الريسوني: نقبل التعايش مع كل علمانية غير معادية للدين على أساس الديموقراطية

By :


 

قال الدكتور أحمد الريسوني، نائب رئيس اتحاد علماء المسلمين، إن المزاج الإسلامي، العام والخاص، أصبح متقبلا بشكل كاسح للديمقراطية وراضيا بمناهجها ونتائجها، بعكس الردة الديموقراطية التي يعيشها قسم واسع من "قدماء الديموقراطيين العرب"، الذين اعتنقوا "مذهب الانقلاب على الديموقراطية والكفر بنتائجها".

وأضاف الفقيه المقاصدي، في حوار مع أسبوعية الأيام، أن بلدان العالم العربي بحاجة إلى "توافق وتنسيق بين مختلف الديموقراطيين الصادقين، وبحاجة إلى إعادة قدماء الديموقراطيين الانقلابيين إلى الديموقراطية ومصالحتهم معها"، موضحا "إننا بحاجة إلى مزيد من الضغط على طبقات الفساد والاستبداد، لكي نتحرك بأمان"، ومؤكدا أن هذه التحديات تعيق التحول الديموقراطي وتوقف قطاره في العالم العربي.

وميز الريسوني، في حديثه عن العلمانية مع "الأيام"، بين "العلمانية المعتدلة، والعلمانية المتطرفة، والعلمانية المعادية للدين، والعلمانية المتسامحة معه، بل وحتى العلمانية المتصالحة مع الدين"، مؤكدا  "نحن نقبل التعايش مع كل علمانية غير معادية للدين، على أساس الديموقراطية وأن الشعب إذا اختار شيئا فذلك حقه ولا حجر عليه. وهذا ما يجري الآن تأسيسه في تركيا وتونس وغيرهما".

كما اعتبر الرئيس السابق لحركة التوحيد والإصلاح، التدخل العسكري الفرنسي في إفريقيا استمرارا للنشاط الاستعماري الامبريالي المتسلط، الذي لم تستطع فرنسا والدول الغربية التخلص منه، مؤكدا موقفه الرافض لأي تدخل أو وجود عسكري فرنسي أو أجنبي بإفريقا، "على الأفارقة أن يحلوا مشاكلهم بأنفسهم وأن يأخذوا زمام المبادرة ويخرجوا من عهد الوصاية والحماية والتبعية".

وعن حرية الفكر والرأي، أعلن الريسوني أنه مع "حرية الفكر وحرية الرأي بلا حدود، أنا مع حرية الرأي والفكر التي يتبعها الحساب، لكنه حساب بلا عقاب"، مؤكدا أن "الحساب العلمي والفكري هو الوسيلة الوحيدة الممكنة لمواجهة الفكر المخالف والمرفوض، فالفكر لا يواجه عندي إلا بالفكر، وأنا أدافع عن الشيخ علي عبد الرازق سياسيا بأكثر مما أختلف معه علميا".

وزاد نائب رئيس اتحاد علماء المسلمين موضحا، أن محاكم التفتيش ومحاكم الاستئصال التي اخترعها الأوروبيون وطبقوها على المسلمين، فـ"توجد اليوم في مصر أكثر من أي وقت مضى، وهي موجودة وفعالة أيضا في السعودية والإمارات وسوريا وغيرها، وضحاياها هنا وهناك ليسوا واحدا أو اثنين، بل هم آلاف العلماء والمفكرين والدعاة والمثقفين، وليس لهم إلا الكلمة والفكرة. وعلى كل حال فما دامت الأفلاك تدور، فلا بد أن ينقشع الظلام وتشرق الشمس"، في انتقاد واضح لسلطات الانقلاب بمصر السعودية والإمارات وسوريا الذين يحاكمون المواطنين على أفكارهم وآرائهم وخياراتهم.    

من جهة أخرى، قال الريسوني إن محمد عابد الجابري، مدرسة كاملة في الفكر العربي الإسلامي المعاصر، "للأسف لم يُستفد منه الاستفادة اللائقة، وخاصة حين بلغ أوج نضجه وتألقه الفكري". حيث أوضح أن "اليساريين والحزبيين هجروه وانفضوا من حوله، والإسلاميون لم يعترفوا بعد به، أو لم يتعرفوا بعد عليه"، في أشبه ما تكون بدعوة من الفقيه المقاصدي لأبناء الحركات الإسلامية لقراءة المشروع الفكري للجابري والتعرف عليه.


اترك تعليق