النبي "صلى الله عليه وسلم" وحسن الاستفادة من المواهب

By : د. محمد أحمد عبدالهادي رمضان

مثل موهبة الخطابة والشعر:

قال صاحبي: وجّه الرسول صلى الله عليه وسلم الخطباء والشعراء توجيهاً يفيد الدعوة الإسلامية، وكان هؤلاء يمثلون جهاز الدعاية والإعلام القوي يدافع عن الدعوة ويدعو الناس إليها من خلال إبراز محاسنها، أو من خلال الفوز على الخصوم فيلفت ذلك نظر بعضهم فيدخلون في دين الله أفواجاً.

وقد كان أثر الخطابة واضحاً حين الغزوات وما تفعله الخطابة من إثارة الهمم وإذكاء روح الشجاعة في المجاهدين، وكان للشعر نصيب كبير – في عهد النبي صلى الله عليه وسلم في الذود عن الدعوة المباركة، ومن أبرز الشعراء – في هذا المجال – حسان بن ثابت "رضي الله عنه"، الذي كان النبي صلى الله عليه وسلم يدفعه ويشجعه ويقول: "قل وروح القدس معك".

ومن الأمثلة على أثر الخطابة والشعر في الدعوة أنه عندما حضر وفد بني تميم إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم وقالوا: يا محمد، جئناك نفاخر فأذن لشاعرنا وخطيبنا، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "قد أذنت لخطيبكم فليقل". فقام عطارد ابن الحاجب فقال: فأمر رسول الله صلى الله عليه وسلم ثابت بن قيس أن يرد عليه فرد عليه، ثم قام شاعر من بني تميم فقال، فأمر الرسول صلى الله عليه وسلم حسان بن ثابت أن يرد عليه، فرد عليه وكان الأقرع بن حابس، من وفد بني تميم، فقال في نهاية الجولة: تكلم خطيبنا فكان خطيبهم أحسن قولاً، وتكلم شاعرنا فكان شاعرهم أشعر، وكان الأثر ملموساً في نفوس الوفد، فقد دنا الأقرع، من النبي صلى الله عليه وسلم فقال: أشهد أن لا إله إلا الله وأنك رسول الله، وأسلم جميع الوفد.

إن الكلمة لها الأثر الفعال في النفوس، وخاصة إذا كانت صادرة عن إيمان قلبي عميق، وقد عرف الرسول صلى الله عليه وسلم أثر الكلمة ووقعها على النفوس، فقال لحسان بن ثابت "رضي الله عنه": "إن شعرك عليهم أشد من وقع السهام".                                                                                   


اترك تعليق