والمحلية؟ وهل يمكن للمجامع اللغوية أن تنسق فيها بينها من أجل استكمال مشروع الرصد اللغوي الوظيفي الذي يمثل اللغة الأساسية في الاستخدام التعليمي التربوي والإعلامي والعلمي والمجمعي؟ من هنا جاءت أهمية مؤتمر مجمع اللغة العربية السنوي (اللغة العربية في الإعلام) في دورته السادسة والسبعين حيث تناولت أوراق المؤتمر المحاور التالية: تأثير وسائل الإعلام في اللغة العربية، وسائل الإعلام والاستجابة الآنية لاحتياجات اللغة، لغة الإعلام بين الفصحى واللهجات العامية، ومظاهر الحداثة في الفصحى المعاصرة من خلال وسائل الإعلام في لغة الإعلام والتوسع المعجمي للفصحى المعاصرة، دور الفصحى في التعبير عن الهوية العربية من خلال وسائل الإعلام، وسائل الإعلام والإعلان بالعامية وبالألفاظ الأجنبية، أهمية الإعداد اللغوي للإعلاميين على مستوى الدراسة الأكاديمية وفي مجالات العمل.

وعن دور الفصحى في التعبير عن الهوية العربية من خلال وسائل الإعلام أشار صاحبي إلى دراسة احصائية حديثة بينت أن عدد القنوات التليفزيونية الفضائية المجانية وصل إلى 474 قناة في العالم العربي.

وأن عدد هذه القنوات قد نما بنسبة 28.1%، وتصدرت القنوات العامة المملوكة من قبل القطاع الخاص قائمة القنوات المجانية، وتليها القنوات المملوكة من قبل الجهات الحكومية، وجل هذه القنوات لا تحترم اللغة العربية، ولا تراعي سلامتها وصحتها فيما تبثه من برامج، لذلك استأنف صاحبي قائلاً: إن قيام وسائل الإعلام العربية بالإسهام في نشر الثقافة العربية الإسلامية من خلال برامجها المختلفة سيكون له أثر كبير في تعزيز الهوية العربية وترسيخ مقدماتها في عقول الجماهير العربية، وهذا يقع على وزارات الإعلام التي من مهامها الإشراف على العمل الإعلامي في الدول العربية ولها الحق في سن التشريعات والتنظيمات والضوابط التي تحكم هذا العمل.


اترك تعليق